سلطان عمان الجديد يتعهد بمواصلة سياسة "عدم التدخل"

مسقط - صفا

 

تعهد سلطان عمان الجديد هيثم بن طارق يوم السبت بعد تعيينه خلفا لابن عمه قابوس بن سعيد الذي توفي الجمعة بمواصلة سياسة بلاده الخارجية القائمة على "عدم التدخل" التي انتهجها سلفه.

وقال السلطان الجديد في أول تصريحات له بعد تنصيبه سلطانا حسبما نقلت "فرانس برس": "سوف نرتسم خط السلطان الراحل مؤكدين على الثوابت (..) وسياسة بلادنا الخارجية القائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الخارجية لغيرنا واحترام سيادة الدول".

وأدى هيثم بن طارق اليمين القانونية سلطاناً لسلطنة عمان أمام مجلس سلطنة عمان وفقاً للنظام الأساسي للسلطنة خلفاً لابن عمه السلطان قابوس بن سعيد الذي توفي عن 79 عاماً.

وفي مراسم تنصيب عسكرية، وقف السلطان هيثم بن طارق وهو يشاهد المدافع العسكرية تحييه بعد أدائه اليمين القانونية أمام مجلس سلطنة عمان في مقره بقصر البستان، قبل أن تُشيع جنازة السلطان قابوس بن سعيد.

وأعلن التلفزيون العماني الرسمي اليوم عن تنصيب بن طارق سلطاناً جديداً لسلطنة عمان خلفا للراحل قابوس بن سعيد، كما كشف مجلس الدفاع العماني عن تفاصيل اختيار السلطان الجديد.

وقال مجلس الدفاع العماني، في بيان عقب اجتماع حضره جميع أعضائه، إنه "تسلّم اليوم ردًا كريمًا من مجلس العائلة المالكة تمثل في أن مجلس العائلة المالكة قد انعقد وقرر عرفانًا وامتنانًا وتقديرًا للمغفور له بإذن الله جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم رحمه الله، وبقناعة راسخة، تثبيت من أوصى به جلالة السلطان في وصيته".

وأضاف "وعليه، أوكل مجلس العائلة المالكة لمجلس الدفاع القيام بفتح الوصية وفقًا لما نصت عليه المادة (6) من النظام الأساسي للدولة، واتخاذ الإجراءات لتثبيت من أوصى به جلالة السلطان بالتنسيق مع مجلس العائلة المالكة".

وتابع: "تشرف مجلس الدفاع بحضور أصحاب السمو أفراد العائلة المالكة الكريمة، شهودًا كرامًا على الإجراءات. عليه فقد نال مجلس الدفاع شرف فتح الوصية وقراءتها بشكل مباشر على جميع الحاضرين الكرام، والإعلان بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور المعظم حفظه الله ورعاه هو سلطان عمان"، بحسب البيان.

وأعلن الديوان السلطاني في البلاد فجر السبت وفاة السلطان قابوس بن سعيد مساء الجمعة عن عمر يقترب من 80 عاما وبعد 50 عاما من الحكم، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، دون تسمية لوريث العرش.

وأعلن الديوان "الحداد وتعطيل العمل الرسمي للقطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام في الأيام الأربعين القادمة".

وقابوس بن سعيد من مواليد 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 1940، وهو صاحب أطول فترة حكم بين الحكام العرب الحاليين، إذ يتربع منذ نحو 49 عاما على سدة الحكم، بعد تسلمه مقاليد العرش في 23 يوليو/ تموز 1970. ويعد ثامن سلاطين أسرة البوسعيد، وينحدر نسبه من أحمد بن سعيد، المؤسس الأول لسلطنة عمان.

وفيما أيلي أبرز 5 معلومات عن السلطان الجديد

كان هيثم بن طارق، المولود يوم 11 أكتوبر/تشرين الأول عام 1954 في مسقط، واحداً من أبرز ثلاثة أسماء مرشحة لخلافة قابوس، والآخران أخواه أسعد بن طارق (الذي يكبره هيثم بشهر واحد) وشهاب بن طارق، حيث كان هؤلاء الثلاثة المرشحين الأساسيين لتولي الحكم بعد قابوس، وأبرز حلفاء السلطان قابوس، حيث تزوج قابوس لفترة قصيرة من أختهم نوال بنت طارق قبل أن يطلقها. وقد حسم المنصب بموجب وصية السلطان قابوس التي تُليت اليوم في اجتماع لمجلس الدفاع العماني.

تولى طارق بن تيمور، والد هيثم، وعم السلطان قابوس، منصب رئاسة الوزراء عدة سنوات بعد وصول ابن أخيه إلى سدة الحكم عام 1970، حيث شكل العم وابن أخيه تحالفاً لبناء الدولة الحديثة، حيث يُعد والد السلطان الجديد أحد أبرز المطالبين بالإصلاح والتنمية والحداثة في عهد شقيقه السلطان سعيد بن تيمور بعد وصوله من تركيا، وهي بلد والدته التي عاش فيها طوال سنوات شبابه، حيث كان السلطان سعيد بن تيمور يرفض محاولات أخيه الإصلاحية ويتهمه بالميل للأوروبيين، وانتهت المحاولات باتهامات بتدبير محاولة انقلابية من قبل طارق لأخيه سعيد، وانتهت بخروج طارق من عمان حتى تولي قابوس منصبه وعودته من جديد.

تولى عدداً من المناصب المهمة في وزارة الخارجية بين عامي 1986 و2002 حيث عمل أمينا عاماً لوزارة الخارجية، ثم وكيلاً للشؤون السياسية في الوزارة، كما عمل وزيرا مفوضا فيها، قبل أن يتولى منصب وزير التراث والثقافة عام 2002.

وشغل هيثم بن طارق رئاسة عدد من جلسات مجلس الوزراء في غياب رئيس مجلس الوزراء وهو السلطان قابوس بن سعيد، ونائبه السيد فهد بن محمود آل سعيد، وهي خطوات كانت ذات دلالات كبيرة في عمان لنفوذه آنذاك وفرصه في الوصول إلى سدة الحكم. وتولى السلطان الجديد رئاسة اللجنة الرئيسة للرؤية المستقبلية لسلطنة عمان 2040.

كما تولى منصب رئيس اتحاد الكرة العماني في الفترة من 1983 إلى 1986، وترأس أيضًا اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية الشاطئية الثانية التي أقيمت في مسقط 2010.

يعد السلطان الجديد لعمان أحد رجال الأعمال في السلطنة والمهتمين بالاستثمار والبحث عن رؤوس الأموال، مما يعني إمكانية فتح مجال الاستثمار بشكل أوسع في عهده، خصوصاً مع الأزمات الاقتصادية وشبح البطالة الذي يخيم على البلاد بفعل انخفاض أسعار النفط، وعدم وجود مصادر دخل أخرى كافية لدى السلطنة.

 

المصدر: وكالات

/ تعليق عبر الفيس بوك