ربع شركات العالم مهددة بالإفلاس بسبب كورونا.. فماذا عن الدول؟

واشنطن - صفا

توقعت دراسة لشركة "كوفاس" الألمانية لتأمين القروض ارتفاعا كبيرا في عدد الشركات المفلسة في ألمانيا جراء تداعيات أزمة جائحة كورونا.

وأظهرت الدراسة التي نُشرت نتائجها اليوم الثلاثاء في مدينة ماينتس الألمانية، أنه يُتوقع أن يزيد عدد الشركات التي ستعلن إفلاسها هذا العام بنسبة 11%.

وكان خبراء قد توقعوا في يناير/كانون الثاني الماضي ارتفاعا في عدد الشركات المفلسة في ألمانيا هذا العام بنسبة 2% فقط.

وعلى المستوى العالمي، تتوقع الدراسة ارتفاعا في عدد الشركات المفلسة بنسبة 25%. كما تتوقع "كوفاس" أن تسجل الولايات المتحدة أعلى عدد في الشركات المفلسة بارتفاع تبلغ نسبته 39% خلال هذا العام، وزيادة قدرها الثلث في بريطانيا، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.

وقالت الدراسة إن هذا الحجم من الإفلاس هو الأكبر منذ العام 2009، أي في أعقاب تداعيات الأزمة المالية العالمية.

بحسب الدراسة، فإن عواقب الأزمة ستكون ملموسة على نحو فوق المتوسط في الدول الناشئة، حيث يمثل الانخفاض المستمر في أسعار النفط مشكلة بالنسبة لها، إلى جانب تراجع التبادل التجاري.

وأشار خبراء شركة "كوفاس" إلى أن التدفق النقدي القادم من الدول الصاعدة، زاد بقوة في الفترة الأخيرة.

وقالت الشركة إن السؤال المطروح لم يعد عن البلدان وقطاعات الأعمال التي ستتأثر بهذه الصدمة، وإنما عن أيها سينجو، وهي حالات نادرة.

وتوقعت الشركة الألمانية تسجيل أول ركود للاقتصاد العالمي منذ العام 2009 وبنسبة 1.3-% العام الحالي، مقابل نمو بواقع 2.5% في العام الماضي، ليؤثر ذلك على 68 دولة عبر العالم مقابل 11 دولة تأثرت في العام المنصرم.

كما توقعت الدراسة انخفاض حجم التجارة العالمية بـ4.3% العام الحالي، مقابل تراجع بـ0.4% العام 2019.

يقول تقرير في وكالة الصحافة الفرنسية إن أزمة فيروس كورونا المستجد تعيد إحياء المخاوف المتعلقة بتخلف الدول الناشئة عن سداد الديون، مما أثار دعوات موجهة إلى الدائنين من أجل تمديد مواعيد الاستحقاق، أو حتى إلغاء جزء من الديون.

وكان عدد من الدول الناشئة منهكا اقتصاديا قبل الوباء، مثل لبنان الذي أعلن تخلفه عن السداد يوم 9 مارس/آذار الماضي، أو الأرجنتين التي أجلت اليوم الثلاثاء دفع قرابة 10 مليارات دولار من الديون إلى العام المقبل.

وتنقل الوكالة عن كبير اقتصاديي شركة "كوفاس" جوليان مارسيلي قوله "حتى قبل وصول فيروس كورونا، لاحظنا وجود مستويات من الديون تقارب أعلى المستويات التاريخية في جميع المناطق الناشئة تقريبا".

ففي أفريقيا، عادت مستويات الديون إلى نسب "مماثلة" لتلك التي كانت موجودة قبل عملية الإلغاء الواسعة للديون في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في حين أن معدلات ديون أميركا اللاتينية "اقتربت من مستويات الثمانينيات" التي شهدت أولى الأزمات المتتالية واستدعت تدخل صندوق النقد الدولي في المنطقة، بحسب مارسيلي.

ويقول مارسيلي "خلال مارس/آذار الماضي، كان هناك هروب لرؤوس أموال من الدول الناشئة تجاوز أربعة أضعاف المبلغ الذي سجل بين عامي 2008 و2009.. إن ذلك هائل".

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه الأزمة قد تؤثر أيضًا على الاقتصادات الناشئة الكبيرة وتدفعها للجوء إلى صندوق النقد الدولي.

من جهته، يقول المسؤول عن البحث الاقتصادي في بنك "ساكسو" كريستوفر ديمبيك إن المستثمرين يتوقعون أن يكون تأثير فيروس كورونا على النمو أكبر بكثير في الدول الناشئة من البلدان المتطورة.

والأربعاء الماضي، طلب صندوق النقد والبنك الدوليان من دائني الدول الأشدّ فقرًا "تجميد تسديد الديون" كي تتمكن هذه الدول من استخدام ما لديها من أموال لمكافحة فيروس كورونا.

واعتبرت مئات المنظمات والمنظمات غير الحكومية -وبينها "أوكسفام" ومنظمة "أنقذوا الأطفال"- أن ذلك غير كاف، وطالبت صندوق النقد والبنك الدوليين اليوم الثلاثاء "بإلغاء سداد ودفع الفوائد لما تبقى من العام 2020 للدول الأكثر احتياجا فورا".

وأوردت وكالة رويترز أن قرابة 140 جماعة ضغط ومنظمة خيرية طالبوا صندوق النقد والبنك الدوليين ومجموعة العشرين والدائنين من القطاع الخاص اليوم بمساعدة الدول الأشد فقرا التي تمر بأزمة جراء انتشار فيروس كورونا، من خلال إعفائها من مدفوعات ديون.

المصدر: الجزيرة

/ تعليق عبر الفيس بوك