مزارعو الحدود: مغامرة الزراعة والحصاد

خان يونس - هاني الشاعر

ما يزال سكان الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، يُكابدون لزراعة وحصاد محاصيلهم الزراعية، خاصة الموسمية، كالقمح والشعير بسبب ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم.

ويلجأ سكان تلك المناطق للزراعات البعلية الموسمية، التي تحتاج لمياه الأمطار فقط، وتوفر عليهم خطر الوصول باستمرار لأراضيهم التي تشكل ربع مساحة القطاع.

وحتى هذه المحاصيل تتعرض للإتلاف من خلال تعمد جيش الاحتلال رشها بالمبيدات قبل حصادها لضمان جفافها، كما يؤكد المزارعون في أحاديث منفصلة لمراسل "صفا".

فمع نهاية إبريل، بدأ سليمان أبو رجيلة "64عامًا" مُبكرًا عن الموعد السنوي بنحو أسبوعين حصاد حقله بمساحة ثلاثة دونمات والمزروع بالشعير، والذي يبعُد حوالي نصف كيلو متر عن الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة، شرق خان يونس.

ويُبرر هذا المزارع تبكيره للحصاد لإنقاذ شعيره قبل أن تفترسه طائرات الاحتلال بمبيداتها، مُشيرًا إلى أن المبيدات في بداية موسم الزراعة تسببت في تراجع مستوى المحصول، عدا عن قلة الأمطار.

قطع حديث أبو رجيلة معنا عيارات نارية أطلقها جيب عسكري إسرائيلي، على الأرض الزراعية المجاورة لنا، ما أجبرنا على المغادرة فورًا؛ إلى مكان آمن؛ وقال : "لدي 12 دونم ملاصقة للحدود ولا نستطيع الوصول لها، والحقل الذي نتمكن من الوصول له تعرض أكثر من ثلاث مرات للتجريف".

وإلى جوار ذلك الحقل، التقينا سالمة أبو رجيلة "59عامًا" وهي تحمل على ظهرها كيسًا بلاستيكيًا مليئًا بالأعشاب الجافة لدوابها وقالت إنها جاءت منذ الصباح لحقلها الذي يبعد نحو 800متر عن ذلك الشريط الحدودي.

وتقول سالمة إن حقلها الذي كان يضم مزرعةً صغيرةً للدواجن وحوضًا للمياه، تعرض للتجريف أكثر من ثلاث مرات بعد أن كان مزروعًا بالفاكهة؛ ومنذ تجريفها لم يعودوا لزراعتها سوى بمحاصيل موسمية، كالشعير الذي باشروا بحصاده منذ أيام.

ويشاركها الحديث المُسن حسين"68عامًا" الذي انتهى للتو من حصاد قمحه برفقة زوجته أن موسم حصاد الحبوب لم يعُد كما قبل عشرات السنين، عندما كان الموسم بمثابة "عُرس"، يفرح الناس خلاله بمحاصيلهم، ويشاركون بعضهم العمل.

في تلك اللحظة، مر من أمامنا عصام صبحي "43عامًا"، يحمل على عربة يجرها حمار خمسة نسوة "شقيقته وبناتها"، عائدًا من حقلها المزروع بالشعير، والذي يبعد حوالي 600متر عن الحدود، وأجبر على مغادرة المنطقة بعد إطلاق النار.

ويقول صبحي، لمراسل "صفا" : "لا نستطيع الوصول للأرض، إلا عندما تبزُغ الشمس، خشية من إطلاق النار، ونغادر حل حدوث إطلاق نار، لأن ذلك نعتبره إشارة، ونغادر عند حدوث أي توغل أو إطلاق ونار"؛ مُشيرًا إلى أن معاناتهم لا توصف، ويحاول قدر المُستطاع المحافظة على فلاحة الأرض. 

/ تعليق عبر الفيس بوك