عمان: خبراء يدعون لاستراتيجية عربية مشتركة لإفشال "صفقة القرن"

عمان - صفا

أكد متحدثون في ندوة عقدها مركز دراسات الشرق الأوسط والجمعية الأردنية للعلوم السياسية، خطورة ما تمثله "صفقة القرن" التي تنطلق من ثوابت تتعلق بالأمن من منظور إسرائيلي، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي من النواحي السياسية والاجتماعية والديمغرافية.

ودعا المتحدثون في الندوة التي حملت عنوان "صفقة القرن وخيارات التعامل معها"، وشارك فيها شخصيات سياسية وأكاديمية من فلسطين والأردن والعالم العرب، إلى بلورة مشروع لمواجهة الصفقة وإفشالها على المستوى الرسمي والشعبي.

وطالبوا ببناء مشروع وطني أردني يلتقي فيه الجميع رسميًا وشعبيًا على أساس الثوابت الوطنية والثوابت تجاه القضية الفلسطينية، وخلق حالة استعصاء في المنطقة والعالم لمواجهة هذه الخطة، وتشكيل حاضنة عربية وإقليمية ودولية للموقف الفلسطيني وتوفير الدعم المطلوب لتعزيز الصمود الفلسطيني في مواجهة "صفقة القرن" وإفشال الضغوط الأميركية والإسرائيلية تجاه تمريرها.

واعتبروا أن تبني الجانب الفلسطيني لخيار رفض الصفقة يعزز من فرص إفشالها، حتى لو ذهب الجانبان الإسرائيلي والأميركي في فرض إجراءات أحادية دون موافقة الجانب الفلسطيني، لأن ما ينتج لن يتعدى كونه إدارة صراع ضمن موازيين القوى الحالية.

وأشاروا إلى وجود عدة متطلبات لنجاح خيار المواجهة، وأهمها إنهاء الانقسام، وتعزيز الجبهة الداخلية، وإنهاء التعاون الأمني مع سلطات الاحتلال، وتفعيل المقاومة بكل أشكالها.

وأكد المتحدثون ضرورة رفض "صفقة القرن" على المستوى العربي ورفض التعامل مع مخرجاتها، والتماسك مع الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي والاستناد إلى موقف جماعي عربي إسلامي، وجعل الرفض هو الخيار الأول ورفض المشاركة في تطبيقها ورفض تمريرها أو السكوت عنه.

ودعوا إلى تمتين تنسيق وثيق بين الأردن وفلسطين وفقًا لرؤية استراتيجية متفق عليها وخارطة طريق عملية لمنع كل أثر لهذا المشروع والانطلاق منها إلى مشروع عربي موحد لمواجهة الصفقة.

وطالبوا بضرورة تمتين الجبهات العربية القومية والوطنية عبر الانتقال من الانقسامات إلى المصالحات بين الدول العربية بما يحقق موقفًا عربيًا موحدًا مشتركًا مساندًا للقضية الفلسطينية ومواجهًا لـ"صفقة القرن".

وأكد المشاركون في الندوة أن خطة الصفقة تمثل تحديًا جوهريًا للموقف الفلسطيني والأردني والعربي في سياق الصراع العربي الإسرائيلي.

وشددوا على أن تطبيق الصفقة كما هي تحسم الصراع لصالح "إسرائيل" وليست حلًا للصراع، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأمن الوطني الأردني والأمن القومي العربي من النواحي السياسية والاجتماعية والديمغرافية مما يجعل الأردن الخاسر الأول عربيًا بعد الشعب الفلسطيني، وهذا ما لا يمكن قبوله أردنيًا.

ونوه المشاركون إلى أن رفض الصفقة عربيًا لا يعتبر صدامًا شاملًا مع الولايات المتحدة كما يروج البعض، كما أن اتخاذ أي موقف مهادن أو موافق أو موارب هو مغامرة محفوفة بالمخاطر تضع القضية الفلسطينية والأمن العربي ومستقبل الأنظمة العربية في موقف خطير وتحت قسوة التفكير الإسرائيلي.

/ تعليق عبر الفيس بوك