أكبر هجرة جماعية على كوكب الأرض تحدث يوميا ولا نلاحظها

ساكرامنتو - صفا

هجرة الحيوانات في مفهوم علم الأحياء، هي انتقال الكائنات الحية إلى الأماكن التي توفر لها ظروفا معيشية أفضل، لتتجنب التغيرات غير المواتية سواء في المناخ أو مصادر الغذاء.

ويعتقد العلماء أن الهجرة الرأسية النهارية (اليومية) هي أكبر هجرة جماعية تحدث على كوكب الأرض من حيث الكمية الهائلة للكتلة الحيوية المعنية، وهو أمر يحدث كل يوم وليلة، على الرغم من أن البشر -في الغالب- نادرا ما يلاحظون ذلك.

لكن العلماء في معهد مونتيري باي لأبحاث الأحياء المائية في كاليفورنيا، كانوا يراقبون عن كثب هجرة المخلوقات من قيعان البحار إلى قرب سطحها ليلا وعودتها نهارا إلى القاع.

وقد حللوا آلاف الساعات من لقطات الفيديو لهذه الظاهرة، ونشروا نتائجهم في دراسة جديدة بدورية "فرونتيرز إن مارين ساينس" يوم 14 فبراير/شباط الماضي.

يُعَرِّف غالبية العلماء الهجرات بأنها تحركات دائرية منتظمة تقوم بها الحيوانات بين منطقتين، توفر كل منهما ظروفا معيشية أفضل من الأخرى.

تهاجر بعض الحيوانات مسافات قصيرة فقط، وتقوم معظم الحيوانات المهاجرة بنوعين من الهجرات: هجرة يومية، وهجرات موسمية، بينما تقوم حيوانات مهاجرة أخرى بهجرة دائرية واحدة أو بهجرات دائرية قليلة خلال حياتها.

ومع اختفاء الشمس من الأفق، تحدث حركة واسعة في محيطات العالم، حيث يبدأ عدد لا حصر له من المخلوقات البحرية برحلة طويلة باتجاه المياه السطحية الأعلى. وعندما تشرق الشمس، تجلب الضوء وتهديد المفترسات السطحية المؤرقة لهذه الكائنات، ولهذا تهبط مرة أخرى إلى أعماق البحر، وتبحث عن أي حماية يمكن أن يوفرها لها الظلام المطوق الدامس.

باختصار، الهجرة ليست نزهة، وبالنسبة للمهاجرات الرأسية التي تتعرض للوقوع فرائس، لا يوجد في الواقع شيء مثل الملاذ الآمن، حيث تقوم المفترسات باصطيادها بشكل أساسي في كل خطوة على طريق رحلتها الصاعدة التي تمتد عادة مئات الأمتار في كل اتجاه.

اعتمد الباحثون في دراستهم على كمية كبيرة من البيانات المسجلة بين عامي 1997 و2015 في خليج مونتيري، والتي جمعتها المركبات التي يشغلها الإنسان (HOVs) والمركبات التي تعمل عن بعد (ROVs) والمركبات المستقلة تحت الماء (AUVs).

سعى الباحثون إلى فحص الهجرة الرأسية من وجهة نظر المهاجرات، لقياس مستوى ونوع التهديدات التي تواجهها خلال التحركات اليومية.

يقول عالم البيئة بروس روبيسون لموقع أخبار المعهد "لم يسبق لأحد أن نظر في الهجرة من هذا المنظور".

ويضيف "لطالما توقع الناس افتراس المهاجرات الرأسية استنادا إلى بيانات من شبكات الصيد أو المسوحات الصوتية، لكننا أمضينا الكثير من الوقت في الماء ونحن نصور الحيوانات بالفيديو، لدرجة أننا أدركنا أننا يمكننا النظر إلى مخاطر الهجرة مباشرة، بناء على التهديدات التي تواجه هذه الحيوانات بالفعل".

ركز العلماء في الدراسة بشكل خاص على التهديدات التي واجهت اثنين من الفرائس، وهما: الكريليات، وهي رتبة من المفصليات تتبع طائفة اللينات الدرقة من شعبة مفصليات الأرجل، والأسماك الفانوسية (سمك المشكاة) وهي فصيلة من الأسماك تتبع رتبة فانوسيات الأنوف من طائفة شعاعيات الزعانف.

وطور الباحثون أيضا نموذجا رياضيا -بناء على بيانات المواجهة- لحساب "احتمالات التهديد" التي تواجهها هذه الحيوانات من الحيوانات المفترسة أثناء الهجرة العمودية.

وأوضح الباحثون أن "احتمال التهديد هو مقياس للمخاطر الكامنة في مواجهة مفترس أو عقبة محتملة أثناء الهجرة العمودية النهارية".

بالنظر إلى المفترسات التي تتواجد في كل مكان وتواجه هؤلاء المهاجرات الرأسية، يعترف الباحثون بأن "احتمالات الهجرة الناجحة تبدو صغيرة جدا"، ومع ذلك -بطريقة ما- فإن إمكانات التهديد العالية لا تؤدي دائما إلى ارتفاع معدلات نفوق الحيوانات.

السبب في ذلك يعتمد على القدرات الدفاعية، وقدرات التهرب من فريسة معينة، ويمكن أن يشمل تكتيكات أخرى مثل التقليد، والضيائية الحيوية، والتعليم والسلوك التدفقي، من بين أمور أخرى، كما يقول الفريق.

وعلى الرغم من أنها مضطرة لتعريض أنفسها للهجوم طوال حياتها -كل يوم وليلة- فإن الفرائس تميل إلى إيجاد طريقة للاستمرار في مواجهة مخاطر الجوع، سواء كانت تسبح بسرعة نحو الضوء أو في الاتجاه المعاكس.

المصدر: الجزيرة

/ تعليق عبر الفيس بوك