بمواجهة مشروع الضم.. هل تتحلل السلطة من التزاماتها؟

الضفة الغربية - خاص صفا

لا تبدو التحركات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية على الأرض جدّية بما يكفي لمواجهة المخططات الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، باستثناء التهديدات الخطابية.

وفي خطاب له بذكرى النكبة الـ72، قال الرئيس محمود عباس إن "السلطة ستكون في حلّ من كل الإتفاقات والتفاهمات مع إسرائيل إن هي أعلنت ضم أي جزء من الأراضي المحتلة".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد وعد بفرض السيادة الإسرائيلية على غور الأردن، المنطقة الإستراتيجية التي تشكل 30% من مساحة الضفة الغربية.

لكن جلّ التهديدات التي أطلقتها السلطة حتى الآن لا تعدو كونها ردود فعل على الخطوة التي يتوقع أن تخطوها الحكومة الإسرائيلية مطلع يوليو.

فقد أُرجِئ اجتماع "مهم" لقيادة السلطة كان مقررًا السبت لمواجهة القرار الإسرائيلي، بحجة تأجيل أداء الحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمين القانونية وإعلان برنامجها السياسي الذي يأتي مشروع الضم في رأس أولوياته.

ويعول الرئيس عباس على تحرك عربي وأوروبي ودولي يمنع "إسرائيل" من الإقدام على مخططاتها، في الوقت الذي تجاهل الدعوات المتجددة له لعقد إجتماع الإطار القيادي الفلسطيني الموحد.

ويتفق مراقبون ومحللون سياسيون على ضرورة وضع استراتيجية مواجهة وطنية بعد إعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. 

ويرى الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن أهم خيار أمام السلطة لمواجهة خطة الضم والتهويد، هو إنهاء الانقسام الداخلي، وإعلان الوحدة الوطنية.

وأكد لوكالة "صفا" أن أهم رسالة يمكن أن تصل للعالم وتظهر الجدية في التصدي لخطة الضم وصفقة القرن، هي إنجاز الوحدة الوطنية.

وقال إن إلغاء الإتفاقيات لا يعني بالضرورة حل كل مكونات السلطة، وإنما المطلوب هو وقف التنسيق الأمني، واستعادة دور حركة التحرر الوطني والذي هُمّش للأسف لصالح السلطة.

وزار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "إسرائيل" الأربعاء لإجراء محادثات حول مخطط إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، في زيارة خاطفة هي الأولى له إلى الخارج منذ حوالي شهرين.

وبحسب صفقة نتنياهو ووزير دفاعه المٌحتمل بيني غانتس، يمكن أن تمضي الحكومة الإسرائيلية الجديدة قدما في عملية الضم اعتبارا من يوليو، على أن تتشاور مع الإدارة الأميركية التي أشارت إلى عدم وجود اعتراضات لديها.

كما بين أنه ينبغي العمل لفرض العقوبات والمقاطعة على "إسرائيل".

وقال: "بدأنا نعمل مع مختلف الحركات السياسية الفلسطينية، ووجهنا رسائل للأحزاب في العالم لكي تطالب حكوماتها ودولها بفرض العقوبات والمقاطعة على إسرائيل".

وقال: "إذا رأت أمريكا وإسرائيل أننا موحدون فعلا ومصممون على تبني هذه الاستراتيجية الوطنية الكفاحية، وإذا تم التخلي عن وهم إمكانية حل وسط مع الحركة الصهيونية، وإذا صعدنا حركة المقاطعة مع أصدقائنا، فإن ذلك سيدفعهم ليعيدوا حساباتهم ألف مرة".

بدائل جديدة

وفقدت تهديدات السلطة بريقها ومصداقيتها لدى الشارع الفلسطيني، بعد أن تكرر إطلاقها على مدى السنوات الماضية، دون أن تجد طريقها للتنفيذ.

ويقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل بلال الشوبكي أن السلطة ببنيتها الحالية وكيفية إدارتها وتمويلها والمهام الموكلة لها، لا يمكنها أن تقدم على أي خيار يناوئ السياسات الأمريكية والإسرائيلية".

وقال إن منظمة التحرير والفصائل هي من يجب أن تبحث في ماهية البدائل الممكنة، والتي يمكن أن تطرح كخيار جديد لا يتماشى بالضرورة مع خيار حل الدولتين.

ويرى أن ما يحول دون إقدام المنظمة على تدارس خيارات جديدة بعيدا عن حل الدولتين، يعود بالدرجة الأولى إلى أن النخبة السياسية التي تدير منظمة التحرير هي ذاتها التي تدير السلطة، وهذه النخبة تُقدَّم على أنها قيادة السلطة لا المنظمة.

ويعتقد أنه لا يلوح في الأفق أي خيارات جديدة سوى التكيف مع الأمر الواقع الجديد، وكل ما يمكن أن تقدم عليه هو المراهنة على الوقت لكي يتغير شيء في الإدارة الأمريكية أو الحكومة الإسرائيلية.

وقال: "هناك عشرات المرات التي تحدثت فيها القيادة عن تجميد الاتفاقيات، أو وقف التنسيق الأمني، أو الإنفكاك الإقتصادي، وفي كل مرة لا تتجاوز التهديدات عتبة الخطابات".

اتفاق وطني

ويعتبر الشوبكي أن ما يثبت جدية القيادة بالإقدام على خيارات جديدة، هو أن تصدر هذه الخيارات عن الكل الفلسطيني، من خلال اتفاق وطني بين كل الفصائل الفلسطينية.

ويبين أن الخلاف الأساسي بين الفصائل يكمن في صيغة العلاقة مع الاحتلال، وإذا كان هناك توجه جديد حول خيار جديد يختلف عن حل الدولتين، حينها لا مشكلة بين كل الفصائل في التوافق.

ولفت إلى أن قرار الضم لا يعني شيئا على أرض الواقع، لأن الضم قائم والسيطرة الاسرائيلية قائمة منذ سنوات، وما يجري الآن هو محاولة شرعنة هذا الضم، واستحضار الظهير الأمريكي لمساعدة "إسرائيل" على المستوى الدولي.

/ تعليق عبر الفيس بوك