"كورونا" و"مخالفات البلدية" تُرهقان التجّار المقدسيين

القدس المحتلة - خاص صفا

تكاد أسواق البلدة القديمة بالقدس المحتلة تخلو من الزبائن المعتادين في مثل هذا الوقت من الشهر الفضيل في شهر رمضان الفضيل، بسبب إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين الوافدين، ما قضى على موسمهم بالمطلق، فيما لا يُرى إلا بعض الباعة المتجولين على جانبي الدرب الحجري.

التاجر محمد عابدين في سوق خان الزيت، أحد أولئك التجار الممتعضين من الوضع المتردي لسوق المدينة القديم، يقول: "لأكثر من شهر ونصف بقيت متاجرنا مغلقة، واليوم لا نجني سوى الخسائر المتراكمة المضافة إلى الضرائب المتراكمة التي تفرضها السلطات الإسرائيلية".

ويضيف عابدين الذي يعيد توضيب الأدوات المنزلية على رفوف متجره: "بالكاد نبيع ما يفي بالالتزامات المنزلية".

ويلفت في لقاء مع مراسل "لصفا" إلى أن إعفاء دائرة الأوقاف الإسلامية مستأجري المحلات التجارية من دفع أجرة محالهم لهذا العام لن تغير من الواقع كثيرًا، "فالتاجر يعاني من تبعيات وضرائب مؤسسات الاحتلال الباهظة، سواء فتح محله أو أغلقه".

وفي جولةٍ سريعة في أسواق المدينة، يُساور القلق والخوف أولئك التجار الواقفين على أبواب متاجرهم التي أعادوا فتحها مؤخرًا، ولكن وفق شروط الشرطة الإسرائيلية القاسية، في ظل تفشي وباء كورونا منذ 50 يومًا تقريبًا.

ويرى التاجر عابدين أن فتح المحال خلال شهر رمضان لن يحرك ساكنًا أو يعوض التجار عن خسارتهم، بعد إغلاق المحلات طوال تلك الفترة.

أما توفيق الحلواني، فيرى أن الوضع ازداد تدهورًا بعد حظر الشرطة الإسرائيلية دخول المواطنين للبلدة القديمة، بحجة منعهم من الابتعاد عن منازلهم مسافة نصف كيلومتر.

وتفرض بلدية وشرطة الاحتلال على التجار خلال جائحة كورونا شروطا تتمثل بإلزام التجار والمتسوقين ارتداء كمامات الوجه وإبقاء مسافة مترين داخل المحل بين زبون وآخر، ومنعهم من إخراج البضائع خارج محالهم، كما يتعرض التاجر لدفع مخالفة تتراوح بين ألف و5 آلاف شيكل حال تواجد زبون داخل متجر دون كمامة.

ويفضل الحلواني- أثناء تفقد عبواته الجديدة من المكسرات والتمور- عدم فتح محله، في ظل كل تلك الأجواء غير المشجعة على العمل في المتجر مطلقًا.

وتضم أسواق البلدة القديمة بالقدس 1382 محلاً والمربع الخارجي لسوق المصرارة وشوارع السلطان سليمان وهارون الرشيد وصلاح الدين 900 محل تجاري، عدا عن المحلات التجارية في ضواحي المدينة.

من جانبه، يقول التاجر يعقوب الشيخ قاسم في سوق خان الزيت:" شهدنا إقبالا محدودًا للزبائن منذ فتح المحال التجارية، إذ يأتون لشراء احتياجاتهم لشهر رمضان، من البهارات والزعتر وحبوب الفريكة والتمر، بعد أن كانوا محجورين داخل بيوتهم".

وبين صاحب محل حلويات عبود أبو صبيح أن سلطات الاحتلال تستغل انتشار الفيروس لفرض العديد من القيود على أصحاب المحلات التجارية.

ويؤكد أن الاحتلال فرض شبه منع تجول في البلدة القديمة، بسبب المخالفات التي تحررها شرطة وبلدية الاحتلال على المقدسيين في حياتهم اليومية.

ولفت أبو صبيح إلى أن الوضع الاقتصادي لتجار البلدة القديمة منذ منتصف فبراير الماضي حتى يومنا الحالي وصل تحت الصفر.

/ تعليق عبر الفيس بوك