غالبية فلسطينية تطالب باستقالة عباس وترفض مواقفه

بيت ساحور - صفا

أظهر استطلاع للرأي العام الفلسطيني اليوم الاثنين أن غالبية الفلسطينيين يطالبون باستقالة الرئيس محمود عباس وسط تصاعد عدم الرضا على أدائه ورفض مواقفه السياسية بما في ذلك خطابه الأخير في الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي.

وذكر الاستطلاع الذي أجراه الخبير نبيل كوكالي ونشره المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي أن (47.8 %) من المستطلعين يطالبون باستقالة عباس مقابل (%30.8) يؤيدون بقائه في منصبه و(21.4 %) رفضوا تحديد موقفهم.

في الوقت ذاته ابدى (58.9 %) من المستطلعة أراءهم عدم رضاهم عن أداء الرئيس عباس مقابل (29.6 %) أبدو رضاهم عن أدائه و(11.5 %) أجابوا "لا أعرف".

 

رفض مواقف الرئيس

وعارض (56.1 %) من المستطلعة أراءهم مواقف الرئيس عباس بشأن الرغبة في الوصول إلى حل سياسي بالطرق السلمية ولیس بغیرھا إطلاقا، مقابل (28.0 %) أيدوه في ذلك و(15.9 %) رفضوا تحديد موقفهم.

وانتقد (53.8 %) من المستطلعين خطاب الرئيس عباس الأخير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية سبتمبر الماضي ووصفوه بأنه أقل من التوقعات، فيما أبدى (22.4 %) عن الخطاب ومضمونه و(23.8 %) أجابوا "لا أعرف".

وقال (32.1 %) من المستطلعين إنهم سيصوتون لصالح عباس في إجراء انتخابات رئاسية فلسطينية مقابل (28.7 %) سيصوتون لصالح ناب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".

وأبرز كوكالي في تعليقه على نتائج الاستطلاع المذكورة أعلاه بأنها تعد الأولى من نوعها تجاه عباس، مفسرا ذلك بضعف قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة وتبنيه مواقف سياسية تخالف الرأي العام الفلسطيني. 

وانتخب عباس رئيسا للسلطة الفلسطينية في يناير 2005 وانتهت ولايته القانونية في يناير عام 2009، وفيما أعلن مرارا عدم رغبته بالترشح مجددا فإنه يواجه اتهامات مستمرة من الفصائل بتعطيل إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة.

وسبق أن علق الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري على تراجع شعبية عباس في استطلاعات الرأي بشكل متزايد إلى "ازدياد الهوة بين الشعب وبين القيادة والرئيس في ضوء تردي الأحوال تقريبًا على مختلف المستويات والأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، خصوصًا في ظل تصاعد الاعتداءات على المسجد الأقصى، وتكثيف الاستيطان الإسرائيلي".

ويرى المصري أن فضائح الفساد التي انتشرت مؤخرًا بين مسئولي السلطة ساهمت في تزايد تراجع شعبية عباس، إلى جانب فشل الدعوة لعقد مجلس وطني بمن حضر، والتراجع عن عقد دورة عادية لعدة أسباب أهمها تصاعد الصراع بين الأجنحة المختلفة في حركة فتح وبينها وبين الرئيس، لدرجة العجز عن الاتفاق على لائحة "فتح" في اللجنة التنفيذية.

 

تأييد واسع للانتفاضة

إلى ذلك أظهرت نتائج نفس استطلاع الرأي وجود تأييد واسع ل"انتفاضة القدس" المستمرة منذ مطلع الشهر الماضي. 

ورداً عن سؤال "بحسب رأیك، ھل ما یحدث الآن في الضفة الغربية والقدس المحتلة ھو مواجهات عابرة أم حراك شعبي أم انتفاضة ثالثة؟"، أجاب (14.8 %) بأنها مواجهات عابرة سرعان ما تختفي، مقابل (49.4 %) قالوا إنه حراك شعبي كمقدمة لانتفاضة ثالثة، و(32.2 %) اعتبروه انتفاضة ثالثة بالفعل، فيما (3.6 %) أجابوا "لا أعرف".

وجواباً عن سؤال "إذا ما حدثت انتفاضة ثالثة، ھل تؤيد أن تكون انتفاضة شعبية سلمية أم انتفاضة مسلحة؟"، أجاب (29.9 %) انتفاضة شعبية سلمية غير مسلّحة، و(42.1 %) انتفاضة مسلحة، و(27.8 %) رفضوا خيار الانتفاضة.

وأيد (50.4 %) من المستطلعة أراءهم حدوث انتفاضة ثالثة، في حین عارضھا (35.2 %)، مقابل امتناع (14.4 %) عن تحديد موقفهم.

كما أيد (45.8 %) موقف حركة "حماس" بأن الفرصة مواتية لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة أشد من انتفاضة الأقصى، مقابل (29.7 %) عارضوا ذلك و(24.5 %) أجابوا "لا أعرف". 

وعلق كوكالي بأن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في تأييد الجمهور الفلسطيني لحدوث انتفاضة ثالثة بمقدار (21.7%) مقارنةً باستطلاع سابق أجري خلال الفترة (27 مايو إلى 15 يونيو) الماضيين.

وعزا كوكالي هذا الارتفاع إلى التعبير عن غضب الجمهور الفلسطيني تجاه ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى واعتداءاته المتكررة على الشعب الفلسطيني، والتي باتت تهدِّد وجوده وأمنه واستقراره وتفاقم في معاناته. 

وأضاف أن الشعب الفلسطيني يريد حريته واستقلاله ويرفض استمرار هذا الاحتلال الذي يقبع تحت نيره منذ عام 1967، فالاحتلال في حد ذاته هو السبب الرئيسي وراء الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية.

ونبه كوكالي إلى أن الجهة التي يفترض أن تقود الانتفاضة -حسب نتائج الاستطلاع-هي الفصائل التي حصلت على النسبة الأكبر (46.6%)، يليها شباب الجامعات والمؤسسات الوطنية بنسبة (30.5%).

وشدد على أن أغلبية الجمهور الفلسطيني يعارضون العودة إلى المفاوضات مع الإسرائيليين إذ وصلت نسبتهم الى (62.3%) ويرجع سبب ذلك إلى خيبة أملهم وغضبهم وإحباطهم من جدوى المفاوضات التي استغرقت ما يزيد عن عشرين عاماً من غير أن تحقق أي تقدم ملموس.

وأجرى الاستطلاع خلال الفترة (18 إلى 12 نوفمبر الجاري) وشمل عينة عشوائية مكوّنة من ألف شخص، يمثلون نماذج سكانية من الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة وقطاع غزة، أعمارهم 18 عاماً فما فوق.

/ تعليق عبر الفيس بوك