"ولنا بالقدس حارة".. حملة تبرز ارتباط المغرب بحارة المغاربة والأقصى

18157142_1891744744429430_5566154386235870501_n
الجزائر - صفا

"ولنا في القدس حارة"، حملة مغاربية أطلقتها أربع هيئات من المغرب العربي للتعريف بـ"حارة المغاربة" الواقعة غرب المسجد الأقصى المبارك، والتي هدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالكامل في حزيران عام 1967، وحولتها إلى ساحة أسمتها "ساحة المبكى" لخدمة الحجاج والمصلين اليهود عند حائط البراق.

و"حارة المغاربة" تعتبر من المعالم الإسلامية التاريخية الواضحة في القدس المحتلة، والدالة على الهيمنة الاسرائيلية التهويدية منذ احتلالها للمدينة، وهي من أشهر الحارات الموجودة في البلدة القديمة، وقد شغلت مساحة تقدر بـ45 ألف متر مربع.

ويبلغ عدد المباني الأثرية التي هدمها الاحتلال فيها نحو 135 أثرًا، تعود للعصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية، ومنها المدرسة الأفضلية، مزار الشيخ عبد، وزاوية المغاربة.

وقد ارتبط تاريخها بوجود حائط البراق، الذي كان هو الآخر من جملة الأوقاف التي شملها وقف الملك الأفضل نور الدين علي بن الناصر صلاح الدين الأيوبي، وكانت قبلةً لأهل المغرب العربي ممن رغب بمجاورة المسجد الأقصى والرباط في القدس طيلة حياته.

ونسبت الحارة إلى سكان المغرب العربي (تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا وليبيا)، الذين شاركوا في الفتح الصلاحي الأيوبي، وكان 40% من جيش صلاح الدين الأيوبي مغاربة، وبقيت باسمهم، وعلى مر الزمان انتشرت فيها الأوقاف المتعددة من مدارس وأبنية ومصليات وزوايا وغيرها.

وترجع الأهمية التاريخية للموضع الذي أُقيمت عليه "حارة المغاربة" إلى العصر الأموي حين أنشأ الأمويون عددًا من القصور الملاصقة لسور الأقصى من الناحيتين الجنوبية والجنوبية الغربية، ويرجع تاريخ تأسيس حارة المغاربة إلى العصر الأيوبي.

وقد عُرفت "حارة المغاربة" باسمها بعد أن أوقفها الملك الأفضل، وحافظت على عروبتها وإسلامها منذ أن تأسست بعيد الفتح الصلاحي لمدينة القدس، وسكن المغاربة في حارتهم ولم يغادروها حتى داهمت جراّفات الاحتلال بيوتهم لتدمرها.

ونظرًا لارتباط "حارة المغاربة" بالمغرب العربي، وللتأكيد بأنها ملك مُغتَصب وحق يأبى النسيان، أطلقت كل من لجنة رابطة شباب لأجل القدس- فرع الجزائر، ملتقى القدس أمانتي ( الجزائر- المغرب -تونس)، جمعية فداء لنصرة فلسطين تونس والهيئة المغربية لنصرة فلسطين و قضايا الأمة، الحملة التعريفية.

أهمية الحملة

ويقول عضو لجنة رابطة شباب لأجل القدس– الجزائر صديق زاوي لوكالة "صفا" إن الحملة تهدف إلى التعريف بحارة المغاربة واستنهاض الهمم لاسترجاع إرث أجدادنا الذين شاركوا في الفتح الصلاحي لبيت المقدس، وذلك برعاية ثلاث دول مغاربية هي الجزائر، تونس والمغرب.

وتعتمد الحملة- التي تستمر حتى بداية مايو المقبل- أساسًا على التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الخرجات الميدانية للعاملين عليها، بحيث تقوم فعالياتها في الدول الثلاث المذكورة من خلال القيام بأنشطة توعوية وخرجات ميدانية للمجتمع، والتعريف بحارة المغاربة وأوقاف أجدادنا ببيت المقدس.

ويوضح أن الحملة بدأت بإنجاز إعلانات تعريفية تحمل هاشتاغ #ولنا_في_القدس_حارة" بغية الترويج لها مسبقًا، علاوة على صناعة فيديوهات تعريفية بالحملة.

وبحسب زاوي، فإنه يتم تدعيم الحملة بخرجات ميدانية وأنشطة في الواقع، وذلك عبر تنظيم محاضرات في الأوساط الشبابية عن "حارة المغاربة" وأوقافهم في فلسطين، وتخصيص أركان في الصفحات الرسمية تتحدث عن شخصيات مغاربية مقدسية، وعن تاريخ المغاربة في القدس وأوقافهم في فلسطين.

ومن خلال هذه الحملة، يتم تداول المعلومات في الصفحات الشخصية لتعميم الفائدة، وتوزيع مطويات تتحدث عن "حارة المغاربة".

وحول مدى نجاح الحملة، يشير زاوي إلى أنها لاقت منذ انطلاقها الثلاثاء الماضي صدى إعلاميًا مميزًا، ونجحت في الوصول إلى أهدافها، باعتبارها أول تجربة يتم التنسيق لها بين ثلاث دول تعمل من أجل بيت المقدس.

ويبين أن الحملة ترتبط بمدى تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي معها، "فهدفنا قبل كل شيء التوعية والتعريف بحارة المغاربة، فمن قرأ حرفًا من الحملة أو عن تاريخ الحارة هذا أكبر نجاح بالنسبة لنا".

استنهاض الشباب

وتعد هذه الحملة الأولى من نوعها، وتقول مديرة الحملة، عضو في لجنة رابطة شباب لأجل القدس أسماء القواضي لوكالة "صفا" إن "خصوصيتها تأتي في جمعها لمجموعة من دول المغرب العربي تحت شعار وهدف واحد ألا وهو التعريف بإرثنا كمغاربة في القدس، وإعادة بوصلتنا نحو إرث أجدادهم، وقصة الوقف التي أخذنا بها حارة المغاربة عن جدارة واستحقاق".

وتوضح أننا نسعى من خلال الحملة إلى تعريف العالم عمومًا والمغاربة خصوصًا بأن لنا عدة أوقاف في فلسطين كلها وخاصة بالقدس، والعمل على تذكير الشباب المغاربي بأن تاريخنا في أرض الأنبياء حافل ومشرف، وكذلك العمل على إثارة هذه القضية إعلاميًا وقضائيًا.

"ولأننا في مرحلة تلعب فيها المعرفة الدور المحوري في التغيير، أخذنا على عاتقنا مهمة نشر الوعي، واستقطاب اهتمام الشباب إلى قضيتنا المركزية من خلال حارة المغاربة، وسرد تاريخ أجدادنا وبطولاتهم في الدفاع عن المسجد الأقصى".

وتضيف القواضي "يجب على الشباب المغربي أن يهبوا هبة محارب، وأن يبذلوا كل ما في استطاعتهم لتحرير المسرى، واسترجاع حارتنا التي دنسها الاحتلال، وعمل على تشويه تاريخها بتحويلها إلى ساحة المبكى".

وتلفت إلى أن العديد من الفعاليات والأنشطة نفذت منذ انطلاق هذه الحملة، منها عقد محاضرات خاصة "بحارة المغاربة" في الحرم الجامعي، وتنظيم دورات مع الأطفال وزرع حب المقدسات مع الحارة في قلوبهم، إضافة إلى تنظيم مسابقات حول الحارة أيضًا.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك