"الأورومتوسطي" يدعو لتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء الدولي تجاه اللاجئين

جنيف - صفا

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان يوم السبت إنّه يتوجب ملء العديد من الثغرات ومضاعفة جهود استكمال المنظومة الحقوقية للاجئين عبر حمايتهم وتأمين حاجاتهم وصون حقوقهم، في ظل ما يشهده العالم من نزاعات مسلحة وكوارث أدت لازدياد تدفقات اللاجئين تجاه الدول المستقبلة.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي ومقره جنيف في تقرير مطول أصدره حول ملف اللاجئين تحت عنوان (اللجوء المر)، التزايد المستمر في أعداد اللاجئين في العالم بحيث وصل إلى حوالي 25.9 مليون منهم 19.9 مليون تحت ولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، و5.4 مليون منهم -لاجئين فلسطينيين- تحت ولاية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، فضلاً عن نحو 3.5 مليون طالب لجوء.

وذكر المرصد، في تقريره الذي وصل "صفا"، أن هذا التنامي السريع بأعداد اللاجئين فاقم المخاوف الوجودية في البلدان المضيفة، والتي أصبحت تخشى مواجهة طوفانٍ جديد من اللاجئين، في وقت أصبحت فيه الموارد شحيحة، والأزمة الاقتصادية تتسع رقعتها يومًا بعد يوم، ما دفعها لارتكاب ممارسات تهدف إلى الحد من استقبال اللاجئين.

وأشار إلى أن من بين تلك الممارسات إغلاق جميع المعابر الحدودية وتشديد الرقابة عليها، بل وسَعَت أيضًا إلى دفع اللاجئين الموجودين لديها للعودة إلى بلدانهم الأصلية من خلال عدم دمجهم ومنعهم من الحصول على الخدمات، والانتقاص من حقوقهم المستحقة المنصوص عليها دوليًا.

من جانبه، قال المستشار القانوني لدى المرصد طارق اللواء إنّ استمرار النزاعات المسلّحة في عدة مناطق بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا يجعل من أزمة اللجوء أزمة مستمرة وممتدة، وينذر بتزايد أعداد طالبي اللجوء مع اتساع رقعة النزاعات وتزايد أعداد المتضررين منها.

وأشار إلى أنّ معالجة ملف اللجوء لا يحتاج فقط إلى تضافر الجهود الدولية لتقاسم الأعباء وتحسين آليات الدعم والاستيعاب، بل يكمن بشكل أساسي في العمل بشكل حثيث لوضع حد للنزاعات المسلّحة، والتحرك بشكل حقيقي لمعاقبة الدول المتورطة في تذكية تلك النزاعات وإطالة أمدها.

وتضمن تقرير "الأورومتوسطي" خلفية عن أوضاع اللاجئين وأرقام توزيعهم حول العالم مع تعريف اللاجئ وطالب اللجوء والمهاجر واستعراض مؤشر أعداد اللاجئين من عام 1990 إلى عام 2019 فضلًا عن حيثيات فرار اللاجئين من بلدانهم (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا).

واستعرض التقرير شهادات لطالبي لجوء من جنسيات مختلفة في مخيمات اليونان، تحدّثوا فيها عن صعوبة الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات، إضافة إلى مماطلة السلطات في تسوية أوضاعهم القانونية وتأخير النظر في طلبات لجوئهم.

وعرض التقرير خريطة توضح الدول الأكثر استضافة للاجئين في العالم مع تناول أوضاع اللاجئين في البلدان المستضيفة وعرضا لعدد وفيات طالبي اللجوء أثناء رحلة اللجوء فضلًا عن إحصائية توضح أعداد طالبي اللجوء الواصلين لأوروبا.

وفيما قدّم خلفية قانونية بشأن ملف اللاجئين، أوصى المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بتفعيل مبدأ تقاسم الأعباء الدولي من خلال تكاتف جميع أعضاء المجتمع الدولي لمساعدة الدول المستقبلة للاجئين في تحمل أعبائهم.

ودعا المرصد الحقوقي الدولي جميع الدول سيما لبنان والأردن الانضمام والمصادقة على الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الخاص بها لعام 1967 لوضع إطار قانوني وحقوقي متكامل لنظام رعاية وحماية حقوق اللاجئين بما يتماهى مع الاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان وتلك المتعلقة باللاجئين.

ودعا إلى ضرورة التزام الدول المضيفة بتحمل مسؤوليتها وتمكين اللاجئين من الحصول على حقوقهم وممارسة حرياتهم التي كفلتها مواثيق حقوق الإنسان والاتفاقيات الخاصة باللاجئين، وأن تعمل على تثبيت حقوقهم لاسيما حقهم في عدم الإعادة القسرية (مبدأ عدم الرد).

كما أكد على ضرورة نبذ التمييز العنصري والاستعلاء والنظرة الدونية للاجئين في الدول المضيفة واعتماد نهج أكثر إنسانية تجاههم، وللدول في هذا المجال دور حاسم يجب أن تلعبه في تغيير خطاب الكراهية الموجه ضدهم نحو خطاب عقلاني ومعتدل أساسه الاعتراف بالكرامة الإنسانية.

وحث المرصد الأورومتوسطي المنظمات والوكالات المساهمة والعاملة في قضايا اللاجئين على العمل بشكل فعّال أكثر على نشر ثقافة قبول هؤلاء اللاجئين والمهاجرين في المجتمع، وذلك عبر القيام بالندوات وورش العمل والدراسات للتوعية حول حقوق اللاجئين، بالإضافة إلى متابعة عملية تسجيل اللاجئين والسعي في حل مشاكل الذين يتم رفض طلباتهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك