"تعهدت بمواصلة النضال والمقاومة لإزالة كل مفاعيله"

مسيرة جماهيرية للفصائل في غزة بذكرى وعد بلفور

غزة - متابعة صفا

نظّمت فصائل وقوى وطنية وإسلامية في قطاع غزة مسيرة جماهيرية يوم السبت بذكرى مرور 102 عام على "وعد بلفور" المشؤوم.

وانطلقت المسيرة من دوار حيدر عبد الشافي صوب مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة، وحمل المشاركون أعلام فلسطينية ولافتات تندد بوعد بلفور، وأخرى تدعو بريطانيا للاعتراف بخطيتها بحق الملايين من اللاجئين الفلسطينيين.

وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف في كلمة ممثلة عن الفصائل: إنه "في مثل هذه الأيام كانت فلسطين على موعد مع أبشع جريمة شاهدها التاريخ بوضع بلد وأرض شعب محتل تحت مجهر العدوان الاستعماري".

وأوضح خلف أن رحلة المعاناة الفلسطينية بدأت مع وعد بلفور ولا زالت متواصلة، مبيّنًا أن تداعياته لن تنتهي إلا بإزالة مفاعيله السياسية والقانونية، وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بسلام فوق أرضه المحررة.

ودعا الحكومة البريطانية إلى التراجع عن الخطأ التاريخي الذي ارتكبته، وتحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية، وتقديم اعتذار رسمي وعلني للشعب الفلسطيني عن كل المآسي التي نتجت عن وعد لفور.

كما طالب خلف بريطانيا بتعويض الشعب الفلسطيني عن المعاناة التي تكبدها طيلة قرن من الزمن؛ لتصحيح هذه الخطية بسياسة جديدة تعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية، والإقرار بحقوق شعبنا ومطالبه العادلة والمشروعة.

ودعا للاعتراف بكامل حقوق الشعب الفلسطيني في مقدمتها حق تقرير المصير والدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها وفقا للقرار الأممي 194 لعام 1949.

وأكد خلف أن شعبنا على موعده مع العودة إلى أرضه التي هُجّر منها، وأن هذا الحق لا يمكن أن يسقط بالتقادم، موضحًا أن شعبنا لن ينسى بأن كل ما عاشه من نكبات وقتل وتهجير وما يعيشه اليوم يعود في جذوره إلى وعد بلفور.

واستهجن ما أسماه "التصريحات الوقحة لبعض المسؤولين البريطانيين" وهم يشعرون بالفخر لمساهمتهم في إنشاء "إسرائيل"، معتبرًا ذلك وصمة عار على جبين ديمقراطية مزيفة وحقوق إنسان منتهكة.

وأضاف: "أي ديمقراطية هذه التي يتغنون بها في ظل دعم كل صنوف الإرهاب الصهيوني، وأية حقوق إنسان يتم الحديث عنها فيما حقوق الفلسطيني منتهكة بشكل يومي على أيدي مجرمي الحرب الصهاينة".

واعتبر خلف أن الرد الأفضل على السياسات الداعمة للاحتلال هو تعزيز وحدتنا الوطنية، واتباع سياسة وطنية تراكم أعلى الإنجازات، وتبني كل المنجزات الوطنية.

ودعا للإسراع في إنهاء الانقسام بما يمكننا من التعاطي مع العالم بسياسة تعيد الاعتبار لمشروعنا الوطني، وتسمح لكل تجمعات شعبنا حق المشاركة في العملية الوطنية والنضال التحرري بما يتطلب إعادة بناء النظام السياسي على أسس وطنية.

وقال: "للتمكن من مواجهة صفقة القرن وقانون القومية والعنصري الصهيوني الذي يشكلان امتدادًا لوعد بلفور الذي أسس لبداية المأساة للشعب الفلسطيني التي لن تنتهي إلّا بإسقاطه".

وأكد خلف أن شعبنا سيبقى على عهده بمواصلة النضال والمقاومة لإزالة كل مفاعيل وعد بلفور، وما يترتب عليه من كارثة وجود هذا الكيان الغاصب.

وشدد على ضرورة أن تعترف بريطانيا بخطيئتها بحق ملايين اللاجئين الفلسطينيين نتيجة وعد بلفور، وهي مدعوة لتصحيح هذه الخطيئة الكبرى بحق شعبنا الفلسطيني.

وطالب خلف الأمم المتحدة وعصبة الأمم التي وافقت على هجرة اليهود إلى فلسطين بضرورة التراجع عن هذا الخطأ، والعمل على تصحيحه بالإقرار بحقوق شعبنا الفلسطيني.

وأضاف "حقوق شعبنا لا يمكن أن تسقط بالتقادم، ولن نسلم بسياسات الأمر الواقع، وسيبقى شعبنا يقاوم المحتل حتى استعادة كامل حقوقه المشروعة".

وفي ختام المسيرة سلّمت الفصائل والقوى الوطنية كتابًا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يؤكد على حقوق شعبنا الفلسطيني على أرضه، وأنه يتسلّح بالقانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة في الاستمرار بنضاله المشروع ضد المحتل.

يوافق اليوم الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر الذكرى السنوية الـ 102 لصدور وعد "بلفور" المشئوم، الذي منحت بموجبه بريطانيا الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، بناء على المقولة المزيفة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

ووعد "بلفور" -هو الاسم الشائع المطلق على الرسالة التي أرسلها وزير خارجية بريطانيا في تلك الفترة آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى أحد زعماء الحركة الصهيونية آنذاك اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وصدر الوعد وتعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان، وقد أرسلت الرسالة قبل أن يحتل الجيش البريطاني فلسطين.

ويطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" لوصفهم الوعد.

/ تعليق عبر الفيس بوك