"أهميتها في طبيعة المشاركين ووسط الكيان"

مختصان: تظاهرة "تل أبيب" لن تردع خطة الضم إن لم تجتمع بعوامل أخرى

القدس المحتلة - خاص صفا

أكد مختصان في الشئون الإسرائيلية أن التظاهرة التي شهدتها "تل أبيب" مساء أمس السبت ضد مخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، رغم أهميتها على صعيد المشاركين فيها في وسط الكيان الإسرائيلي، إلا أنها لن تكون كافية لردع بنيامين نتنياهو عن تنفيذ مخططاته.

وأكد المختصان في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا" الأحد، أن ردع خطة الضم يحتاج إلى عدة عوامل مجتمعة؛ أولها النضال الفلسطيني الداخلي في كل الأراضي الفلسطينية والتظاهر المستمر أيضًا في الكيان الإسرائيلي، بالإضافة لعوامل دولية هامة.

وتظاهر آلاف وسط "تل أبيب" مساء السبت رفضاً لمخطط ضم أجزاء من الضفة الغربية، بدعوة من القائمة العربية المشتركة والأحزاب اليسارية الإسرائيلية.

ورفع المشاركون في التظاهرة التي أقيمت في ميدان "رابين" وسط "تل أبيب" الأعلام الفلسطينية واليافطات المنددة بخطة الضم.

وكان نتنياهو أعلن في أكثر من مناسبة أن حكومته تعتزم الشروع في عملية الضم، التي ستشمل 30 بالمائة من مساحة الضفة الغربية مطلع شهر يوليو المقبل.

وجاء إعلان نتنياهو تبعًا لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 28 يناير/ كانون الثاني الماضي عن "صفقة القرن" التي تتضمن إقامة دويلة فلسطينية في صورة أرخبيل تربطه جسور وأنفاق، وجعل "مدينة القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، والأغوار تحت سيطرة تل أبيب".

عوامل أخرى

المختص في الشئون الإسرائيلية في جامعة القدس بالقدس المحتلة سعيد زيداني قال: "إن مظاهرة تل أبيب ضم مخطط الضم ليست أول ولا أكبر مظاهرة، وهي كان من المفترض أن تكون أكبر لولا الأوضاع هناك بسبب فيروس كورونا والتي حسرت العدد لبضعة ألاف".

وأضاف أن "أهمية هذه المظاهرة تكمن في أنه يُشارك فيها فلسطينيون داخل الكيان الإسرائيلي وإسرائيليون يهود ليبراليون ويساريون، كلهم ضد الاحتلال بصورة عامة وضد مشاريع الضم التي يتم الترويج لتنفيذها قريبًا".

لكن زيداني جزم بأن مظاهرة واحدة أو عدة مظاهرات كهذه لن تردع بنيامين نتنياهو عن تنفيذ ما يخطط له، إنما هناك عوامل أخرى مجتمعة مع المظاهرات يمكنها ذلك.

وتابع "النضال الفلسطيني الداخلي أولًا وباستمرار التظاهر داخل إسرائيل ضد مشاريع الضم، إضافة إلى الغضب العربي ومواقف الدول الأوروبية التي تهدد بعقوبات على إسرائيل بحال تم تنفيذ مخطط الضم، وموقف الأمم المتحدة وإجراءاتها، كلها مجتمعة يمكنها ردعه".

وأضاف إلى ذلك "ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخل حكومته ذاتها لوجود عناصر يمينية فيها ترفض تنفيذ مخطط الضم وفق رؤية "صفقة القرن" التي تشترط على نتنياهو من أجل الضم الاعتراف بدولة فلسطينية وفق رؤية الصفقة ذاتها، على أن تكون طبعًا القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي".

كما أشار المختص بالشأن الإسرائيلي أن هناك الخلافات الأخرى بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأمريكية حول خطة الضم، بسبب وجود معارضين في حكومة "إسرائيل" لبند إقامة دولة فلسطينية حتى لو كانت صغيرة.

وعليه-يستنتج زيداني- يجب أن يوفق نتنياهو بين كل الضغوط المجتمعة أعلاه لتنفيذ خطة الضم، وهو أمر من الصعب جدًا تحقيقه. حسب توقعه.

"لا قيمة لها إن لم تُسقطه"

وفي حين يرفض مجلس مستوطنات الاحتلال خطة الضم لكونها تعرض أمن المستوطنات للخطر، حذر مسئولون في حكومة وجيش الاحتلال من خطوة ضم المستوطنات على الأوضاع في الضفة الغربية ووجود فرصة لتفجر شامل للأوضاع قد تصل إلى "انتفاضة عارمة".

وخلال تظاهرة "تل أبيب" قال زعيم حزب "ميرتس" اليساري الإسرائيلي " نيتسان هوروفيتش": "إن الضم يشكل جريمة حرب وجريمة ضد السلام والديمقراطية وأنه سينتهي بالمزيد من سفك الدماء"، مشيرًا إلى أن عدم قيام دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل" ستكون له عواقب وخيمة".

هذه التصريحات وصفها المختص في الشئون الإسرائيلية بنابلس عمر جعارة بأنها "رائعة" وقال: "هذا تأكيد ومطالبة من اليسار الإسرائيلي بضرورة قيام دولة فلسطينية، وهو دليل أنهم يقرّون بأن عدم قيامها إلى جانب إسرائيل أمر خطير جدًا".

لكن جعارة اتفق مع زيداني بالتأكيد على "أن تظاهرة تل أبيب، لا قيمة لها في إسرائيل كما في كل أنحاء العالم إن لم تؤدِّ إلى تفكيك الكنيست الإسرائيلي أو إسقاط حكومة نتنياهو".

وأوضح "أنه ورغم نجاح نتنياهو في تصوير اليسار الإسرائيلي بأنه خائن كونه تعاطى مع القائمة العربية المشتركة التي استطاع تصويرها داخل إسرائيل بأنها داعمة للإرهاب، لكن هذا التحطيم لليسار لم يكن في ذات الوقت لصالح اليمين".

وعزا ذلك إلى أن اليمين الإسرائيلي وفي انتخابات البرلمان الإسرائيلي الثلاث المتتالية لم يستطع تشكيل حكومة، وكل ذلك بسبب نتنياهو.

واعتبر أن "المؤشرات تدلل على أن المجتمع الإسرائيلي ليس يمينيًا بامتياز كما هو متصوّر سابقًا، وكل تحالفات اليمين لا تشكل أثرًا في المجتمع الإسرائيلي، والدليل نتائج الانتخابات الثلاث كما ذكرت".

وأشار إلى أن مظاهرات كتلك التي جرت في "تل أبيب" يمكن أن يكون لها وزن إذا استطاعت تفكيك البرلمان الذي يعارض فيها تحالفات اليمين خطة الضم وفق رؤية دونالد ترمب-تنص على ضم مستوطنات الضفة مقابل الاعتراف بدولة فلسطينية-.

/ تعليق عبر الفيس بوك