حملة الإلغاء "إنجاز تكتيكي"

مختص لصفا: "المنسّق" ذراع الاحتلال الدعائية ووجهه العسكري

غزة - خاص صفا

حذّر الباحث المختص في الدعاية والإعلام السياسي "حيدر المصدّر" من خطورة صفحة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وقال إنها إحدى الأذرع الدعائية السيبرانية لدولة الاحتلال على الشبكة الاجتماعية.

وأكد المصدّر، في حوار خاص مع وكالة صفا، أن الصفحة تعمل لتحقيق أهداف إسرائيلية، أبرزها خدمة الجهود الاستخباراتية على صعيد جمع المعلومات أو التجنيد، والاطلاع على المزاج العام الفلسطيني، واستغلاله في إعداد دعاية موجّهة تتسق معه وتؤثر فيه وتجذبه نحوها.

وأضاف: "تستفيد الصفحة من الحالة النفسية للجمهور الفلسطيني عبر مراقبة المنشورات ذات صيغة "التعبير الذاتي"، التي تستطيع من خلالها التعرف على الموضوعات التي تشغل عقول الأفراد وتؤثر في حيواتهم، ما يسمح لها بتوجيه دفة الدعاية نحوها أملًا في إيجاد حالة من الاستجابة والتفاعل النفسي مع رسائلها".

وذكر أن هذه المنصات تعمل لتحسين وترويج صورة "إسرائيل" داخل المجتمع الفلسطيني، ووصفها بأنها "إحدى أوجه الدبلوماسية العسكرية العاملة في المجال الرقمي"، إذ أن جميع الصفحات الاسرائيلية ذات التبعية العسكرية تندرج تحت هذا المفهوم، كما قال.

وتابع المختص "تحاول الصفحة أيضًا تجفيف منابع التأييد الشعبي للمقاومة الفلسطينية؛ من خلال استغلال ما يُعبر عنه الفلسطيني أحيانًا على الصفحات الاجتماعية نتيجة للوضع الاقتصادي أو السياسي المتردي".

وفي المقابل، يقول المصدّر، إن "المنسّق" يعمل على صناعة وترسيخ حالة نفسية لدى المواطن الفلسطيني بالتبعية لـ "إسرائيل" وعدم منطقية دعاوى الانفكاك عنها، وهذا تلقائيًا يصبّ في إفراغ دعاوى التحرر والاستقلال الوطني من معناها لارتباط الحالة السياسية والاقتصادية بالكيان، وفقدان المؤسسات الرسمية الفلسطينية لقيمتها الفعلية في نظر المواطن.

ويصف الشبكات الاجتماعية بأنها بيئة ملائمة للتجنيد الخفي؛ لأنها متحررة من الرقابة والسيطرة المركزية لأي دولة.

الدعاية البيضاء والرمادية

وحول آلية عمل الصفحة، وصفها الباحث في الدعاية والإعلام السياسي بأنها "بسيطة جداً، لكن بدرجة فعالية عالية، قائلًا: "تركز أساسًا على الرسائل التي تخاطب احتياجات المواطنين، لذلك هي دعاية جذب قائمة على اتساق الدعوى مع الفعل، مثل رسائل إصدار التصاريح أو فتح المعابر وغيرها".

ويعتبر هذا النوع، وفق المصدر، من أشد آليات الدعاية جذبًا ونجاحًا؛ لأنها تتفاعل داخلياً مع النفس البشرية، وتخاطب رغباتها واحتياجاتها بشكل سلس وناعم.

وذكر أنها تتبع وزير الجيش ويرأسها عضو في هيئة الأركان، وتضم مكتبًا إعلاميًّا يشرف على موقعها الإلكتروني وصفحاتها على مواقع الإعلام الاجتماعي.

وقال إنها تستخدم أساليب الدعاية البيضاء والرمادية، بخلاف قسم عمليات الوعي التابع لشعبة العمليات، المتخصص في تنفيذ أنشطة تلاعب معلوماتي تحت ستار خفي، أو بخلاف "وحدة الناطق" التي تنتهج أسلوبًا دعائيًا مباشرًا، يقوم على استغلال الحقائق دون أي تلاعب؛ بهدف ترويج صورة "إسرائيل" على نطاق عالمي.

وفي السياق، حذّر المصدّر من أن صفحة "المنسّق" تحظى برواج جزئي داخل المجتمع الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية؛ لما تقدمه من معلومات وتحديثات تتعلق بشؤون حياتية يومية.

وقال إنه يمكن تصنيف متابعي الصفحة ضمن ثلاث فئات: "العمال أصحاب التصاريح، المواطنين الذين يتنقلون عبر مدن الضفة، والمتابعين من أصحاب الفضول المعلوماتي الذين يرغبون بالاطلاع على ما تنشره الصفحة".

أما عن درجة اليقظة تجاه أهداف الصفحة، فوصفها المصدّر بأنها "متواضعة جداً"؛ نظراً لغياب التوعية الصحيحة والموضوعية البعيدة عن التهويل والمبالغة.

حملة الإلغاء

وعن الحملة التي أطلقتها نشطاء فلسطينيون لإلغاء الإعجاب بصفحة المنسّق تحت وسم "#يا_عندي_يا_عند_المنسق"، قال الباحث المختص إن تقييمها إيجابي إلى حدّ كبير "رغم استطالتها وتأخرها".

وأطلق نشطاء فلسطينيون، مطلع الأسبوع الحالي، حملة واسعة تدعو لإزالة المتابعة لصفحات شخصيات أمنية إسرائيلية في مواقع التواصل، ونجحوا بإزالة أكثر من 60 ألف متابع لصفحة "المنسّق" لوحدها.

ولفت المصدّر إلى أن الحملة تصنّف ضمن حملات التوعية التي تستهدف إثارة سلوك المستخدمين من خلال حثهم على إلغاء المتابعة، مؤكدًا أنها استطاعت تحقيق إنجاز رقمي تجسّد في توقف قطاع من الأفراد عن متابعة الصفحة.

لكنه قال "إنه إنجاز تكتيكي لا يحمل أثرًا ذو فاعلية على المستوى الاستراتيجي، ولعلّ السرّ في لك أن هذه الحملات لا تأخذ بالحسبان العوامل الحياتية للأفراد"، مضيفًا: "مواجهة هذا النوع من الدعاية لا يتحقق إلا بتفعيل دعاية الفعل، التي توفّر الحدّ الأدنى من احتياجات المواطن دون أن تضطره للجوء إلى الطرف الآخر".

ويعتقد المصدّر أن بإمكان الفلسطينيين مواجهة النشاط الإسرائيلي على منصات التواصل، لكنه اعتبر أن الجهل بهذه الوسائل وأساليبها هو العائق الأكبر.

وينصح الباحث في الدعاية والإعلام السياسي روّاد التواصل بامتلاك الوعي الكافي بطبيعة المنصات، وكيفية استغلال العدو لها، إلى جانب امتلاك ثقافة رقمية منضبطة لا مجال فيها للعشوائية أو العفوية أو التلقائية، أو حتى تحويلها لمنصات تعبير ذاتي من شكوى وتذمر وانقسام مجتمعي.

واعتبر أن "الوعي" هو الشعرة الدقيقة التي تفصل بين النصر والهزيمة، "وبدونه لا مكان لأمة على وجه الأرض".

/ تعليق عبر الفيس بوك