و"استحداث حضارة يهودية مزورة"

مختصان لـصفا: الاحتلال يبتدع وسائل جديدة لتزوير سور القدس وتهويده

القدس المحتلة - خاص صفا

قال مختصان في شؤون القدس إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تبتدع وسائل جديدة لتغيير هوية القدس وتاريخها، وتصر على تهويدها بشكل كامل، ومحاولة فرض وقائع جديدة بهدف استحداث طابع وحضارة يهودية مزورة بالمدينة.

وأضاءت سلطات الاحتلال سور القدس التاريخي في منطقة باب الخليل بأسماء جنودها الذين قتلوا خلال الحروب، وهو ما اعتبره المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب استفزاز خطير، يدلل على تزوير الاحتلال للحقائق التاريخية.

ويحيط بمدينة القدس سور يمتد أربعة كيلومترات، ويعلوه 35 برجًا استخدمت لحماية المدينة، ويأخذ السور شكل شبه المنحرف، يبلغ محيطه ميلان ونصف الميل، وطوله 3930 قدمًا شمالًا و2754 قدمًا شرقًا، و3245 قدمًا جنوبًا، و2086 قدمًا غربًا، ويجمع بين عراقة التاريخ وجمال البناء.

ويعود بناء السور الحالي إلى الفترة العثمانية، وتحديدًا في عهد السلطان سليمان القانوني لمنح المدينة رمزية الحماية والأمن، رغم الاستقرار الذي كانت تنعم به.

وأوضح أبو دياب لوكالة "صفا" أن الاحتلال يستغل كل مناسباته لأجل فرض وقائع جديدة بالمدينة، وابتداع وسائل لتغيير نمطها وطرازها المعماري والحضاري العريق.

وأضاف أن الاحتلال يحاول بذلك، صرف الأنظار عن هذا المعلم التاريخي في هذه الظروف الصعبة، وربما إيجاد وسيلة لوضع أنوار وإضاءات ورسومات تهويدية معينة تطبع القدس بطابع مغاير لهويتها وصبغتها العربية الإسلامية.

تغيير الثقافة

ورغم أزمة "كورونا"، إلا أن سلطات الاحتلال وأذرعها المختلفة والجمعيات الاستيطانية المتطرفة لا تتوقف عن حربها التهويدية المفتوحة ضد المدينة المقدسة ومحيطها.

وكثيرًا ما تتخلل احتفالات المستوطنين في البلدة القديمة عرض رسومات مضيئة على سور القدس التاريخي تروى "أسطورة وخرافة الهيكل المزعوم"، وغيرها من أكاذيب وروايات مُلفّقة حول القدس ومقدساتها وحضارتها وتاريخها.

وتستغل سلطات الاحتلال أيضًا كل عام ما يسمى مهرجان "الأنوار" التهويدي لتقديم عشرات العروض الموسيقية الصاخبة والأعمال الفنية الضوئية والرسومات التلمودية التي تعرض على كامل السور في مسعى خطير لتقديم الرواية التلمودية وتشويه المعالم الإسلامية، وتزوير الحقائق التاريخية.

وأشار أبو دياب إلى أن بلدية الاحتلال في كل فترة تحاول تهويد السور التاريخي وإحداث تغيرات كبيرة فيه، ويتمنى إزالة أي معلم عربي يدلل على هوية المدينة وتراثها الحضاري، مضيفًا "ربما هناك مخطط إسرائيلي لزيادة وضع الرسومات والأعمال الفنية التهويدية على السور".

ولفت إلى أن سلطات الاحتلال تسعى إلى تغيير الثقافة بالمدينة، ووضع برامج مزورة لإثبات أحقيتهم بالمدينة، رغم أن هذه المعالم تدلل على عروبة القدس وهويتها.

في المقابل، تمنع إقامة أي فعاليات ثقافية مقدسية على أسوار البلدة القديمة، وتقوم بإزالة أي شعارات أو أعلام، وتلاحق القائمين عليها.

وتساءل أبو دياب "لماذا لم يتم وضع تلك الأسماء والرسومات في شوارع غربي القدس أو تل أبيب، أو أي مناطق أخرى تدلل على وجود تاريخ وآثار لهم، ولماذا التركيز فقط على أسوار القدس؟".

وحذر المختص في شؤون القدس من خطورة ممارسات الاحتلال في تهويد سور القدس، ومحاولة طمس الهوية الفلسطينية المقدسية.

مشروع استراتيجي

وقال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي لوكالة "صفا" إن "إسرائيل" استغلت ذكرى جنودها الذين قتلوا في الحروب لعرض أسمائهم على الجدار الغربي لسور القدس، وهذا يدلل على السياسة التهويدية لدى الاحتلال وعلى أسلوب استغلال الفرص لتحقيق ما تريده.

و"التهويد مشروع استراتيجي هام يحظى بأولوية كبرى لدى سلطات الاحتلال، لا يمكن أن يتوقف، فهي تعطي كل الإمكانيات من أجل استمراره وتنفيذه في المدينة المقدسة". وفق الهدمي

وأضاف أن استمرار عمليات التهويد يساعد حكومة الاحتلال على إثبات سيطرتها على الأرض وتحويلها من أرض فلسطينية تتحدث عن تاريخ وحضارة عريقة إلى تاريخ يهودي موهوم.

/ تعليق عبر الفيس بوك