سياسيون يدعون لإنهاء "التسوية التفاوضية" مع الاحتلال

رام الله - صفا

دعا سياسيون فلسطينيون إلى ضرورة إنجاز الوحدة الوطنية لمواجهة مخططات الضم الإسرائيلية، وتحمّل التبعات السياسية والاقتصادية لقرار وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة، على أساس شراكة حقيقية قائمة على إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، مقابل شراكة سياسية في السلطة ومنظمة التحرير.

جاء ذلك خلال لقاء عصف ذهني نظّمه المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية (مسارات)، عبر برنامج زووم، لمناقشة الوضع الفلسطيني ما بعد قرار التحلل من الاتفاقيات الموقّعة، بمشاركة سياسيين من الصف الأول في عدد من القوى السياسية، وأكاديميين ونشطاء.

ودعا السياسيون إلى أهمية إجراء حوار وطني مقرر، سواء من خلال اجتماع الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، أو اجتماع الأمناء العامين للفصائل، أو أي صيغة أخرى، إلى جانب إجراء حوارات بين مختلف المكونات الفلسطينية على مختلف المستويات؛ للوصول إلى برنامج نضالي لمواجهة "صفقة القرن" والمخططات الإسرائيلية، وعلى رأسها الضم، بما يشمل العمل الديبلوماسي والسياسي والمقاومة بأشكالها المختلفة، وبخاصة الشعبية، وفق قرار وطني مشترك.

وتطرقوا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تدرجية وتراكمية حول تداعيات التحلل من الاتفاقيات لجهة الأمن والاقتصاد والموظفين، وتعزيز صمود المواطنين وإدارة شؤونهم، وخاصة في المناطق المعرضة للضم، والاستعداد لدفع الأثمان المترتبة على هذه القرارات على قاعدة رفع كلفة الاحتلال، إضافة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية والتكافل وصيانة الحريات العامة.

وأكد هاني المصري، مدير عام مركز مسارات إن هدف اللقاء اقتراح خيارات وسياسات وخطط وإجراءات عملية لمواجهة السيناريوهات المختلفة لقرار التحلل من الاتفاقيات، قائلًا إن المخاطر تهدد الجميع، والمسؤولية يتحملها كل الأطراف، وأن طريق النجاة واضح، ويتمثل في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية على أساس شراكة حقيقية من دون هيمنة.

وأوضح المصري أن "القيادة" اتخذت قرار التحلل من الاتفاقات من دون تحديد رؤية لتنفيذ ذلك، حيث تفاجأت بالرد الإسرائيلي بوقف التنسيق المدني ردًا على وقف التنسيق الأمني، داعيًا إلى بلورة رؤية لمواجهة هذه التداعيات، والانتقال إلى صنع الحاضر والمستقبل، وتحديد المطلوب من القوى الوطنية والمجتمع المدني وغيره وليس من السلطة فقط.

وأشار مشاركون في اللقاء إلى ضرورة البحث عن مقاربة مختلفة لإفشال رؤية ترامب ومخططات الضم، تتضمن مقاومة الاستعمار الاستيطاني، من خلال تعبئة الجماهير، وتجريم العمل في المستعمرات، والتعاون مع المستعمرين، وعدم الاستمرار في نفس المسار وانتظار حدوث أي تغيرات سواء في الولايات المتحدة أو البيئة الإقليمية أو داخل إسرائيل.

ودعوا إلى حوار وطني فعال لوضع خطة شاملة واضحة لتنفيذ وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة، السياسية والاقتصادية والأمنية مع الجانب الإسرائيلي، لا سيما في ظل عدم وجود إمكانية للتوصل إلى حل سياسي مع الاحتلال، واتخاذ موقف واضح بأن ضم أي أجزاء من الضفة يؤكد انتهاء التسوية التفاوضية، وتكثيف الجهود لتحقيق الهدف الوطني المركزي، المتمثل في النضال من أجل الاستقلال الوطني لدولة فلسطين القائمة على حدود 67، مع مطالبة دول العالم بدعم هذا الهدف من دون التسوية التفاوضية.

وأشاروا إلى أهمية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير والسلطة على أساس شراكة سياسية حقيقية بعيدا عن هيمنة فرد أو فصيل أو مراكز القوى، والعمل لعقد مجلس وطني يشارك فيه الجميع، ويعيد تجديد قيادة هيئاتها، على أن تكون قيادة المنظمة ودوائرها الرئيسية بمنأى عن الاحتلال، وتتوزع على تجمعات تواجد الفلسطينيين، وخصوصًا في قطاع غزة، إضافة إلى نقل المهمات السياسية للسلطة إلى المنظمة، بما فيها إعادة المسؤولية عن السفارات والممثليات إلى الدائرة السياسية لمنظمة التحرير، وإلغاء دائرة شؤون المفاوضات، فضلًا عن إعادة النظر في شكل السلطة ودورها ووظائفها وموازنتها لتكون في خدمة المواطن ولتعزيز صموده على أرض وطنه، وإجراء انتخابات للاتحادات الشعبية والنقابات المهنية.

وتطرق المشاركون إلى أهمية تقوية الجبهة الداخلية وتحضيرها لمواجهة رد الفعل الإسرائيلية، ومواجهة أي عدوان محتمل، وبلورة ضغط شعبي باتجاه استعادة الوحدة الوطنية، والاستعداد لتقديم تنازلات من طرفي الانقسام وقبول الصيغ التوافقية للخروج من الأزمة، وتعزيز الثقة بين الشعب والقيادة والفصائل.

وشددوا على ضرورة استنهاض الحالة الشعبية لتعزيز الصمود والاشتباك اليومي ضد قوات الاحتلال، والتصدي لمخططاته الرامية إلى مصادرة الأرض وتهجير سكانها، وزيادة كلفة الاحتلال باتباع أساليب نضالية كالعصيان المدني، إضافة إلى استنهاض جهود الدول العربية والإسلامية وأحرار العالم لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وفرض العقوبات على دولة الاحتلال.

/ تعليق عبر الفيس بوك