نحو 45 منذ بدء العام

لماذا ازدادت جرائم القتل في الضفة؟

رام الله - خاص صفا

ارتفعت وتيرة جرائم القتل بمحافظات الضفة الغربية المحتلة خلال العام الجاري بشكل ملفت مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغت نحو 45 جريمة منذ بدء عام 2019 حتى اليوم.

وأظهر تقرير نشرته الشرطة أواخر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي وقوع 27 جريمة قتل منذ مطلع العام، فيما تم إحصاء 18 جريمة أخرى خلال الشهرين الماضيين؛ وهو ما لفت الأنظار إلى تصاعد تلك الجرائم بالنسبة للسنة الماضية التي شهدت 24 جريمة قتل.

ووفق بيانات الشرطة؛ كانت النسبة الأعلى لدوافع القتل في العام الماضي خلافات على الأراضي وخلافات مالية، تليها الشجارات والقتل الخطأ، ثم القتل على خلفية الشرف، وتصدّر استخدام الأسلحة النارية الأداة الأكثر استخدامًا في القتل.

ويتحدث الناشط الحقوقي بلال الملاح عن أن القتل مرتبط بمدى احترام قيمة الآخر، ويتعلق بعدة عوامل اجتماعية، وأخرى متعلقة بالاحتلال.

ويوضّح الملاح في حديث مع وكالة "صفا" أن معظم جرائم القتل في مجتمعنا تتمحور حول خلفيات الميراث والأملاك والأموال و"الشرف"، والسرقة والخلافات الشخصية والعائلية، والقتل الخطأ".

ويشير إلى عدم استطاعة وقف جرائم القتل حتى في الدول المتقدمة، لكنه يقول إن قضايا الثأر والشرف لا تزال قائمة بقوة في المجتمع الفلسطيني، ويمكن أن تستمر لسنوت أخرى.

ويوضّح أن انتشار السلاح يعزز جرائم القتل، فهو أداة خطيرة يُمكن لصاحبها استخدمها في أي لحظة؛ سواء في الخلافات الشخصية أو العائلية.

كما أن انتشار المخدرات من أقوى الدوافع لقتل الآخرين، والتسبب بمشاكل وآثار سلبية داخل المجتمع، وفق الناشط.

ويقول إن الأجهزة الأمنية تبذل جهودًا لمصادرة السلاح غير الشرعي؛ سواء الشخص أو سلاح العائلات، كما تعمل النيابة على تغليظ العقوبة المطلوبة، لكنه يدعو إلى المزيد من ذلك.

ويلفت إلى أن "الغائب عن الأجهزة الأمنية هو عنصر الوقاية، وتحركهم بعد حدوث الجريمة، فيما المطلوب سرعة التدخل قبل حدوثها".

ومن الأسباب الجديد لازدياد جرائم القتل، وفق الملاح، دخول "القيم المجتمعية الجديدة المتمثلة بالتواصل التكنولوجي، وما تحمله من مضامين تؤثر سلبًا على الأشخاص"، مضيفًا "وسنشهد المزيد من جرائم القتل، خصوصًا وأن الشعب الفلسطيني غير مهيأ لها".

ويضيف "فمثلا القتل على خلفية الشرف كانت في السابق تصدر من خلال اشاعات، أما هذه الأيام أصبحت على خلفية مسلكيات تتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي".

ويُحمّل الملاح أيضًا الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية عن ازدياد ظواهر القتل في المجتمع الفلسطيني، ولاسيما أنه يمارس القتل بصورة يومية بحق أبناء شعبنا.

ويقول: "هذا عامل يخلق بإجراءاته الفوضى والمنع والقمع، وما ينتج عنه من احتكاك بين المواطنين أنفسهم وكيف يُدخل الاحتلال الصراع إلى ذواتهم".

 

تدابير للحد من الجرائم

ويؤكد الناشط الحقوقي استحالة السيطرة على جميع القضايا الخلافية التي قد تفضي إلى جرائم القتل، لكنه يلفت إلى استطاعة التقليل من الجرائم من خلال معالجة مسبباتها.

ويشدد على ضرورة "اتخاذ تدابير وإجراءات وقائية تسهم فيها السلطة بمساعدة المؤسسات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني والأفراد" للحد من تلك الجرائم.

ويضيف الملاح "لو افترضنا أن 50% من قضايا القتل تحدث نتيجة خلافات على موضوع الأراضي؛ فما المطلوب فعله لتجنب عملية قتل في قضية خلافية مماثلة؟".

ويوضّح أهمية إيجاد مؤسسة مختصة تتشكل من خبراء لتسوية قضايا الأراضي ومواضيع الميراث، لتجنّب حدوث جرائم قتل على هذه الخلفية.

لكن الملاح يقترح عمل دراسات موضوعية صحيحة قادرة على الوصول للحقيقة وبيان الأسباب التي تجعل القاتل يقوم بممارسة القتل، من أجل الحد من الجرائم.

ويضيف "المطلوب عمل دراسات جدية موسعة تخرج بنتائج واضحة وملموسة يمكن تطبيقها".

ويلفت إلى أن "انسداد الأفق السياسي والاقتصادي ينعكس أيضًا على نفوس المواطنين، لكنه ليس مبررًا لارتكاب الجرائم".

/ تعليق عبر الفيس بوك