وترامب سيفجرّ الصراع

تحليل: نتنياهو أكبر المستفيدين من "صفقة القرن"

غزة - خاص صفا

رأى محللان سياسيان أنّ قرار الإدارة الأمريكية المفاجئ بالإعلان عن تفاصيل خطة "صفقة القرن" لتصفية القضية الفلسطينية جاء خدمة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في الجولة الثالثة من سباق الانتخابات الإسرائيلية أمام خصمه القوي الجنرال السابق بيني غانتس، رئيس حزب "أزرق-أبيض".

واتفق المحللان على أنّ الصفقة الأمريكية قد تفجّر الأوضاع ميدانيًا في الساحة الفلسطينية، برغم حالة الضعف على الصعيد الداخلي بفعل الانقسام الفلسطيني، وتواطؤ الحكام العرب بقبول الصفقة للحفاظ على مصالحهم ومناصبهم.

وبشكل مفاجئ، وبدون سابق إنذار، وجّه مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي يوم الخميس دعوة إلى نتنياهو وغانتس للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، واطلاعهما على بنود الخطة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية.

إنقاذ نتنياهو

ويرى المحللان السياسيان وليد المدلل، وطلال عوكل، أنّ التسرّع الأمريكي بإعلان بنود "صفقة القرن" جاء لمنح نتنياهو حظوظًا أكبر بالانتخابات الإسرائيلية مقابل غانتس، أو على الأقل إيجاد اتفاق بين الرجلين لتشكيل "حكومة وحدة" إسرائيلية حال عدم حسم أي منهما النتيجة لصالحه في انتخابات الكنيست الثالثة المقرر إجراؤها في مارس/آذار القادم.

وقال المدلل، في اتصال هاتفي مع وكالة "صفا"، إنّ الإدارة الأمريكية تسعى لترتيب البيت الداخلي الإسرائيلي بين المتنافسين القويين، وتجنّب سيناريو فشل جديد في جولة انتخابات "الكنيست" الثالثة.

ورأى أنّ ترامب يسعى من خلال تسرّعه بالإعلان عن بنود "صفقة القرن" يأتي لجذب أكبر قدر من تعاطف الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة في ظل المحاكمة التي يتعرّض لها في مجلس الشيوخ الأمريكي بتهمة "إساءة استخدام السلطة".

كما لفت إلى أنّ الصفقة الأمريكية التي ستحقق في مجملها المطالب والمصالح الإسرائيلية تمهّد لترامب الطريق أمام ولاية جديدة في البيت الأبيض، من خلال ضمان حصوله على دعم وتأييد اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة.

من جانبه، قال عوكل، في اتصال هاتفي مع وكالة "صفا"، إنّ الإسرائيليين "فضحوا عمليًا" الدوافع الأمريكية وراء التسرّع بالإعلان عن بنود "صفقة القرن"، كونها تأتي كورقة قوية وكبيرة تعزّز حظوظ نتنياهو في الجولة الثالثة من الانتخابات الإسرائيلية.

وأضاف أنّ الإدارة الأمريكية تعمل على إظهار نتنياهو بمظهر "الرجل الوحيد الموثوق الذي يحقّق الإنجازات، ويقيم أفضل العلاقات معها، وهذا تدخل أمريكي مباشر في الانتخابات الإسرائيلية".

وبيّن أن الدعوة التي وجّهتها إدارة ترامب لغانتس وضعت الأخير تحت ضغوط كبيرة، بحيث لا يمكنه رفض تلبيتها وتسجيل نقطة سوداء في علاقته مع الإدارة الأمريكية التي يحتاج إلى دعمها حال فوزه بالانتخابات وتشكيل الحكومة الإسرائيلية.

ورأى المحلل السياسي أن الإدارة الأمريكية ستساوم غانتس على القبول بنتنياهو رئيسًا لحكومة إسرائيلية لفترة معيّنة تسمح له بتحصين نفسه من المحاكمة والمساءلة بتهم الفساد.

كما لفت إلى أنّ ترامب يريد لاحقًا الحصول على مساعدة نتنياهو في حشد دعم اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة لصالحه في الانتخابات القادمة؛ بما يضمن بقاءه رئيسًا لولاية ثانية.

ظروف مواتية.. لكن الصراع قد يتفجر

ويعتقد المحللان السياسيان أنّ الظروف الفلسطينية، والعربية، والإقليمية مواتية أمام الإدارة الأمريكية لطرح "صفقة القرن" دون أن تجد معارضة رسمية حقيقة لها، لكنّ ذلك لا يمنع أن يتفجّر الصراع على الأرض بفعل الرفض الفلسطيني لـ"صفقة القرن".

وقال المدلل إنّ الظرف الإقليمي العربي مواتٍ إلى حدّ كبير، وهو "متورط ومتواطئ في صفقة القرن، بل إنّ بعض الأطراف العربية هي من اقترحت الصفقة لضمان بقائها في الحكم".

كما رأى أنّ الفلسطينيين هم "الطرف الأضعف بالمعادلة؛ بفعل الانقسام الداخلي الكبير، وإصرار طرف على التمسّك باتفاقية أوسلو رغم تنكّر إسرائيل لكلّ بنودها".

لكنّه –برغم ذلك- شدّد على أنّ القضية الفلسطينية لا يمكن إنهاؤها إلّا من خلال استسلام الفلسطينيين للاحتلال "وهذا أمر غير مطروح على الإطلاق"، مشيرًا إلى أنّ المقاومة قادرة حال تظافرت الجهود على منع تحقيق "صفقة القرن".

من جهته، بيّن عوكل أنّ الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تتّبع أسلوب "فرض الوقائع" على الأرض من أجل إنهاء ملف الصراع، مستغلة الوضع العربي، والانقسام الفلسطيني.

واستدرك بالتأكيد على أنّ هذه الصفقة هي "وصفقة لفتح ملف الصراع على كل الحقوق الفلسطينية، وتقطع الطريق عمليًا أمام أي مبادرة سلام"، خاصة بعد تجاوز إدارة ترامب لكل قرارات الشرعية الدولية والأممية الخاصة بالقضيّة الفلسطينية.

/ تعليق عبر الفيس بوك