السعودية أبدت استعدادا لخفض الإنتاج

ترامب يحذّر من حرب نفطية

واشنطن - صفا

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن حرب الأسعار والإنتاج التي تخوضها السعودية وروسيا تقتل الصناعة النفطية، وتضر بالبلدين والعالم، ملمحا إلى قرب انتهاء حرب الأسعار، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، في وقت أبدت فيه الرياض استعدادا لخفض إنتاجها ودعت لاجتماع لتحالف أوبك.

وأشار ترامب إلى أنه تحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي تحدث بدوره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن وضع أسعار النفط.

وأضاف ترامب أنه اقترح على الرئيس بوتين وولي عهد السعودية خفض الإنتاج بما بين 10 و15 مليون برميل يوميا، معتبرا أن توصل البلدين إلى اتفاق يصب في مصلحة سوق النفط ومصلحة العالم، وأن الظروف مناسبة لخفض الإنتاج.

وبيّن أن هناك فائضا هائلا في صناعة النفط، حيث كانت السوق متخمة في السابق قبل انتشار فيروس كورونا وبعد انتشاره، وقد انخفضت الأسعار بنسبة 45%.

كما قال الرئيس الأميركي إنه لم يُقدم أي تنازلات بشأن خفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط خلال المحادثات مع روسيا والسعودية لمناقشة خفض إنتاج البلدين وإنهاء حرب الأسعار بينهما.

لكن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف نفى أن يكون الرئيس الروسي قد أجرى اتصالا هاتفيا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن أوضاع سوق الطاقة.

وتأتي هذه التصريحات عقب تنفيذ السعودية تعهدها بزيادة صادراتها النفطية بداية أبريل/نيسان الحالي، وانطلقت بالفعل أول موجة من النفط الخام السعودي الإضافي إلى أوروبا والولايات المتحدة، وهو ما يشير إلى أن حرب الأسعار التي أشعلتها الرياض وموسكو ما زالت قائمة.

وعقب إطلاق ترامب تغريدة بأن السعودية وروسيا قد تخفضان إنتاج النفط بمقدار قد يبلغ 15 مليون برميل، ارتفع نفط برنت إلى 36.29 دولارا للبرميل، بارتفاع يصل 46%.

كما ارتفع سعر غرب تكساس الوسيط بنسبة 35% إلى 27.39 دولارا للبرميل.

لكن هذه المكاسب انخفضت سريعا بحيث وصل نفط برنت إلى 29.75 دولارا للبرميل (زيادة 20.25%) ونفط غرب تكساس إلى 24.98 دولارا (زيادة 23%).

وفي رد على هذه التطورات، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس النواب كيفين مكارثي الإدارة الأميركية إلى التصدي إلى ما سماه التلاعب الجيوسياسي الذي تمارسه كل من السعودية وروسيا في سوق النفط.

وقال مكارثي في رسالة مشتركة وقعها عدد من النواب الجمهوريين إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، إن مصالح الأمن القومي الأميركي تفرض التصدي لما تقوم به السعودية وروسيا.

وأشار إلى أن تصرفهما يتسبب في معاناة المواطنين في جميع أنحاء العالم حيث يُسرح ملايين العمال من وظائفهم بسبب اختلال الاقتصاد العالمي.

كما دعا النواب الموقعون في رسالتهم كلا من السعودية وروسيا لإدراك أن الوقت قد حان للعمل معا على مواجهة أزمة تفشي وباء كورونا، محذرين من عواقب ضد من يختارون أن يكونوا مصدرا لعدم استقرار الأسواق العالمية.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السعودية إن الرياض دعت لاجتماع طارئ لتحالف دول أوبك والدولِ الأخرى المنتجة للنفط من خارج أوبك، وهو التحالف المعروف بأوبك بلاس.

كما ذكرت أن الدعوة تأتي ضمن مساعي السعودية الدائمة لدعم الاقتصاد العالمي واستجابة لطلب الرئيس الأميركي.

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الدعوة تأتي "في إطار سعي المملكة الدائم لدعم الاقتصاد العالمي في هذا الظرف الاستثنائي وتقديرا لطلب (ترامب) والأصدقاء في الولايات المتحدة".

وأدى انخفاض الطلب العالمي وحرب الأسعار إلى هبوط أسعار النفط هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها خلال 18 عاما.

وقد هوت أسعار النفط العالمية بنحو الثلثين هذا العام مع تأثر الاقتصادات العالمية بفيروس كورونا في الوقت الذي شرعت فيه السعودية وروسيا تغرقان السوق وسط حرب أسعار بينهما.

ويهدد انهيار الأسعار صناعة النفط الأميركية، التي كانت مزدهرة يوما، بالإفلاسات وتسريحات العمالة، مما حدا بواشنطن للمسارعة إلى حماية القطاع.

وبحسب مسؤول أميركي فإن ترامب يلعب دور الوسيط بين السعودية وروسيا، حيث دعا زعيمي البلدين مرارا للمساعدة في حل الأزمة.

ومن المقرر أن يجتمع ترامب بمديري شركات النفط الأميركية اليوم الجمعة. وقال المسؤول ذاته الذي اشترط عدم نشر اسمه إنه سيبحث تخفيضات على الإنتاج المحلي، لكنه لن يطلب من المسؤولين التنفيذيين الاتفاق على خفض منسق للإمدادات.

المصدر: الجزيرة

/ تعليق عبر الفيس بوك