مخاوف مقدسية من تفشي الوباء

مختص لـصفا: الاحتلال يتعمد إخفاء أعداد المصابين بـ"كورونا" بالقدس

القدس المحتلة - خاص صفا

قال المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب إن وزارة الصحة الإسرائيلية تتعمد إخفاء وعدم الإفصاح عن المعطيات الدقيقة حول أعداد المصابين بفيروس "كورونا" شرقي القدس المحتلة، "لإثارة البلبلة والخوف في صفوف المقدسيين أو لأسباب تبدو سياسية".

وأشار أبو دياب في حديث خاص لوكالة "صفا" يوم الثلاثاء إلى أن سلطات الاحتلال لا تزود المراكز الطبية بالقدس، وتحديدًا في بلدة سلوان بأجهزة الفحص الخاصة بـ "كورونا"، بل تتعمد تجاهل الوضع الصحي الخطير في المدينة، وانتشار الفيروس.

ويتخوف المقدسيون وخاصة في بلدة سلوان البالغ عدد سكانها نحو 60 ألف نسمة، من تفشي وباء "كورونا" في البلدة بشكل متسارع، خاصة في ظل تزايد أعداد المصابين، وإهمال وتقصير وزارة الصحة الإسرائيلية، والافتقار لمراكز الفحص.

وأفاد مركز معلومات وادي حلوة في سلوان بأن الإصابات بفيروس "كورونا" بالبلدة تواصل الارتفاع، حيث شخصت حتى صباح اليوم الثلاثاء، 45 إصابة بالفيروس، علمًا أنه صباح الأحد الماضي بلغ عدد المصابين بالبلدة 19 شخصًا.

ويضع انتشار فيروس "كورونا" في بلدة سلوان على المحك، وخاصة في ظل التمييز العنصري الإسرائيلي في طريقة تعامله مع المصابين، ومنع السلطة الفلسطينية من تقديم أي مساعدة سوى عن طريق المؤسسات الرسمية.

وهنا أوضح أبو دياب أن المعلومات بخصوص أعداد المصابين في القدس ليست دقيقة، حيث نستقيها من المواطنين أنفسهم الذين يعلنون عن إصابتهم بالمرض بعد ظهور الأعراض عليهم، وإجراء الفحص اللازم، وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشار إلى أن القدس تفتقر لمراكز الحجر الصحي، فهناك مركزًا واحدًا فقط في شارع صلاح الدين وسط المدينة، لافتًا إلى أن كل من يصاب بالمرض يعزل نفسه منزليًا بعيدًا عن عائلته، إلا الحالات الحرجة يتم تحويلها للمستشفيات الإسرائيلية.

ولفت إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية لا تقم بواجباتها والتزاماتها المنوطة بها بموجب القانون الدولي تجاه مدينة القدس، بل تخفي المعلومات بشكل كبير حول الوضع الصحي بالمدينة.

وتعاني بلدة سلوان من اكتظاظ وكثافة سكانية عالية، ما قد يُنذر بانتشار فيروس "كورونا" بين السكان، وهذا ما يتطلب من الجميع الالتزام بالإجراءات اللازمة للوقاية من الفيروس والبقاء في منازلهم. وفق أبو دياب

وبالأمس، توجه عشرات المقدسيين لإجراء فحوصات "كورونا" في المركز المخصص ببلدة جبل المكبر جنوب شرق القدس المحتلة، وسط دعوات من الأطباء لزيادة الفحوصات، وتحذير من تدهور الأوضاع شرقي المدينة.

وتابع أبو دياب أن "حالة الضبابية التي نعيشها بالقدس، وعدم معرفتنا بأعداد المصابين وتحركاتهم يضعنا في حالة من الخوف والقلق الشديد على حياتنا، لأن الناس لا تعلم من المصاب، ويتساءلون في حال أصيب أحدنا ماذا يجب علينا القيام به".

وأردف قائلًا: "لا يتوجد استراتيجية ولا خطط واضحة للتعامل مع أعداد المصابين بفيروس "كورونا" بالقدس، وتحديدًا في سلوان التي تشهد العدد الأكبر من الإصابات، وسط إهمال متعمد من الاحتلال الإسرائيلي".

وبين أن وزارة الصحة الإسرائيلية لا تسمح لمنظمة الصحة العالمية ولا وزارة الصحة الفلسطينية بالتدخل ومساعدة المواطنين بالقدس، وخاصة المصابين بـ"كورونا".

وترجح تقديرات الأطباء أن إجمالي عدد الإصابات بصفوف الفلسطينيين بالقدس تصل لنحو 100حالة، وذلك بظل تكتم سلطات الاحتلال على الإحصائيات وامتناعها عن تقديم أي معطيات بهذا الخصوص للسلطة الفلسطينية.

وحول دور اللجان والقوى المقدسية، قال أبو دياب إن الإهمال والتقصير الإسرائيلي بشأن أزمة "كورونا" بالقدس دفعنا لتشكيل لجان طوارئ في سلوان وأحياء القدس من أجل توعية المواطنين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وحثهم على الالتزام بالتعليمات والإجراءات الوقائية، والبقاء في المنازل حفاظًا على حياتهم وسلامتهم.

وأضاف "لامسنا التزامًا كبيرًا من قبل المواطنين بالإجراءات الوقائية، لأن الحفاظ على أنفسنا هو حفاظ على القدس ومقدساتنا".

ودفع تزايد حالات الإصابة بـ"كورونا" قوى وفعاليات وعشائر سلوان للتداعي وتدارس مخاطر انتشار الفيروس في البلدة.

وقال الكاتب المقدسي راسم عبيدات إن حالة الإهمال والتقصير هي سبب مباشر في انتشار الفيروس، مؤكدًا أن إفشال أي مخطط يستهدف إغراق البلدة بالفيروس يتطلب خطوات جدية وحقيقية، لكي نتمكن من هزيمته وأي مشروع يستهدف ضرب النسيجين المجتمعي والوطني في البلدة.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يقدم بشكل جدي وحقيقي وسائل الحماية من هذا الفيروس، ويمنع أي جهة فلسطينية من القيام بهذه المهمة، في حين لا يوفر للمقدسيين مراكز الحجر والعزل، مؤكدًا أنه يجب على الاحتلال أن يتحمل مسؤولياته تجاه أهل القدس.

وأضاف "نحن ندرك تمامًا بأن سلوان في دائرة الاستهداف من قبل الجماعات التلمودية والتوراتية، ولكن تحصين القلاع يأتي من خلال تحصين نسيجنا الوطني والمجتمعي، وهذا يعني بشكل واضح ضرورة التقيد بما ورد في البيان الصادر عن قوى وفعاليات سلوان باتخاذ إجراءات صارمة بحق أنفسنا.

/ تعليق عبر الفيس بوك