في الأول من مايو/ أيار

"صُنّاع الجمال".. "معركة بلا أسلحة" ضد كورونا

رفح - هاني الشاعر - صفا

قد لا يقل الخطر الذي يواجه عُمّال النظافة (صُنّاع الجمال) في هذه الأوقات عن الطواقم الطبية والشرطية التي تتعامل بشكل مباشر مع المصابين بفيروس كورونا المستجد؛ فالمسؤولية الملقاة على عاتقهم تحتّم عليهم الدخول في "معركة" من نوعٍ مُختلف؛ للتخلص من النفايات بأنواعها ودرجة خطورتها.

ويتكفل عمال النظافة في بلديات قطاع غزة، بالعمل يوميًا للتخلص من النفايات المتواجدة داخل الحاويات وخارجها في الأزقة والطرقات، ونقلها إلى محطات ترحيل النفايات أو المكبات الرئيسة، حفاظًا على الصحة العامة ولاسيما في ظل أزمة كورونا.

ورغم الصيام ومشقة العمل، لا يتخلف "صنّاع الجمال" عن عملهم الذي يستهلونه مع تسلل خيوط الشمس الأولى كل يوم، ومنهم من يجوب الشوارع مستقلًا عربة يجرها حيوان، ومنهم من يستخدم الشاحنات أو الجرارات لإنجاز المهمة.

يقول عُمال النظافة الذين رافقهم مراسل وكالة "صفا" في إحدى مهماتهم إن عملهم في جمع النفايات وترحيلها من المناطق ينتهي في حدود الساعة 10:30 صباحًا، لكنهم بعد ذلك يبدأون مهمة ثانية بمساعدة فرق أخرى تعمل على جرارات وشاحنات، من أجل تعبئة النفايات وترحيلها إلى المكبات الرئيسة في كل محافظة، قبل التعامل معها من إدارة النفايات الصلبة في القطاع.

ويقول العُمال إن تلك المهمة الشاقة والخطرة على حياتهم ولاسيما في ظل جائحة كورونا ومخلفاتها تقابل براتبٍ زهيد لا يتعدى 1000 شيقل (285 دولارًا) شهريًا، وقد لا يكون منتظمًا بسبب الأزمة المالية التي تمر بها معظم البلديات؛ جراء الحصار الإسرائيلي والظروف الاقتصادية الصعبة.

ويشكل ملامسة النفايات خطرًا على صحة هؤلاء رغم ارتدائهم قفازات سميكة، وكمامات في بعض الأحيان، لكن ذلك لا تُجدي للتقليل من الروائح الكريهة التي يستنشقونها خلال العمل اليومي، كما يقول عدد منهم.

ويشتكي هؤلاء من عدم توفر الكمامات بشكلٍ دائم، وهي التي يمكن أن تساعدهم في التقليل من المخاطر على صحتهم، وبالنسبة إليهم فهم يخوضون "معركة بلا أسلحة".

ويناشد العمال الجهات المختصة توفير وسائل السلامة؛ وتزويدهم على الدوام بالمنظمات والمعقمات للحفاظ على نظافتهم الجسدية ونظافة ملابسهم؛ حتى لا يكونوا فريسة سهلة للإصابة بالأمراض ولاسيما فيروس "كورونا"، وهم الذين يتعاملون مع النفايات كافة بما فيها الطبية الناتجة عن المستشفيات الحكومية والعيادات الخاصة.

ورغم مخاطر المهنة إلا أن الظروف الاقتصادية المتردية في القطاع جعلت منها مجالًا للتنافس ولاسيما بين فئة الشباب، إذ يجتهد العديد منهم لامتلاك عربة يجرها حيوان لتحقيق شرط العمل فيها.

/ تعليق عبر الفيس بوك