والد "المهندس".. حياة أعياها الاشتياق منذ المكالمة الأخيرة

الضفة الغربية - خاص صفا

رحل الحاج عبد اللطيف عياش إلى الرفيق الأعلى بعد صراع مع المرض ورحلة طويلة مع الحياة ارتبطت في 27 عاما الأخيرة باسم ابنه المهندس الأول في كتائب القسام "يحيى عياش" والذي اغتالته قوات الاحتلال في غزة في1996.

الحاج الثمانيني عاش حياة بسيطة بالكاد كان يتدبر قوت عياله، كمزارع وعامل بسيط في بلدة رافات قضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة، وكان حلمه أن يتخرج أبناؤه من الجامعات وأن يكون لهم من الدرجات العلمية ما لم يكن له.

وأمام حياة بسيطة، برز من بين أبنائه الأربعة ذكاء ابنه "المهندس" الذي برع منذ المرحلة الابتدائية، فكان مثار اهتمام المعلمين في مدرسة القرية وصولا للثانوية العامة، فجامعة بير زيت التي غيرت مسار العائلة.

كان عام 1992 عامًا فاصلاً في حياة العائلة حين طرق ضابط مخابرات الاحتلال بوابة المنزل باحثا عن يحيى الذي كان خرج للجامعة كعادته ولكنه لم يعد ليخبرهم بأن ابنهم مطلوب، ليصبح المنزل بعد ذلك مزارًا للاقتحام اليومي والليلي لسنوات.

ومع توالي عمليات التفجير التي كان يقوم بها نجله يحيى زاد الضغط على العائلة، فاعتقل الحاج عبد اللطيف وأبناؤه جميعا عدة مرات، واستخدم أداة للضغط على نجله ورغم كبر سنه إلا أنه لم يسجل عليه موقف انكسار طوال تلك المرحلة.

تتبعت مخابرات الاحتلال عائلة الحاج عبد اللطيف فردا فردا للوصول للمهندس، وكان الحاج عبد اللطيف يتواصل مع نجله الذي انتقل للعيش متخفيا في قطاع غزة من خلال اتصالات محدودة عبر هاتف خلوي استطاعت مخابرات الاحتلال تجنيد صاحبه ما أدى لتفخيخه وارتقاء الشهيد يحيى عياش وهو يجري آخر مكالمة له مع والده في الخامس من يناير عام 1996.

انتقل الحاج عبد اللطيف بعد ارتقاء نجله شهيدا إلى قطاع غزة لنقل أسرة ابنه إلى الضفة الغربية وللمشاركة في تشييع جثمانه؛ وعبر خلال الجنازة التاريخية التي خرج بها أهالي قطاع غزة عن بكرة أبيهم عن مواقف أصيلة وداعمة للمقاومة.

بعد عودته للضفة، وعقب انتهاء تشييع ابنه لم يمهله الاحتلال كثيرًا، حيث كانت عمليات الثأر لنجله "المهندس" والتي أوقعت عشرات القتلى الإسرائيليين بعد هرٍ من استشهاده، حيث أعقب ذلك إعادة اعتقاله وأبناؤه جميعًا دون مراعاة لكبر سنه.

تولى الحاج عبد اللطيف الوصاية على نجلي ابنه الشهيد حتى كبروا وأدى الأمانة باقتدار وبقي اسمه مرتبطا باسم ابنه الشهيد حتى وفاته.

عانى الحاج عبد اللطيف من تداعيات الشيخوخة وأمراضها وزادت حالته سوءا في الشهور الأخيرة، وقضى آخر أيامه في غرفة العناية المركزة في مستشفى الشهيد أبو عمار في مدينة سلفيت حيث فارق الحياة.

وقبل وفاته بأيام ..استذكر الحاج عبد اللطيف ابنه الشهيد وقال في تسجيل له " رضي الله عنه ...24 عاما على استشهاده وما زالت الناس تذكره بالخير...".

/ تعليق عبر الفيس بوك

البث المباشر | مراسم توقيع اتفاق التطبيع بين #الإمارات والبحرين مع إسرائيل في البيت الأبيض