من وحي المعاناة

"صورة وتذكار".. معرض فني مُتنقل في شوارع غزة

رفح - هاني الشاعر- صفا

ينشدّ المار بميدان الشهداء- المنطقة الأكثر حيوية وسط رفح جنوبي قطاع غزة- للوحات فنية مرسومة وأخرى مطبوعة، عُلقت بشكل غير تقليدي على باص متوقف إلى جانب الطريق.

"صورة وتذكار" عنوان المعرض المتنقل الذي أقامه عمار أبو شمالة (32 عامًا) وزوجته "أروى" (32 عامًا)، وأصدقائهم، إذ تنثر نحو 30 لوحة مختلفة أجواء الجمال في أحياء القطاع المكتظة.

ولجأ "أبو شمالة" المُعيل لستة أفراد وزوجته لتنفيذ فكرة المعرض المتنقل، في ظل الظروف المادية الصعبة التي يعيشها، علّ بيع تلك اللوحات يُحسّن بعض الشيء من واقعه، في ظل توقف المعارض الفنية منذ أشهر بسبب جائحة كورونا.

وداخل غرفة مسقوفة بالإسبست القديم لا تزيد مساحتها عن ستة أمتار، بين أزقة مخيم الشابورة للاجئين في رفح، تمارس "أروى" خريجة "جيولوجيا" هوايتها في الرسم منذ نحو عقد من الزمن، فيما يعاونها زوجها "عمار" خريج "خدمة اجتماعية"، إلى جانب طباعته صورًا جميلة يلتقطها من الإنترنت، ويحوّلها إلى لوحات تباع بثمن يتراوح بين 30-50 شيكل (الدولار = 3.5 شيكل).

وتكدّست عدد كبير من اللوحات، داخل وعلى جدران الغرفة التي يصعب أن تحتضن خمسة أشخاص معًا؛ ووضعت العديد منها داخل غرف المنزل، الذي لا تزيد مساحته عن 60 مترًا، وعمره عن 50 عامًا، ومسقوف بالصفيح والاسمنت.

ولادة الفكرة وتنفيذها

ويقول الزوج "عمار"، أثناء جلوسه بجوار معرضه المتنقل لمراسل "صفا": "زوجتي موهوبة في الرسم التشكيلي، وأنا لدي خبرة في طباعة الصورة وصناعة البراويز، وطاقات الورد، ولم يخطر ببالنا يومًا فكرة بيع وتسويق اللوحات".

ويضيف "كان الأمر مجرد هواية؛ لكن منذ أزمة كورونا، وتعطيل كثير من مرافق الحياة والأعمال، باشرت مع زوجتي وأصدقائي التفكير في عمل شيء غير تقليدي لنستفيد منها ماديًا في ظل عدم وجود عمل دائم لنا؛ فكانت فكرة معرض متنقل يحمل اسم (صورة وتذكار)".

ولتنفيذ الفكرة؛ استأجر "عمار" باص أحد أصدقائه الخريجين المعطّلين عن العمل، وأخذ يجوب المحافظات برفقة صديق ثالث، للترويج للوحات في الأماكن الحيوية.

ويتابع "الفكرة لاقت استحسان الناس، فكثير منهم يأتون للسؤال عن ثمن اللوحات، ويلتقطون صورًا مع الباص واللوحات، لكن حركة الشراء ليست كبيرة".

ويرجع سبب انخفاض الإقبال على شراء اللوحات إلى العامل المادي، وعدم انتشار ثقافة اقتناء اللوحات ووضعها في المنازل".

ويلفت إلى أن بعض الزبائن طلبوا رسم "بورتريه" (صورة شخصية) لهم، وهو ما بدأت زوجته بإنجازه، وسيتكفل هو بإيصالها لهم عبر "الباص".

الرسم وسيلة للدخل

أما الزوجة "أروى" التي تحدثت لمراسل وكالة "صفا"، وهي منشغلة برسم لوحة جديدة لفتاة ترتدي فستانًا جميلًا؛ فتقول: "نحاول رسم كل ما يتطلع له الزبائن ويطلبونه خاصة في الفترة الحالية، التي نركز فيها على رسم ما يعيلنا ويساعدنا في حياتنا اليومية، في ظل واقع المعاناة الذي نعيشه".

وتضيف "أنا لستُ فنانة، لكن الفن موهبتي، ومارسته في منزلي عندما لم أجد فرصة عمل، ومؤخرًا شجعني زوجي على فكرة الخروج وعرض اللوحات التي أرسمها بنفسي، أو التي ترسمها صديقاتي معي أحيانًا عندما نجتمع سويةً؛ كذلك التي يطبعها زوجي جلديًا من صفحات عبر الإنترنت".

وتلف الزوجة إلى أن مشروع "صورة وتذكار مبادرة فردية تتحدى الظروف، في ظل عدم توفر فرص عمل، وتدني مستوى الدخل".

وتأمل الزوجة الفنانة من خلال المعرض المتنقل لفت أنظار الجهات المسؤولة لمعاناة الخريجين، وتسليط الضوء على الأفكار الإبداعية التي يمكن لكل أسرة أو فرد تنفيذها لتغيير واقعه.

/ تعليق عبر الفيس بوك