استهداف إمدادات حفتر والأمم المتحدة تدعو للتحقيق بمقابر جماعية

طرابلس

أعلنت عملية "بركان الغضب" سيطرة قوات حكومة الوفاق على خط إمداد رئيسي بطول 350 كيلومترا، يقع بين جنوبي وغربي ليبيا، بينما دعت الأمم المتحدة إلى تحقيق سريع وشفاف في اكتشاف ثماني مقابر جماعية معظمها بمدينة ترهونة، جنوب شرق طرابلس.

ووفقا لعملية بركان الغضب، فإن هذا الخط استخدمته قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مدار عام، كخط إمداد رئيسي لدعم هجومها على العاصمة طرابلس بالمرتزقة والأسلحة والذخائر والوقود.

ويمتد هذا الخط من منطقة العربان جنوب طرابلس وحتى منطقة الشويرف الرابطة بين طرابلس ومدينة سبها في الجنوب الليبي.

وعلى صعيد متصل، نقل مراسل الجزيرة عن مصدر عسكري في قوات حكومة الوفاق، قوله إن قوات الوفاق أعادت تمركزها على طول خط المواجهة في محوري طريق النهر وطريق البحر غربي سرت.

وأضاف المصدر أن جبهات المواجهة مع قوات حفتر تشهد هدوءا حذرا، وأن تعزيزات لقوات حكومة الوفاق وصلت لدعم المنطقة العسكرية الوسطى.

ويأتي ذلك بالتزامن مع اجتماع عقده رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، وبصفته القائد الأعلى لقوات جيش الوفاق، مع نائبه أحمد معيتيق، ووزير الداخلية فتحي باشاغا، وآمري المناطق العسكرية الغربية وطرابلس والوسطى، وآمر غرفة عمليات سرت-الجفرة.

وقال بيان لعملية بركان الغضب إن اجتماع السراج بحث سير العمليات العسكرية، والإجراءات المتخذة لسلامة المدنيين والمنشآت الخاصة والعامة. كما تطرق إلى استعراض مجمل الأوضاع بالمناطق والمدن المحررة والترتيبات الأمنية المعتمدة فيها.

ويعد هذا ثاني اجتماع عسكري رفيع يعقده السراج خلال أسبوع مع القادة العسكريين، إذ عقد السبت اجتماعا لبحث تطورات الوضع الميداني، عقب انتصارات متتالية على مليشيا حفتر.

وكانت قوات الوفاق قد تمكنت في الفترة الأخيرة من السيطرة بالكامل على العاصمة طرابلس من قوات حفتر، ومن بعدها ترهونة وبني وليد (180 كم جنوب شرق طرابلس).

وأعلنت قوات الوفاق يوم السبت الماضي إطلاق عملية "دروب النصر"، للسيطرة على مدن وبلدات شرق ووسط ليبيا، وفي مقدمتها سرت الساحلية والجفرة.

مقابر جماعية

من ناحية أخرى، أعلنت عملية بركان الغضب على صفحتها بموقع فيسبوك العثور على مقبرة جديدة تضم رفاة ثلاثة أشخاص في مقر الإدارة العامة للأمن المركزي في ترهونة الذي كان يترأسه أحد التابعين لقوات حفتر، ويدعى سالم الساكت.

وبحسب مكتب الإعلام بعملية بركان الغضب فقد تم انتشال وجمع عدة جثث وجدت مكبلة اليدين.

ونشر المكتب أمس صورا لعملية البحث، مشيرا لانتشال جثة طفلة تبلغ 12 عاما مكبلة اليدين أيضا.

وفي السياق، أعلنت الهيئة الوطنية الليبية للتعرّف على المفقودين العثور على 15 جثة من أصل مئة تم التبليغ عنها، وذلك إثر انتشال جثث من مقابر جماعية بمدينة ترهونة.

وأفاد مصدر محلي في مدينة ترهونة لمراسل الجزيرة في ليبيا، بأن القتلى في معظمهم من أهالي المدينة المعارضين للحرب على طرابلس.

وأوضح المصدر أن مليشيا محمد الكاني -أحد قادة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر في ترهونة- هجّرت وهدمت مساكن عدد من أهالي المدينة.

وكانت عملية بركان الغضب عرضت أمس مقطع فيديو يظهر مجموعة جثث محروقة وموضوعة داخل حاوية حديدية محاطة بالدماء في منطقة قصر بن غشير التي كانت تسيطر عليها قوات حفتر، بالإضافة لصور تُظهر انتشال خمسة جثامين متحللة من بئر ماء بمنطقة "العواتة" الواقعة بين ترهونة وسوق الخميس امسيحل.

وإثر دخول مدينة ترهونة، عرضت عملية بركان الغضب مقاطع لأكثر من مئة جثة عثر عليها في مستشفى المدينة، بالإضافة لجثة كانت ملقاة في خزان مياه أرضي، وأخرى متحللة عثر عليها داخل سيارة في منطقة الساعدية جنوب طرابلس.

من جهتها، دعت البعثة الأممية في ليبيا، الخميس، إلى تحقيق سريع وشفاف في اكتشاف ثماني مقابر جماعية معظمها بمدينة ترهونة، جنوب شرق طرابلس.

وقالت البعثة -في بيان- إنه "وفقا للقانون الدولي فإنه يتعين على السلطات الليبية إجراء تحقيق سريع وشفاف وفعال بالتقارير حول ارتكاب حالات قتل خارج نطاق القانون".

ورحبت البعثة، بقرار وزير العدل الليبي محمد عبد الواحد لملوم، تشكيل لجنة تحقيق حول هذه المقابر. وأكدت البعثة الأممية استعدادها لتقديم الدعم المطلوب إذا لزم الأمر.

نازحون

من جانب آخر، قال وكيل وزارة الحكم المحلي في حكومة الوفاق عبد الباري شنبارو إن عدد العائلات النازحة نتيجة اشتباكات جنوب العاصمة طرابلس يبلغ قرابة 85 ألف عائلة.

وأضاف شنبارو -في تصريح نقلته صفحة عملية بركان الغضب على فيسبوك- أن عدد المساكن المتضررة يبلغ قرابة 125 ألف مسكن، في بلديات عين زارة وأبو سليم وتاجوراء والعزيزية والسواني وقصر بن غشير في ضواحي طرابلس الجنوبية.

وأفاد شنبارو، بأن نصف سكان العاصمة كانوا عرضة لنيران قوات حفتر في هجومها على المدينة.

العملية "إيريني"

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي بيتر سنانو إن العملية "إيريني" التي بدأت الشهر الماضي قبالة السواحل الليبية استطاعت إيقاف وتفتيش 75 باخرة، خاصة تلك التي تقوم بتهريب النفط أو السلاح.

وفي السياق، قال المتحدث إنه تم منع عملية الكتلة الأوروبية لمراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا من القيام بعملها هذا الأسبوع.

وأوضح أنه تم منع القوات اليونانية من تفتيش سفينة شحن كانت في طريقها إلى ليبيا. ولم يتضح بعد ماذا كانت السفينة تحمل على متنها.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك