مطالبات بصرف تعويضات

"كورونا" يضم قطاعات واسعة إلى "جيش البطالة" دون بدائل

الخليل - سائدة زعارير - صفا

منذ إعلان الرئيس محمود عباس حالة الطوارئ في الخامس من مارس/ آذار الجاري، بعد اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد19) في الأراضي الفلسطينية؛ شهدت مناحي الحياة شللًا شبه تام، وتوقّفت العديد من القطاعات عن العمل.

وبعد الإجراءات التي أصدرها رئيس الحكومة محمد اشتية بوقف التنقل بين المحافظات وإلزام المواطنين بيوتهم، باستثناء العاملين في مجالي الإعلام والصحة، وأصحاب محال التموين والخضار واللحوم والدواجن، وجد العديد من المواطنين أنفسهم بين عشية وضحاها بلا أي دخل.

ووفق التعليمات التي صدرت عن الحكومة أُغلقت المطاعم والمقاهي وصالات الأفراح، تلاها إغلاق كامل تسبب في تعطيل عدد من العاملين، لم يسعفهم نظام العمل عن بعد مثل عمال المياومة والعاملين بقطاع النقل.

العمّال وأصحاب الحرف وسائقو المركبات العمومية، توقفت أعمالهم بشكل تام، دون بدائل، أو تعويضات، أو حتى تسهيلات كما غيرهم من الفئات العاملة في القطاعات الحكومية أو الخاصة.

 

أعباء كثيرة

زاهر المحاريق سائق مركبة عمومية على طريق السموع- الخليل، تأثر عمله منذ بداية إجراءات الحكومة في ظل حالة الطوارئ بشح عدد المتنقلين من وإلى المحافظة حتى انقطاعها تمامًا.

ويقول المحاريق لوكالة "صفا" إن الأعباء والمسؤوليات التي على عاتقه كبيرة للغاية، ولا يوجد أي مصدر دخل لسد حاجة أسرته وأطفاله، ناهيك عن التزامه بـ"شيكاتٍ" خاصة شملها قرار سلطة النقد بالتأجيل لمدة 14 يومًا.

ويضيف "هذا القرار لا يقدم ولا يؤخر بما أن أعمالنا معطلة لما هو أبعد من ذلك".

ويوضح المحاريق أن التسهيل الوحيد الذي قُدم للسائقين منذ بداية الأزمة، خصم بقيمة 50% على رسوم مجمع مركبات العمومي في مدينة الخليل من خلال نقابة السائقين، وتبلغ 200 شيكل شهريًا فقط.

ويتهم المحاريق النقابة بالتقصير في حق السائقين، لعدم مطالبتها بتعويضاتٍ أو بحثها عن بدائلَ للسائقين في ظل الأوضاع الصعبة التي يمرون بها.

 

دون إنذار

تعطّل المصالح شمل أيضًا يعقوب زعارير من مدينة الخليل، صاحب مصنعٍ للبلاط في المنطقة الصناعية، ومحجرة في بلدة يطا، إذ يقول إنه أوقف جميع عماله، البالغ عددهم 20 عاملاً، عن العمل، على إثر حالة الطوارئ.

ويقول زعارير لوكالة "صفا"، إنه سلّم عماله راتب شهر واحد فقط ولن يستطيع صرف سلف أو رواتب في الأشهر المقبلة نظرًا لتوقف عمله، وجميع طلبياته.

ويضيف زعارير أن "الوضع يؤول إلى كارثة؛ فالمنطقة الصناعية موقوفة بالكامل عن العمل، والحكومة فاجأتنا بالقرار دون أي تمهيد أو إغلاق تدريجي حتى نستطيع تسريع تسليم الطلبيات التي أوقفت في منتصفها".

ويلفت صاحب المصنع إلى أن غرفة تجارة وصناعة الخليل رفضت منحه ترخيصًا للعمل مع توفير وقاية كاملة للعاملين.

ويطالب زعارير الحكومة بتوفير راتب بديل للعاطلين عن العمل بقيمة 2000 شيكل على أقل تقدير، يعيل بها العاطل عن العمل أسرته.

خميس بدحة متضرر آخر، وهو صاحب مكتبة للأدوات المدرسية من مخيم دير عمار شمالي مدينة رام الله، فعمله شهد ركودًا منذ قرار تعطيل المدارس، حتى قرار الإغلاق الذي حوّل دخله إلى صفر، بحسب ما يقوله لوكالة "صفا".

وكان رئيس الحكومة دعا رؤساء الشركات والمؤسسات وأرباب العمل في القطاع الخاص إلى احترام الاتفاقية الموقعة مع وزارة العمل، والتي تمنع تسريح العاملين تحت وطأة الأزمة، وتنص على دفع 50% من أجورهم بالحد الأدنى، خلال فترة الأزمة على أن يتم استكمال تلك الأجور بعد انتهائها.

 

مقترح صندوق للتعويضات

ويقول الناطق باسم وزارة العمل رامي مهداوي إن الوزارة لم تعمل إلى الآن على إحصاء العاطلين عن العمل بسبب الأزمة، لكنها سعت إلى إبقاء العاملين في أماكن عملهم لمدة شهرين من تاريخ توقيع الاتفاق مع الشركات والمؤسسات الخاصة، قابلة للتمديد حسب الظروف.

ويوضح مهداوي في تصريح لوكالة "صفا" أن الاتفاقية جاءَت خصيصًا من أجل الفئات المهددة بفقدان مصادر دخلها في ظل الظروف الراهنة.

ويشير إلى أن وزارته فتحت عديد خطوط الاتصال المباشرة لتقديم الشكاوى أو الاستفسارات من المواطنين، كما وضّحت القرارات للعديد من المؤسسات الخاصة المعترضة، وقوبلت بتفهمهم ذلك، وفق مهداوي.

ويلفت إلى دراسة إنشاء صندوق لتعويض العامل وصاحب العمل، بالشراكة ما بين القطاع الحكومي والقطاعات الخاصة والأهلية.

وكانت الأمم المتحدة توقّعت أن يؤدي وباء كورونا إلى خسارة عدد كبير من الوظائف، قد تصل إلى 25 مليونًا حول العالم.

وسجلت وزارة الصحة الفلسطينية حتى الساعة 84 إصابة بفيروس كورونا، منها تسع في قطاع غزة، ووفاة واحدة في قرية بالقدس المحتلة.

/ تعليق عبر الفيس بوك