الاحتلال يستغل "كورونا" للانتقام الجماعي من أهالي سلوان

القدس المحتلة - خاص صفا

صعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من ممارساتها واعتداءاتها العنصرية ضد بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، مستغلة الإجراءات الراهنة بسبب انتشار فيروس "كورونا" المستجد.

وتشهد البلدة وأحياؤها منذ يومين هجمة إسرائيلية ممنهجة وتضييقًا للخناق على سكانها، من خلال مواصلة عمليات التنكيل والاعتداء على الشبان وملاحقتهم، والاعتقالات، ونصب الحواجز العسكرية وإغلاق الشوارع، وتحرير مخالفات باهظة للمواطنين، وغيرها.

وتعتبر بلدة سلوان، البالغ عدد سكانها نحو 55 ألف نسمة، خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، كونها تمثل الحاضنة الجنوبية للمسجد، مما يجعلها دائمًا في مرمى الاستهداف الإسرائيلي.

وتفرض بلدية الاحتلال قيودًا مشددة على البناء في سلوان، مما يبقي السكان أمام خيارين: إما البناء بدون رخصة أو العيش في أحياء مكتظة جدًا، كما تعاني من الاكتظاظ الشديد في أحيائها، وتفتقر للبنى التحتية المناسبة التي يمكنها استيعاب الارتفاع المتزايد في أعداد السكان.

وقال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن سلطات الاحتلال تمارس هجمة انتقامية وحملة عقاب جماعي تستهدف بلدة سلوان، رغم حالة الطوارئ والأوضاع الصحية الراهنة.

وأوضح أبو دياب لوكالة "صفا" الأربعاء أن الهجمة الإسرائيلية على المقدسيين ازدادت في الفترة الأخيرة، وتحديدًا في سلوان وأحيائها، من خلال عمليات تضييق الخناق عليهم، وإغلاق الطرقات والشوارع بالحواجز العسكرية وتوقيف المركبات.

وأضاف أن قوات الاحتلال فرضت منذ يومين حصارًا على بعض أحياء البلدة، وأغلقت بعض الشوارع وانتشرت بشكل مكثف فيها، وخاصة في أحياء عين اللوزة وبئر أيوب ووادي الربابة، وطالبت سكان عين اللوزة بإثبات أماكن سكنهم حتى تسمح لهم بالمرور.

وفي وقت تفرض فيه سلطات الاحتلال تضييقًا على المقدسيين وتمنعهم من التنقل من منازلهم إلى العيادات الصحية والمحلات التجارية للتزود بالمواد الغذائية، فإنها تسمح للمستوطنين بالتجول في البلدة بلا قيود، وفق أبو دياب واعتبر أبو دياب أن هذه الممارسات جزء من سياسة الاحتلال الممنهجة لتضييق الخناق على المقدسيين وكسر صمودهم وإرادتهم، ولإفساح المجال أمام المستوطنين للعربدة وتنفيذ اعتداءاتهم بالبلدة.

وأشار إلى أن شرطة الاحتلال حررت مخالفات لشبان مقدسيين بآلاف الشواكل، بحجة "مخالفة قرارات وزارة الصحة الإسرائيلية للوقاية من فيروس كورونا"، معتبرًا ذلك بأنه يشكل عقوبة جماعية في ظل الظروف الصعبة.

وأكد أن مدينة القدس بكافة أحيائها وبلداتها ترزح تحت وطأة الاحتلال وأزمة انتشار فيروس "كورونا"، مشيرًا إلى ملاحقة قوات الاحتلال لعدد من الشبان والمتطوعين أثناء تعقيمهم المدينة، وتوزيعهم نشرات توعوية بالفيروس، سواء من خلال الاعتقال أو الإبعاد.

وشدد على أن الاحتلال يوجه انتقامه الجماعي للمقدسيين، لإثبات أنه حتى في أوقات الطوارئ هو "المسيطر وصاحب السيادة على المدينة المقدسة".

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تحاول السيطرة على بعض الأراضي في سلوان، مثل ما حدث في وادي الربابة مؤخرًا من أجل تنفيذ مشاريعها التهويدية والاستيطانية.

وبحسب أبو دياب، فإن الاحتلال كثيرًا ما يستغل الظروف الإقليمية والدولية لأجل تمرير مشاريعه التهويدية، ومواصلة عمليات الهدم ومصادرة الأراضي والاعتقالات وغيرها، لكن في ظل الأزمة الراهنة فهو يتخوف من الإقدام على أي خطوة خطيرة.

/ تعليق عبر الفيس بوك