ما بين تطبيق "صفقة القرن" أو القيام بعدوان على غزة

مختصون: السياسة الإسرائيلية بعد الانتخابات لن تتغير تجاه القضية الفلسطينية

غزة - متابعة صفا

أكّد مختصون فلسطينيون في الشأن الإسرائيلي أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها للمرة الثالثة في 2 من مارس/آذار المقبل لن تُحدث تغييرًا ملموسًا تجاه القضية الفلسطينية.

وأجمع هؤلاء على أن السياسة الإسرائيلية بعد الانتخابات لن تتغير كثيرًا، وستكون ما بين المضي قُدمًا في تنفيذ ما تبقّى من "صفقة القرن"، أو القيام بشنّ عدوان جديد على قطاع غزة.

جاء ذلك خلال ندوة سياسية بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية ومستقبل القضية الفلسطينية" نظّمها مركز المبادرة الاستراتيجية فلسطين ماليزيا اليوم الثلاثاء بمدينة غزة.

وأوضح الباحث في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة يتوقّف على عدة عوامل أهمها آليات تنفيذ "صفقة القرن"، والاستقطاب الديني العلماني داخل "إسرائيل".

واستعرض النعامي سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة أوّلها حصول حزب الليكود والأحزاب الحريدية على 61% فما فوق لتشكيل الحكومة، أما السيناريو الثاني تشكيل حكومة ضيقة برئاسة بيني غانتس شريطة الحصول على ذات النسبة.

والسيناريو الثالث هو تشكيل حكومة أقلية برئاسة غانتس بدعم الأحزاب العربية، وهو احتمال ضعيف، أما السيناريو الأخير وهو المرجّح تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم حزبي الليكود وأزرق أبيض.

وعلى صعيد برنامج الحكومة الإسرائيلية القادمة استبعد النعامي أن يحدث تغييرا كبيرًا عن حكومة نتنياهو الحالي، حيث ستعمل على تطبيق المصالح الإسرائيلية المتمثلة في "صفقة القرن" وضم الضفة وغور الأردن، مؤكّدًا أنّ الحكومة القادمة ستعطي أولوية لمواجهة التحدي الذي تمثله المقاومة في غزة.

الخارطة الإسرائيلية

بدوره، بيّن الباحث في مركز التخطيط والمتخصص في الشؤون الاسرائيلية خالد شعبان أنّ هناك أزمة حكم حقيقية لدى الاحتلال الإسرائيلي، تتمثّل في عدم قدرة الأحزاب أو النظام على تحقيق تكامل قومي لـ"إسرائيل".

وأوضح شعبان أنّ نجاح الانتخابات الإسرائيلية مرتبط بارتفاع نسبة التصويت عليها؛ فإن كانت هناك نسبة مرتفعة ستنجح.

ورأى أن "صفقة القرن" شكّلت حبل نجاة لناتنياهو من السقوط في تهم الفساد والمحاكمة، معتقدًا أنّ تشكيل حكومة طوارئ سيكون أيضًا بمثابة حبل نجاة لنتنياهو.

وتوقّع أن تكون نتائج الانتخابات الاسرائيلية القادمة ليست بعيدة عن النتائج الحالية، معتبرًا أنّ الأمر يدلّ "على مدى استفحال الأزمة الحزبية والسياسية في إسرائيل".

وأضاف "لذلك فإن إسرائيل من خلال رسم مستقبلها ستسعى جاهدة من خلال نتنياهو أو غانيتس لتبنّي صفقة القرن أو القيام بعدوان ضد قطاع غزة للدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية من أجل تنفيذ الصفقة بشكل انفرادي وبدعم أمريكي".

وأكد شعبان أن اختفاء نتنياهو عن الساحة الحزبية لا يعني أنّ هناك تحوّلًا عميقًا سوف يحدث على الخارطة السياسية في "إسرائيل"، حيث أن معظم القيادات خلف نتنياهو هي "أشدّ تطرفا منه".

القضية الفلسطينية

وحول أثر الانتخابات الإسرائيلية على القضية الفلسطينية، قالت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبير ثابت إنّ الانتخابات في حال أفرزت نتنياهو فإنها ستؤكد نجاح خطته الاستيطانية وسياسته ضد القضية سواء حصاره لغزة والتهويد في الضفة المحتلة.

وبيّنت ثابت أن حكومة الاحتلال القادمة ستواجه 3 ملفات أساسية، أوّلها تطبيق ما تبقى من "صفقة القرن" الأمريكية، ثانيها ملف غزة والتفاهمات مع حركة "حماس" وفصائل المقاومة، ثالثها الجبهة الشمالية والمتمثلة بحزب الله وسوريا وإيران.

ورأت أنّ نتنياهو حال فوزه يفضّل بقاء حكم حماس في قطاع غزة "مع اتّباع سياسة قص العشب".

وأكّدت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أنّ "شعبنا أمام كتل إسرائيلية صهيونية عقائدية لا ترى وجودنا كشعب تحت الاحتلال ولا تؤمن بحقوقنا، والمطلوب فلسطينيًا إنهاء الانقسام، والتعالي عن المصالح الحزبية والفئوية، والاتفاق على استراتيجية وطنية لمواجهة القادم".

/ تعليق عبر الفيس بوك