موجة كورونا الثانية بالضفة.. من يتحمل المسؤولية؟

الضفة الغربية - خاص صفا

بدأت الموجة الثانية من انتشار فيروس كورونا في الضفة الغربية المحتلة بأسرع من المتوقع، وباتت الأرقام تشكل تسارعا كبيرًا ولاسيما في محافظة الخليل التي باتت مركزًا لانتشار الوباء بالضفة، وسط تساؤلات عن أسباب ذلك والسيناريوهات المتوقعة.

وفي الوقت الذي عزا فيه رئيس الوزراء محمد اشتية أسباب الموجة الثانية للاحتكاك الكبير الذي تم في الفترة الأخيرة بين فلسطيني 48 وأهالي الضفة، إضافة إلى حركة العمال في الداخل، وعدم التزام المواطنين بالإجراءات الصحية المطلوبة من التباعد ولبس الكمامات، فإن المواطن من طرفه يتهم الحكومة بأنها لم تقدم خططا متكاملة ورؤية فعالة للتعامل مع الأزمة.

وعلى الرغم من تسارع انتشار الوباء، فإن المواطنين غير مكترثين بالمجمل بالالتزام بأي إجراءات، في حين تبدو إجراءات الحكومة في التعامل مع حالة عدم الالتزام خجولة.

وبتتبع قرار الحكومة بإعادة إغلاق قاعات الأفراح على سبيل المثال ما يعني خسائر كبيرة لأصحاب تلك الصالات، فإن المواطنين في المقابل لم يلغوا حفلاتهم بعد أن أعلنوا عبر صفحات التواصل الاجتماعي عن نقل تلك الحفلات من قاعات الأفراح التي أغلقت إلى دواوين العائلات وساحات المنازل والحارات.

وتساءل المواطن علي بشارات، في حديث مع "صفا": "ما القيمة الصحية لذلك؟ صاحب الصالة خسر ماليًا، ولكن ما جرى هو أن التجمع انتقل إلى مكان آخر أكثر سوءا من الأول، ولكن أجهزة الحكومة المختلفة لا تحرك ساكنا تجاه ذلك".

وقارن بشارات بين تحرك سريع للأمن قبل أيام قليلة لمنع إقامة بيوت عزاء للقائد الراحل رمضان شلح في بعض القرى، وعدم تحريك ساكن أمام تجمعات كبيرة للأفراح تخالف بشكل صارخ قرار مجلس الوزراء.

بدوره، نفى المتحدث باسم وزارة الصحة كمال الشخرة، أن تكون الحكومة أخطأت في اتخاذ القرارات المناسبة ما أدى للموجة الثانية من انتشار وباء كورونا.

وأكد في حديثه لمراسلنا أن السبب في الانتشار الاحتكاك الذي تم مع أهلنا في الداخل خلال الفترة الماضية "وهي مناطق ينتشر فيها الوباء"، إضافة إلى حركة العمال والدخول الخروج بين الضفة ومناطق "48".

وأشار إلى أن المسألة الأخرى مرتبطة بمستوى التزام المواطنين بالإجراءات المطلوبة، "سيما وأن بعض الفئات الاجتماعية ما زالت غير مقتنعة حتى الآن بأن المرض خطير"، وفق قوله.

ونوه إلى أن الحكومة تسعى في المرحلة الحالية إلى إقرار إجراءات تحاصر الوباء موضعيًا، لكنها لا تؤدي للإغلاق الشامل.

وباتت سياسات وإجراءات الحكومة في ظل كورونا محطّ انتقاد كبير، خاصة أن المواطن بات يشعر أن مخرجات المرحلة الحالية تأزمت على المستويين الصحي والاقتصادي، في ظل التجاوزات وغياب الشفافية التي طالت آلية توزيع المساعدات في صندوق "وقفة عز"، وعدم القدرة على تقديم مساعدات ذات مغزى للفئات المتضررة من الجائحة.

وقال الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم إن تدخلات الحكومة لحل الأزمة من الناحية الاقتصادية أقرب للصفر، "وكأنها أوكلت المهمة لأطراف أخرى، فحكومات العالم المختلفة تدخلت وضخت مساعدات كبيرة جدا وخفضت أسعار الفائدة وقدمت هبات وغير ذلك من الإجراءات".

وأضاف عبد الكريم لـ "صفا" أن الحكومة أحالت المشكلة للقطاع الخاص، وأطلقت صندوق "وقفة عز" الذي كان جمع التبرعات فيه مخيبا للآمال وسط حالة من التشكيك بالقوائم، فيما اتخذت بعض الإجراءات المرتبطة بتأجيل القروض، فحلت مشكلة البنوك وأضرت بالمقترضين من المواطنين الذين تم تحميلهم أعباء الفوائد التعاقدية.

واعتبر أن المؤشرات قاتمة، وأنه بحسب تقديرات البنك الدولي تقدر الخسائر المرحلة السابقة فلسطينيا بـ 2.5 مليار دولار، وفي تقديرات ثلاثة ونصف مليار دولار.

وتابع عبد الكريم: "كل ما جرى هو ترحيل أزمات بدأت تتكشف، سواء ما ارتبط بموضوع الشيكات، أو انهيار المنشآت الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، وخسارة فئات لأعمالهم".

وأمام ملفات عديدة مرتبطة بالأزمة تتعدد المعالجات الخاطئة ومنها ملف الطلبة الفلسطينيين العالقين في الخارج، الذين اتهموا الحكومة على نطاق واسع، وتحديدا وزارة الخارجية بإهمال أوضاعهم.

وكانت حملة "رجعونا ع بيوتنا" التي أطلقها طلبة عالقون في الخارج طالبت في بيان صدر عنها بإقالة وزير الخارجية رياض المالكي، وحملته مسؤولية التنصل من وعوده ببدء عودة العالقين/ات الفلسطينيين في الخارج اعتباراً من تاريخ 10/6/2020.

كما اتهمته بالتقصير في متابعة أوضاعهم واستمرار معاناتهم، وشددت على إقالته من منصبه ومحاسبته وكل مَن قصّر من السفراء والمسؤولين.

وطالت الحملة بتشكيل خلية أزمة من ذوي الكفاءة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية، وأن تكون تشاركية مع الطلبة والعالقين الفلسطينيين في الخارج، لضمان سرعة متابعة أوضاعهم والإعلان عن خطة وأماكن إجلائهم وعودتهم الآمنة والميسّرة إلى بيوتهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك