لماذا سكب مزارعو نابلس حليب أبقارهم في الشارع؟

نابلس - خاص صفا

كان مشهدا مستفزا قيام مزارعين بسكب كميات من الحليب على الأرض أمام أحد مصانع الألبان بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

 

وأثارت الصور التي تداولها كثيرون على شبكات التواصل الاجتماعي، سخطا وغضبا بين المواطنين، خاصة وأنها تأتي في وقت صعب تزايدت فيه أعداد الشرائح المحتاجة للعون بشكل غير مسبوق، مع استمرار أزمة وباء كورونا.

 

وتركت أزمة كورونا أثرا كبيرا على قطاع مزارعي الأبقار كغيره من القطاعات الزراعية والاقتصادية، وسط مخاوف من أن تكون آثاره على هذا القطاع غير قابلة للعلاج إذا طال أمد الأزمة.

 

ويؤكد المزارع أحمد صدقة، وهو أحد المزارعين الذين قاموا بسكب الحليب أمام مصنع الصفا لمنتجات الألبان، أن هذه الخطوة لم تكن احتجاجا ضد أحد، وإنما للفت الأنظار إلى ما يواجهه مربو الأبقار.

 

وأوضح لوكالة "صفا" أن الحليب تم سكبه بعد أن أصبح غير صالح للاستخدام الآدمي، نتيجة بقائه في ظروف غير مناسبة بانتظار دوره بالتصنيع.

 

وقال: "أردنا أن نطلع المواطنين على ما نقوم به كل يوم منذ بدء الأزمة قبل شهرين"، مبينا أن هذه ليست أول مرة يتلف فيها الحليب للسبب ذاته.

 

وبين أن مصنع الصفا الذي تربطهم به عقود توريد، بذل كل طاقته لمساعدتهم، لكن الأمر خارج عن استطاعته.

 

وتكمن مشكلة مزارع الأبقار بأنه لا يمكن توقيف أو خفض عجلة إنتاجها، بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ظرف، فلا يمكن تجويع الأبقار أو الامتناع عن حلبها.

 

وقال صدقة الذي يمتلك مزارع أبقار في قريتي سيلة الظهر وعنزة جنوب جنين: "مزارعنا كانت تغطي الأسواق قبل أزمة كورونا، سواء على صعيد مصانع الحليب أو معامل التجبين".

 

وأضاف أنه بعد الأزمة تم إغلاق قطاعات كبيرة كانت تستهلك الأجبان، وأهمها قطاع الحلويات، حيث تستهلك الأجبان 70% من الحليب المنتج.

 

ولفت إلى أن معامل التجبين الصغيرة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الحليب الخام بعد أن استنفدت كل طاقاتها بالتجبين وتخزين الأجبان، الأمر الذي زاد الضغط على مصانع الألبان.

 

وقال صدقة إن مصانع الألبان تعمل بطاقتها الاعتيادية، لكن قدرتها التسويقية انخفضت بنسبة 30% بسبب عوامل عديدة، أهمها تراجع القدرة الشرائية للمستهلك، وانخفاض ساعات فتح المتاجر، وصعوبة التنقل بين المحافظات.

 

وبسبب صعوبة التسويق، بدأ الحليب يأخذ وقتا أطول حتى يدخل للتصنيع، ما يعرضه أحيانا للتلف.

مطالبة بالتدخل

 

ونفى صدقة أن يكون الهدف من تصوير عملية التخلص من الحليب، هو الحصول تعويض من الحكومة، فهذه حالة عامة على الجميع، وليست من الحكومة أو المواطن. كما يقول.

 

وأضاف: "تواصلنا مع وزير الزراعة، لكن لم يكن لديهم حلول آنية ومباشرة، في حين أن مشكلتنا لا تحتمل خطوات بيروقراطية".

 

وطالب الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع الهام، وحمايته من الانهيار، خاصة وأن التكلفة التشغيلية عالية، وإذا استمر هذا الوضع فإنه سينهار.

 

ويرى صدقة أن هناك حلولا يمكن أن تساهم في تصريف الإنتاج، منها إدخال منتجات مصنع الصفا في السلة الغذائية التي يتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين، لا سيما وأن ملكية المصنع تعود للجنة زكاة نابلس المركزية.

 

من جانبها، قالت مدير عام مصنع الصفا ناريمان أبو عطوان، إن إدارة المصنع، ومنذ بداية أزمة كورونا، سعت للتعاون مع المزارعين، سواء أولئك الذين تربطهم به عقود توريد أو غيرهم، ضمن القدرة الاستيعابية للمصنع.

 

وأكدت أن المصنع لم يرفض أي كمية حليب من أي مزارع لديه حليب مطابق للمواصفات الصحية، الأمر الذي نتج عنه فائض بكميات الحليب الخام.

 

في حين أن قدرة المصنع على تخزين الحليب الخام أو المنتج محدودة، بسبب صعوبة التسويق في هذه الظروف.

 

وأوضحت أن عبوات الحليب التي يستخدمها المصنع والخاصة بشركة "تتراباك" تأتي من تركيا، تحمل مواصفات خاصة ولا يمكن توفير بديل محلي لها.

 

وأضافت: "كان لنا طلبية عبوات قبل 6 شهور، ومن المفترض أن نستلمها في الفترة الحالية، لكن بسبب زيادة الإنتاج استنفدنا كافة العبوات المخزنة والتي كانت ستكفي لمدة 4-5 شهور قادمة".

 

ونتيجة الأزمة العالمية، توقف عمل مصنع العبوات في تركيا، واعتذر المصنع عن توفير هذه العبوات.

 

وبسبب عدم توفر عبوات الحليب لم يعد بمقدور مصنع الصفا استيعاب كميات كبيرة من الحليب، وتم توجيه الانتاج لمنتجات أخرى، كالجبن واللبنة، لكن خطوط الإنتاج الأخرى ذات قدرة محدودة، وأكبر خط إنتاج في المصنع هو خط الحليب طويل الأمد.

 

وحول حادثة سكب الحليب أمام المصنع، قالت إن مجموعة من المزارعين وصلوا للمصنع يوم السبت ومعهم 50 طنا من الحليب الخام، وطلبوا من المصنع إدخال هذه الكمية.

 

وأضافت: "سعينا لاستيعاب ما نستطيع من الحليب، لكن جميع صهاريج تخزين الحليب لدينا كانت ممتلئة، ولم يكن بالإمكان استيعاب أي لتر حليب إضافي".

 

وقالت إن بعض المزارعين تفهموا الأمر وعادوا أدراجهم، وعملوا على إيجاد حلول بديلة، في حين أن البعض الآخر أبقى الحليب أمام المصنع لليوم التالي دون توفير شروط التخزين السليمة، ما أدى لتلفه.

/ تعليق عبر الفيس بوك