مزارعو وسكان الحدود..الهدف الدائم لنيران الاحتلال

خان يونس – هاني الشاعر - صفا

يعد الشعور بالخطر جزء من الحياة وعادة يومية لدى سكان الأطراف الحدودية لقطاع غزة والمزارعين العاملين في هذه المناطق في ظل تكرار استهدافهم بنيران الاحتلال الإسرائيلي بصورة شبه يومية.

ويفرض الاحتلال منطقة أمنية عازلة على طول السياج الفاصل مع قطاع غزة ويتعمد استهداف المزارعين والسكان لدى اقترابهم منها، ويضاف إلى ذلك حوادث إطلاق نار متكررة.  

وكان أصيب أربعة مواطنين أول أمس في قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف استهدف مناطق شرق محافظة خان يونس في جنوب قطاع غزة.

وشكلت هذه الحادثة شاهدًا على أن المُزارعين والسكان القاطنين في المناطق الحدودية هم أول الضحايا بل وقود أي تصعيد إسرائيلي مفاجئ على حدود قطاع غزة.

وابل من الرصاص الحي والقذائف المدفعية، أطلقت في غضون أقل من نصف ساعة، على طول المنطقة الحدودية لبلدات "عبسان الكبيرة، الصغيرة، القرارة"، وأدت لحالة من الرعب والفزع بصفوف السكان بعد سقوط القذائف في محيط منازلهم.

وعوضا عن الإصابات خلفت عمليات القصف المدفعي الإسرائيلي خرابا واسعا في الأراضي والمُمتلكات الزراعية، شملت "برك زراعية، وخراطيم مياه، وأسلاك كهرُباء".

خسائر فادحة

ونال المزارع يوسف شاهين (42 عامًا) النصيب الأكبر من الخسائر المادية جراء القصف المدفعي، إذ أن إحدى القذائف دمرت بركة تجميع مياه زراعية تزيد تكلفها عن 20 ألف دولار أمريكي لم يمضي على إنشاؤها ستة أشهر.

كما تكبد شاهين تقطيع خراطيم المياه التي تُستخدم للري وخط الكهرُباء المُغذي لحقله الزراعي.

ويقول شاهين لـمراسل وكالة "صفا" فور تمكنه من العودة لحقله الزراعي "كنا نعمل على جني محصول البقدونس على بعد حوالي (500 متر) من السياج الحدودي، مقابل ما تعرف باسم (قلبة الفراحين العسكرية) وإذا بسمع صوت انفجار قوي تبعه إطلاق نار كثيف بشكل عشوائي".

ويضيف "هربت مسرعا برفقة عدد من العمال إلى منطقة أمانة وسط إطلاق نار كثيف وأخر قنص يُطلق علينا بشكل مباشر حتى وصلنا المنازل السكنية وبعدها جرى قصف أرضي ومُحيطها بعدة قذائف مدفعية".

ويعرب شاهين عن صدمته إزاء ما حل في مزرعته من دمار "فقد تم تدمير البركة الزراعية الوحيدة التي تُستخدم لتجميع المياه، وتوزع المياه على نحو (200 دونم) مزروع بمحاصيل موسمية، منها (50 دونم) أمتلكها مزروعة (بالسبانخ، البقدونس، البازلاء)، ولو لم يتم تصليحها، ستتلفت تلك المحاصيل بالكامل".

وهو يعتبر أن الاحتلال يتعمد بعدوانه تخريب كل ما هو أخضر ومفيد في المناطق الحدودية عند كل تصعيد.

ويشير إلى أنه "لم يمض عام ونصف على إصلاح أراضينا الزراعية بعد عدوان صيف عام 2014، إلا وعاد الاحتلال قصفها مُجددًا، هذا يُضاف للتوغلات الأسبوعية وإطلاق النار اليومي من قبل الأبراج والآليات والجيبات".

ويطالب شاهين الجهات الرسمية بما فيها وزارة الزراعة واللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل لتوفير حماية للمزارعين من اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم والعمل على تعزيز صمودهم.

ناج من الموت

أما الشاب محمد النجار (26عامًا) أحد الناجين من القصف المدفعي الأخير فروى لـمراسل وكالة "صفا"، أنه كان يستقل عربة يجرها حمار برفقة اثنين من أبناء عمه في طريقه إلى بلدة خزاعة مسقط رأسه عند حدوث القصف المدفعي الإسرائيلي.

ويقول النجار وهو يتألم من الإصابة التي أصيب بها على أسرة المستشفى الأوروبي في خان يونس "هربنا مسرعين من إطلاق النار الذي امتد ليطال مُحيطنا، وتركنا لنختبئ من إطلاق النار لكن نالت منا القذائف المدفعية".

ويضيف "سقطت إحدى القذائف على بعد أمتار منا وشاهدت دخان كثيف يتصاعد، وتناثرت الشظايا، فركضت هاربًا ولم أستطع الركض مسرعًا، لإصابتي بشظايا في قدمي، ولا أعرف حينها، أين ذهب من معي، ليتبين إصابة ابن عمي مازن النجار (25عامًا)، بشظايا برأسه وقدميه ووضعه حرجة والأخر برضوض".

ويتساءل النجار "لماذا تم استهدافنا، نحن مدنيين وسكان مناطق حدودية، وكنا نسير بأراضينا، والاحتلال يرى ذلك جيدًا، لكنه أصر على استهدافنا ونجينا بأعجوبة فلم نتوقع أن تخرج أحياء لما شاهدناه من قصف مدفعي عنيف علينا وإطلاق نار".

/ تعليق عبر الفيس بوك