مهندس بغزة ينجح بتحويل النفايات لطوب البناء

بيت حانون - هاني الشاعر - صفا

نجح المهندس حسام الأقرع في صناعة مكعبات حجارة البناء لتكون صديقة للبيئة، عبر خلطة مكوّنة من مخلفات بيئية تنتج بعد حرقها وإضافة مادة الإسمنت عليها.

ففي مخيم جباليا شمالي قطاع غزة، بدا الأقرع فخورًا بمنتجه الجديد، الذي يتمتع بخفة وزنه وقدرته على حفظ الحرارة والتقليل من الضجيج الصادر من خارج الجدران، عدا عن تقليل نسبة مواد التسليح المُدخلة في بناء الأسقف والجدران الخرسانية.

ويقول الأقرع الذي يعمل أستاذًا مشاركًا في جامعة فلسطين لوكالة "صفا" إنه استوحى فكرته أثناء عمله في فرنسا عبر الاستعانة بسيقان نباتات القنب في صناعة لبنات البناء.

وسُرعان ما نقل مهندس البناء فكرته إلى غزة، بعد انضمامه إلى زملاء مهنته في الجامعة الإسلامية، إذ قدّم فكرة استخدام حجارة البناء البديلة وحرق بعض المواد للاستعاضة عن الحصمة، فاستخدام هذه الجزيئات الصخرية يحمي البيئة عبر طريقة الإحراق الآمنة واستغلال مخلفات تلك العملية في البناء وأشياء أخرى.

لكن تجارب الأقرع لم تكن سهلةً في بداياتها؛ فقد اضطر لصنع 10 أنواع من الخلطات تقريبًا، وصولاً إلى استخدام تقنية حرق النفايات الصلبة كجذوع النباتات والفحم والمواد الصلبة الأخرى.

ومؤخرًا بدا المهندس سعيدًا لحظة الانتهاء من صناعة 70 حجرًا (بلوك)، يميل لونها للأسود على خلاف لون الحجر التقليدي؛ بسبب استخدامه مخلفات النفايات المحروقة، مع خليط بكمياتٍ معينة من الحصى والرمل والاسمنت.

يقول المهندس الأقرع، لمراسل "صفا"، إنّه فكر منذ سنوات بكيفية الاستفادة من النفايات العضوية المتكدسة بشكل هائل في مكبات النفايات شرقي قطاع غزة، والبدء بتصنيعها وإعادة استخدامها عمليًا؛ فاشترى كميات من بقايا النفايات المحروقة، من مصانع الفخار، والفحم، وأماكن أخرى.

ويضيف "كما يمكن الاستفادة من نوع الحجارة هذا، في توفير فاتورة استهلاك التيار الكهربائي الشهري على المدى البعيد، عبر تقليل استخدام الطاقة المنزلية، وحماية البيئة من الانبعاثات الحرارية؛ فمثلاً لو كانت الحرارة في الصيف خارج المنزل 45 درجة، فإنها تنخفض إلى النصف داخله.

ويدرس الأٌقرع حاليًا إضافة تطويرات على الحجر بشكل أفضل مما هو عليه حاليًا (من باب التطوير)، ويعتزم السفر لفرنسا في الأيام القادمة؛ لإجراء دراسة "ميكروسكوبية" على ما أنتجه.

ويتمنى أن يجد ما يقوم به اهتمامًا من الحكومة وصناع القرار، ويعملوا على تبنيه وتطويره؛ كونه يحتاج لإمكانيات مادية كبيرة، وتعميم الفكرة بين الناس؛ لما لذلك من مردود إيجابي من الناحية العلمية والبيئة؛ عبر التقليل من كميات النفايات ومخلفات حرقها.

وكان الأقرع عمل خلال العامين 2004-2012 في وزارة البحث العلمي الفرنسية، وتركز عمله بشكل كبير على مسألة إعادة تدوير ما هو متوفر في الطبيعة؛ وحصل عام 2006 على منحة من الحكومة الفرنسية مدة أربع سنوات، للعمل على تدوير الباطون المتوفر بغزة بعد الانسحاب الإسرائيلي الذي كان عام 2005؛ كما أجرى بحثًا علميًا في فرنسا أثبت نجاح استخدام المواد العضوية في صناعة "البلوك".

/ تعليق عبر الفيس بوك