باليوم التالي لاستشهاده

"صباحية عريس".. الزيارة الأولى لقبر الشهيد جوابرة

الخليل - -حسن الرجوب-صفا

 

خطفت والدة الشهيد خالد محمود جوابرة (18 عاما) من مخيّم العروب شمال الخليل أنظار المشيعين لنجلها، وهي تحمل نعشه على كتفيها، وتطلق الهتافات الحماسية التي رددها جموع الشبان بتأثر وتفاعل غير مسبوق.

وكانت أوّل خطوة للوالدة في صبيحة اليوم الثاني لاستشهاد نجلها زيارة قبره، وقراءة القرآن على روحه، ووضع أكاليل الورود على قبره، معتبرة الأمر "زيارة الصباحية" للعريس، كما جرت عادة العائلات الفلسطينية التي تزور أبناءها في صباح اليوم الثاني لزفافهم.

ولا تخفي الوالدة تجاوزها لمشاعر الأمهات، من الحزن والفقدان لنجلها، بقدر ما يبدو عليها التفاعل القوي في حمل الجثمان وسط الآلاف من المشيعين، والسّير به نحو مقبرة شهداء المخيم، والبقاء إلى جواره حتى مواراته الثّرى في مشهد على غير عادة مسيرات التشييع.

واستشهد جوابرة مساء الخميس في مواجهات بين جنود الاحتلال والمواطنين في مخيم العروب، بعد فشل جهود إنقاذه لإصابته بأكثر من رصاصة بالجزء العلوي.

وفي حديث الوالدة لوكالة "صفا" تصارح الجميع بالقول "أنا سعيدة اليوم بارتقاء نجلي شهيدا.... ولكنّني كنت أتمنى أن يتمكن من إحراق المزيد من الجنود أثناء إلقائه للزجاجات الحارقة على برج الاحتلال العسكري المقام على مدخل المخيم".

وتتابع: "أفتخر بابني وبكلّ الأبطال المقاومين للاحتلال، لأنّهم أبناؤنا وعلّمناهم على الشّهامة والدّفاع عن كرامة شعبهم".

وتضيف "أنا أم فلسطينية شرّدها الاحتلال من حيفا ويافا وعكا، ويأتون اليوم ليشردونا من أرضنا هنا، مشيرة إلى أنّ الأمر لن يكون ولن يحقّق الاحتلال أهدافه بالنيل من عزيمتنا أو بترحيلنا من جديد عن أرضنا، وأنّ هذا الأمر لن يتكرر ما دامت النساء تنجب الرجال الذين يحاربون "إسرائيل".

وتكشف عن مصارحة نجلها لها بأنّه ينوي الثّأر للنساء الفلسطينيات اللواتي يتعرّضن للقتل من جانب جنود الاحتلال خلال الأحداث الراهنة، وكشفه لشوقه أن يرتقي شهيدا في المواجهات المتواصلة مع قوّات الاحتلال، وهي أمنية ترى الوالدة أنّ نجلها حقّقها.

وهذا الذي جعلها اليوم سعيدة بخيار نجلها في الحياة والموت، ودفعها للخروج لزفافه حتى مواراته الثرى وهي راضية عنه، وترجو أن تكون قد أوفت له في زفافه.

لقبه "عسكر"

أمّا عبد القادر الطيطي صديق الشهيد الذي يقول لوكالة "صفا" إنّ خالد اعتقل لدى الاحتلال ثلاث مرّات، وقضى ما مجموعه عامين ونصف في السّجون بتهمة نشاطه المقاوم للاحتلال في المخيم، وتصديه لاقتحامات قوّات الاحتلال المتكررة، بإلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة.

ويشير إلى أن "صامد" شقيق الشهيد معتقل في سجون الاحتلال وقضى ما مجموعه ستة أعوام في السّجون، فيما لديه سبعة أشقاء اعتقلوا جميعا لدى الاحتلال عبر سنوات النضال الطويلة، مبينا أنّ العائلة لها باع طويل في المقاومة للاحتلال والنضال لأجل التحرير.

ويبين الطيطي أنّ الشهيد كان يلّقب نفسه "عسكر" نسبة إلى الشهيد أحمد عطية عسكر أحد قيادات الجناح العسكري للجبهة الشعبية، لافتا إلى أنّه صديق وفي ومقرّب من الشهيد محمد عماد الجوابرة الذي ارتقى قبل نحو عام في مخيم العروب في مواجهات مماثلة، وكانا "توأم الروح" كما يقول.

وينقل عن صديقه الشهيد مشاركته الدائمة وحضوره الذي لا ينقطع في المناسبات الوطنية والشعبية، فيما حرمه الاحتلال من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمان والده الذي توفي وهو معتقل في السّجون، فما أدى فريضة الحجّ قبل عامين.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك