أشاد بجهد الرئيس ولم يستبعد "غدر العدو"

العاروري يكشف خطوات حماس للتصدي لـ"صفقة القرن" وطبيعة العلاقة مع مصر

إسطنبول - متابعة صفا

قال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) صالح العاروري مساء السبت إن حركته لها موقف واضح في التصدي لـ"صفقة القرن" يسير في ثلاثة محاور، مشيرًا إلى أن الصفقة رؤية إسرائيلية بتسويق أمريكي.

وذكر العاروري، خلال حوار مع فضائية الأقصى، تابعته وكالة "صفا"، أن المحور الأول ميداني، إذ تدعو الحركة وتعمل على التصدي للصفقة بكل السبل على الأرض، من خلال كل أشكال المقاومة، الشعبية والعسكرية وشبه العسكرية

أما المحور الثاني، وفق العاروري، فهو التوافق الوطني، مشيرًا إلى أن حركته "دعت السلطة للاتفاق على برنامج وطني لمقاومة الصفقة لنثبت أنه لا يمكن فرض أي مخططات على شعبنا".

وأضاف "الرئيس أبو مازن أعلن عن استعداده لإرسال وفد إلى غزة، ونحن رحّبنا من أجل الاتفاق على برنامج وطني ليزلزل الأرض تحت أقدام الاحتلال، ونحن قادرون".

وأشار إلى أنه "حدث تأخير في هذا الأمر (الوفد)، وبرأيي أنه تذرّع".

وتابع "نريد أن يأتي الجميع ونلتقي ونجلس جميعًا وليس ثنائيات أو ثلاثيات. نريد أن يكون الجميع شركاء على قدم المساواة في تحمّل المسؤولية، ونرغب أن يتم اللقاء ويُبنى عليه برنامج وطني يومي لمقاومة الصفقة".

وجدد العاروري جهوزية حركته لعقد أي لقاء مع كل القوى والفصائل الفلسطينية من أجل بناء برنامج وطني لمقاومة الصفقة.

وبشأن المحور الثالث الذي تعمل عليه حماس في مواجهة الصفقة، أوضح العاروري أنه يتناول الجانب السياسي، ويشمل توافق القوى الفلسطينية على رؤية وطنية بالحد الأدنى، ثم حشد المنظومة السياسية العربية والإسلامية والعالمية وراء رفض الصفقة.

وقال: "نحن قمنا بزيارات وسنقوم ونشرح مخاطر صفقة القرن على المنطقة كلها، والتي تعمل ضد القوانين الدولية وحقوق الإنسان والتوازن الذي يقوم عليه العالم".

وثمّن نائب رئيس المكتب السياسي لحماس "الجهد السياسي المقدر والمشكور الذي قام بها الرئيس محمود عباس، والذي يصب في تعزيز رفض الصفقة".

وأضاف "لا نقلل أبدًا من أهمية الجهد السياسي ونعرف أن أبو مازن (الرئيس) والمنظمة لديهم القدرة على القيام بالعمل السياسي أكثر منا، ولهذا أقول إننا نستطيع التكامل. في الميدان قد نكون أقدر وهم يقومون بعمل سياسي ممتاز".

وتابع "نحن نشارك في العمل السياسي وهم موجودون في العمل الميداني، لكن المشكلة أن أبو مازن ذهب أكثر للاعتماد على الميدان السياسي على حساب العمل الوطني والميداني".

ولفت إلى أن "التجربة أثبتت أن العمل السياسي المرتكز على الشرعية الدولية غير كافٍ لردع الاحتلال والإدارة الأمريكية، في وقت نجحت المقاومة في طرد الاحتلال من غزة وجنوب لبنان، وقادرة على دفع الاحتلال للتقلص في الضفة".

ورأى أن "العمل السياسي مطلوب، لكن لا يجب أن يكون الخط الاستراتيجي؛ لأن المقاومة هي الخط الاستراتيجي".

وطالب بتوافق فلسطيني كامل للقيام بهذه المسارات الثلاثة التي تعمل حماس عليها لإفشال الصفقة.

تهديدات الاحتلال

أما فيما يتعلق بتهديدات الاحتلال باغتيال قادة المقاومة في غزة، أكد القيادي في حماس أن "العدو يمكن أن يقوم بالغدر والاعتداء في أي وقت"، مشيرًا لوجود مجموعة من العوامل تعزز ذلك.

