ذريعة لاستمرار إغلاقه

التصعيد بالقدس.. خطوة إسرائيلية تُنذر بتأجيج الوضع بمحيط الأقصى

القدس المحتلة - خاص صفا

عشية إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين، صعَّدت شرطة الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة اعتداءاتها في مدينة القدس المحتلة، مستهدفة الشخصيات الدينية والنشطاء المقدسيين بالاعتقال والاستدعاء والإبعاد عن المسجد المبارك.

ويأتي ذلك، فيما أنهت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس تجهيزاتها وإجراءاتها الوقائية والصحية لإعادة فتح المسجد الأقصى اعتبارًا من فجر غد الأحد، بعد إغلاقه أكثر من شهرين منعًا لانتشار فيروس "كورونا".

وأعدمت شرطة الاحتلال صباح السبت الشاب إياد الحلاق من ذوي الاحتياجات الخاصة بدم بارد، بعدما أطلقت النار عليه في منطقة باب الأسباط في البلدة القديمة.

وبالأمس، اعتقلت قوات الاحتلال رئيس الهيئة الاسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، وحولته للتحقيق، ومن ثم أفرجت عنه، بشرط الإبعاد عن المسجد لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديد فترة إبعاده لعدة أشهر.

كما اعتقلت المرابطة هنادي الحلواني من منطقة باب الأسباط، ومن ثم أفرجت عنها، بشرط الإبعاد عن الأقصى لمدة أسبوع، وأبعدت الشاب محمد الدقاق عن المسجد وأبوابه لمدة ٧ أيام.

ومنعت قوات الاحتلال المقدسيين من الوصول إلى الأقصى، ونصبت عشرات الحواجز العسكرية في محيط البلدة القديمة وساحة الغزالي، ما دفع العشرات منهم لأداء صلاة الجمعة أمام باب الأسباط، وخارجه وعند مداخل بوابات المسجد، وسط انتشار عسكري مكثف.

ولا تتوقف سلطات الاحتلال عن سياسة الابعاد عن المسجد الأقصى بحق الفلسطينيين، في محاولة لتحقيق أطماعها، وأصدرت عشرات القرارات بحق شبان مقدسيين وحراس وموظفي الأوقاف.

ذريعة إسرائيلية

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن سلطات الاحتلال تتعمد تصعيد هجمتها في مدينة القدس عشية إعادة فتح المسجد الأقصى، بهدف الضغط على المقدسيين وثنيهم عن الصلاة بالمسجد وإبعادهم عنه بالقوة.

ويوضح أبو دياب لوكالة "صفا" أن الاحتلال يهدف من وراء ذلك إلى تفريغ المدينة المقدسة من سكانها ودفعهم للرحيل، بالإضافة إلى منعهم من دخول الأقصى بعد إغلاق دام نحو شهرين.

ويضيف "ربما يريد الاحتلال أن يستغل حالة التصعيد الحالية كذريعة للاستمرار في إغلاق الأقصى، ومنع الفلسطينيين من الصلاة فيه، فهو يريد تحقيق أطماعه بالمسجد وفرض وقائع جديدة فيه سواء في ظل أزمة كورونا أو غيرها".

و"هذا التصعيد الخطير -بحسب أبو دياب- يُنذر باشتعال وتأجيج الأوضاع في محيط الأقصى الذي يسعى لفرض سيادته الكاملة عليه، وخاصة أنه كانت هناك دعوات يهودية متطرفة لإعادة فتحه أمام اقتحامات المستوطنين.

ووصف جريمة قتل الشاب الحلاق بالخطيرة وغير المبررة، قائلًا: إن" الشهيد لم يكن يشكل أي خطر على جنود الاحتلال، لأنه يوميًا كان يمر داخل منطقة باب الأسباط للوصول إلى مدرسته".

ويؤكد الباحث أبو دياب أن الاحتلال أراد استغلال فرصة معينة لأجل تصعيد الوضع بالمدينة، ولتكون هناك ردة فعل مقدسية حيال ما يجري.

ويتابع "المقدسيون لن يبقوا صامتين أمام عنجهية الاحتلال، وسيفشلون كل مخططات الاحتلال وإجراءاته العنصرية بحق القدس والأقصى، كما أفشلوا عديد المؤامرات سابقًا".

ورغم التصعيد الإسرائيلي، إلا أن أبو دياب شدد على أن المقدسيين لن يتنازلوا عن إعادة فتح الأقصى غدًا، وكذلك الاستمرار في مواجهة الاحتلال وبطشه وكافة مشاريعه وإجراءاته ضدهم.

وأما الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص فيرى أن" الاحتلال لم يغلق مداخل القدس ويعتقل الشيخ عكرمة صبري والمرابطة هنادي الحلواني إلا ليدافع عن مكتسب ومصلحة يراها متحققة في إطالة أمد إغلاق الأقصى، وللتمهيد لفتحه بالشكل الذي يريد".

ويضيف أن الاحتلال أفرج عن الشيخ صبري بقرار إبعاد عن الأقصى ليواصل معركته في فرض سيادته على المسجد، ليقول "بأنه هو يحدد من يصعد على ذلك المنبر الشريف، وهو من يضبط سقف ما يقال من قوله".

ويؤكد ابحيص ضرورة التصدي لفرض إرادة المحتل في المسجد الأقصى، والعمل على رفض شروطه، مضيفًا "بيَدِنا نحن أن نفشل تلك الرهانات".

وكانت دائرة الأوقاف الإسلامية أعلنت عن فتح أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين اعتبارًا من يوم غد الأحد، مع مراعاة كافة الإجراءات الوقائية والصحية اللازمة في ظل استمرار أزمة حائجة "كورونا".

وأكدت الأوقاف مسؤوليتها التامة تجاه الأقصى والمقدسات والشعب الفلسطيني، داعية المصلين للالتزام بالقوانين والتعليمات الطبية الصادرة عن وزارة الصحة حفاظًا على صحتهم وسلامتهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك