تساؤلات عن أولوية البضائع الممنوعة

استيراد العجول من "إسرائيل".. قرارات بلا لائحة عقوبات واحتقان يبحث عن حل

الضفة الغربية - خــاص صفا

يقبع خمسة تجار عجول من محافظة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة في السجن بعدما قررت النيابة العامة إبقاءهم رهن الاعتقال ورفضت الإفراج عنهم بكفالة، على خلفية مخالفتهم قرار مجلس الوزراء منع استيراد العجول من "إسرائيل"، الأمر الذي أدى إلى حالة احتقان شديدة بين التجار العاملين في هذا القطاع.

ويروي تجار عجول لوكالة "صفا" تفاصيل ما جرى خارج إطار التصريحات الرسمية حول الملف، وما لا يتم تداوله في الإعلام.

ويقول التاجر أبو محمد شعبان لوكالة "صفا" إن "الضربة الحقيقية من قرار مجلس الوزراء حظر استيراد العجول تلقاها تجار جنين على وجه التحديد، إذ إن نحو 80% من استيراد العجول وتوريدها لباقي الضفة كانت تتم من خلال تجار المحافظة".

ويشير شعبان إلى أنه في مقابل ذلك "انتعش مهربو العجول في جنوبي الضفة الغربية، لتكون مصائب قوم عند قوم فوائد".

ويلفت إلى أن الضابطة الجمركية تتحكم إلى حد كبير بدخول البضائع وخروجها من محافظة جنين، بحكم صغر مساحة مناطق (ج) فيها، الأمر الذي جعل تطبيق قرار الحظر يتم بصرامة شديدة.

ويضيف "وأدى ذلك إلى استغلال المهربين ضعف سيطرة الحكومة على مناطق الجنوب؛ فالخليل مثلا لا تملك السلطة سيطرة على منطقة (H2) وكذلك قضاء المدينة وغيرها، ما أدى لانتقال مركز تهريب العجول إلى هناك".

أما التاجر عبد الله أبو شمسية فيقول لوكالة "صفا" إنه يؤيد قرار الانعتاق الاقتصادي عن الاحتلال، لكنه ينتقد "اتخاذ القرارات دون تهيئة؛ ما أدى لحالة غير سليمة وارتباك في الأسواق، وانهيار لقطاع تجاري كبير، خاصة في جنين".

قرار بلا لائحة عقوبات

وبالعودة إلى حالة الاحتقان التي تسبب بها اعتقال التجار الخمسة بجنين، والتي بدأت تتفاقم في الأيام الأخيرة، يشير مصدر في الضابطة الجمركية لوكالة "صفا" إلى أن عناصر الضابطة ينفذون قرار مجلس الوزراء بمنع استيراد العجول، إذ ضبطوا أحد التجار بجنين وهو يُدخل شاحنة بها 20 عجلًا، فصادروها واعتقلوه.

ويقول: "عقب إحالته للنيابة، ولعدم وجود قانون عقوبات مصاحب لقرار وقف استيراد العجول، تم الإفراج عن التاجر بغرامة (500) دينار وإعادة العجول إليه، فشجع عدم وجود نظام عقوبات للقرار تجار آخرين على تهريب عجول".

ويضيف "أصبح التجار يدفعون غرامة ويخرجون من الحجز، حتى ضبطنا شحنة تحمل (300) عجل، فتم اعتقال التجار الخمسة وإحالتهم للنيابة التي رفضت الإفراج عنهم بعد ذلك، وهو ما ولد أزمة تتفاقم، ولم تجد طريقًا للحل حتى اليوم".

تهريب مواد أخرى

ويقول تجار العجول إن الضرر الذي لحق بهم واسع، إذ يعد التاجر شعبان إلى أن قرار وقف استيراد العجول دون غيرها من البضائع الأٌقل أهمية "مجحف"، متسائلًا: "أيهما أولى أن يتم منع منتجات تنوفا وشتراوس من الألبان والآيس كريم أم مادة أساسية مثل لحوم العجول؟".

ولا يشمل قرار الحظر استيراد اللحوم المذبوحة وأنواع اللحوم الأخرى، لكنها بحاجة إلى إذن استيراد وفحوص طبية حسب تعليمات وزارة الاقتصاد الوطني، وتتم بشكل منتظم، ما يجعل من قرار وقف استيراد العجول فقط محط تساؤل من التجار.

وشهدت أسعار لحوم العجول ارتفاعات متباينة منذ قرار منع استيرادها، إذ ارتفع سعر الكيلو من 45 إلى 55 وأكثر، فيما بات من غير الواضح مدى نجاعة وسلاسة وصول الشحنات المستوردة من خارج "إسرائيل"، ولاسيما أن حكومة الاحتلال وضعت عراقيل فنية أمام وصولها، أدت لاحتجاز شحنات في الموانئ بذريعة الفحوص الطبية، ما ألحق خسائر بمستورديها.

كما أن تفاصيل الاتفاق الذي تم بين ما يسمى "منسق" حكومة الاحتلال والسلطة ما زالت غير واضحة، فهي شملت الاتفاق على السماح بإدخال (30 ألف) عجل من "إسرائيل" كان التجار في الضفة اشتروها قبل القرار، إضافة إلى أخرى قام بتربيتها التجار الإسرائيليون لصالح تجار الضفة، وتسهيل الاستيراد من الخارج.

وهددت حكومة الاحتلال بمنع توريد الخضار من الضفة الغربية للأراضي المحتلة عام 1948؛ ما كان سيعني انهيار الزراعة، خاصة وأن نصف إنتاج الخضار في الضفة يُصدّر للداخل.

"الباب الموارب"

ولا تبدي المصادر الرسمية في الحكومة مواقف قطعية حول التزام دائم بقرار وقف استيراد العجول، إذ قال وزير الزراعة مؤخرًا إن القرار "جاء ضمن خطة سياسة الانفكاك التدريجي عن الاقتصاد الإسرائيلي، ولا تراجع عنه إلا بوجود إقرار إسرائيلي يضمن المصالح الاقتصادية للجانب الفلسطيني، ورفع الحظر عن استيراد المنتجات الزراعية الفلسطينية خصوصًا بيض المائدة".

وأضاف أن "لدينا مطالب رئيسية قدمت للجانب الإسرائيلي هي مطالب بحكم الاتفاقيات يجب أن تنفذ على طاولة الحوار، والأهم من ذلك أن العجول في إسرائيل لا تمثل أكثر من 15– 20 % من العجول التي تدخل السوق الفلسطينية".

وذكر أن إدخال العجول منذ تنفيذ القرار (١٥/٩/٢٠١٩) وحتى الآن "صفر"، أي لم يدخل أي عجل من "إسرائيل" للسوق الفلسطينية من خلال التجارة الرسمية.

لكن الواقع لا يتفق مُطلقًا مع الحديث عن "صفر" استيراد عجول من "إسرائيل"، في ظل نشاط تهريب واسع في مناطق (ج) ومحافظات جنوبي الضفة التي لا سيطرة للسلطة أمنيًا عليها.

/ تعليق عبر الفيس بوك