وأضاف "يعزز هذا الآن أننا قبل انتخابات، ودأب العدو في السنوات الماضية أن يستخدم جرائمه ضدنا كشعب- وأحيانًا الأمة- جزءًا من الدعاية الانتخابية، بالإضافة لوجود توازن في القوى بين اليمين واليسار لم يستطيعوا كسره، فهذه الحالة تؤدي لاضطرابات في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية بسبب غياب القيادة المستقرة، ويمكن أن يحاول نتنياهو (رئيس حكومة الاحتلال بنيامين) وبينيت (وزير جيش الاحتلال نفتالي) كسر التوازن".

وخاطب العاروري الاحتلال بقوله: "أنتم تعرفوننا جيدًا، في حماس لسنا في مجال امتصاص ضرباتكم ولا الصبر الاستراتيجي ولا سياسية الرد في الوقت والزمان المناسبين، نحن نرد ونبادر بالرد، ولا نقبل العدوان على حماس ولا شعبنا. لا نستخف بالتهديدات ولا تخيفنا ولن تحدث تغييرًا في سياساتنا".

وشدد على أن حماس مستمرة في تطوير القوة والوقوف بالمرصاد للاحتلال على كل الجبهات، مشيرًا إلى أن المقاومة في غزة تتعاظم.

العلاقة مع مصر

أما فيما يتعلق بالعلاقة مع مصر، قال العاروري إن: "النسق العام للعلاقة مع مصر إيجابي، وإذ كان هناك شيء نزيل الشوائب ونعزز العلاقات".

وأشار إلى أن "العلاقات مع مصر حيوية للقضية الفلسطينية، ومصر لا تستطيع التخلي عن القضية الفلسطينية كجزء حيوي للأمن القومي المصري".

ولفت إلى أن مصر تتابع ملفات التهدئة والتفاهمات بين الاحتلال والمقاومة، وكان اللقاء الأخير للوفد المصري الذي زار غزة في 10 فبراير/ شباط لـ"إعادة التطوير والاستمرار الإيجابي للعلاقة، بالإضافة إلى موضوع التفاهمات والتهدئة، ووجّهت دعوة لاستمرار الحوار في القاهرة حول هذه الأمور".

وأكد أن "مصر حريصة على عدم وصول الأمر إلى الانفجار".

وأشار إلى أن الاحتلال غير ملتزم بالتفاهمات مع غزة "لكننا نتقن هذه المعركة معه".

"مشاركة عربية بالصفقة"

وتحدث العاروري عن "وجود معلومات بأن دولًا عربية شاركت في صياغة صفقة القرن، وليس فقط الموافقة عليها، وحاولت في مرحلة ما فرضها على القيادة الفلسطينية.

وذكر أن الموقف الذي أُخذ في الجامعة برفض الصفقة "ليس هو السلوك الفعلي لبعض الدول العربية"، مضيفًا أن "دولًا وجدت نفسها مضطرة لهذا الموقف لكنها تمضي في تعهداتها لإسرائيل وأمريكا".

وأشار لوجود دول عربية رافضة للصفقة، وأخرى غير مستعدة للقتال من أجل القضية، لافتًا إلى أن "الموقف العربي من الصفقة ليس بالمستوى المطلوب".

الزيارات الخارجية

وفيما يتعلق بالزيارات الخارجية لقيادة الحركة، قال العاروري إنها تأتي "لخدمة شعبنا والمقاومة بكل الطرق، وتجديد وتعزيز علاقاتنا كحركة وكجزء من شعبنا مع دول العالم".

وأضاف "عن ماذا يدور الحديث خلال زياراتنا إلى مصر وتركيا وقطر وإيران وماليزيا وعُمان وغيرها؟.. كله كان حول صفقة القرن ومخاطرها على فلسطين والمنطقة، وما المطلوب من أمتنا للتصدي لها".

وكشف العاروري عن زيارة مرتقبة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إلى موسكو على رأس وفد من الحركة.

وبشأن الجهود المبذولة للإفراج عن عدد من قادة حماس الذين اعتقلتهم السلطات السعودية، قال العاروري: "لا يوجد شيء للأسف. لا يوجد من يسمع، وسيقدم عدد منهم سيقدم للمحاكمة بتهمة تقديم العمل الخيري".

/ تعليق عبر الفيس بوك