تعيش في رعاية جدتها

"جُمانة".. 16 عامًا بلا والدين وأشقاء

رفح - هاني الشاعر - صفا

تمضي الأيام بطيئة على الفتاة جُمانة أبو جزر (16عامًا) وهي تتجرع حسرة الوحدة بعيدًا عن أحضان والديها، فبعد أن خطف الموت أمها وهي لم تكمل شهرها الرابع، غيّب الاحتلال والدها بينما كانت لم تبلغ الثالثة.

الفتاة، التي تسكن مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، لم تستطع التعرف على ملامح والدتها التي توفيت بفعل المرض إلا من خلال بعض الصور الفوتوغرافية، لكنها تترقب بشوق فيّاض عناق والدها الذي لمحته لدقائق داخل سجن إسرائيلي قبل عامين.

واعتقل والد الفتاة أثناء مرافقته لجدها في رحلة علاجه في الخامس عشر من يناير 2003، وحُكم عليه بالسجن الفعلي 19عامًا.

الجدة الأم

احتضان الطفلة اليتيمة آنذاك انتقل إلى عمها بعد اعتقال والدها، لكن الجيش الإسرائيلي بدد حضنه الدافئ، فاغتاله بعد سنوات من رعايته لها، لتنتقل إلى حضن جدّيها، قبل أن يخطف الموت جدّها وتبقى وحيدة مع جدتها.

في تلك الفترة كانت تعتقد جمانة الوحيدة أن جدتها الستينية والدتها، وبعدما مرت السنين بمرارتها بدأت بالإدراك، لتكتشف أنها ليست كذلك، وهو الأمر الذي واجهت صعوبة في تقبله.

طوال تلك السنين لم تترك جمانة مناسبةً إلا وأهدت جدتها بعض الهدايا التي تحتفظ بها، ولاسيما في "عيد الأم" (21 مارس)، وكانت هديتها هذا العام صورة جدتها ووالدها الأسير داخل إطار زجاجي، وقالبًا من الكيك، وهاتفًا محمولًا.

لم يغِب عن بال الفتاة توثيق تلك اللحظات الجميلة في هاتفها، لحين خروج والدها من الأسر؛ فيما يجتهد أعمامها وعماتها في مشاركتها تلك اللحظات محاولين عدم إشعارها بالوحدة.

لم تستطع جمانة إخفاء شعورها بالغصة والحزن الشديد عند رؤيتها زميلاتها يشترين الهدايا لأماتهن، ويخرجن معهن للأسواق، لكن نظرة إلى جدتها التي سخّرت حياتها لرعايتها تخفف وطأة ذلك.

حرمان الأب

وتقول لمراسل "صفا": "في كل يوم لا أنسى جدتي التي هي بمثابة أمي، وأتمنى أن تبقى معي لأن والدي معتقل في سجون الاحتلال، وليس لدي أشقاء، واليوم أنا في الأول الثانوي متفوقة دراسيًا، وعشت كل تلك السنين معها".

ولم تر جُمانة والدها سوى ثلاث مرات في حياتها، آخرها عام 2015م، ومنعت بعد ذلك بذريعة "الرفض الأمني" الإسرائيلي؛ لكنها تشعر بسعادة كبيرة لرؤيتها أحد والديها بعد سنوات طويلة من الحرمان.

وتضيف عن تلك اللحظات "ليس بمقدوري وصف شعوري، فهو مزيج بين الفرح والحزن. أتمنى الحرية القريبة لوالدي لأعيش معه بقية حياتي".

أمل الجدة

أما مريم أبو جزر جدة جُمانة، فبدت عليها السعادة وهي تحمل الهدية التي تسلمتها من حفيدتها؛ وتقول: "أنا سعيدة، لكن بداخلي حُزن كبير، كم كنت أتمنى في هذا اليوم أن احتضن ابني الأسير وابنته التي تنتظره، وابني الشهيد".

وتضيف لمراسل "صفا"، "الأم لم ولن تنسى ابنها، مهما طال الزمن؛ فكُل مناسبة تتفتح معها الجروح والأحزان، لكنني أعمل ما بوسعي لإدخال الفرحة على الأمانة اليتيمة التي أحتفظ بها، وأتمنى من الله أن يمد في عمري لأسلمها إلى والدها".

وتُعبر الجدة عن فخرها بحفيدتها، التي لا يقل معدلها الدراسي عن 99%، وتحفظ "26جزءًا" من القرآن الكريم، وتحاول رغم حياتها الصعبة أن تُقدم لها الهدايا وتشارك معها بمعظم المناسبات في محاولة لإسعادها.

لمتابعة حسابات وكالة "صفا" عبر المواقع الاجتماعية:

تلجرام| http://telegram.me/safaps

تويتر| http://twitter.com/SafaPs

فيسبوك| http://facebook.com/safaps

انستغرام| http://instagram.com/safappa

يوتيوب| http://youtube.com/user/safappa

/ تعليق عبر الفيس بوك