مصوّر "الزمن الجميل"

الحاج الهنداوي.. حكاية 60 عامًا "خلف الكاميرا"

خان يونس - هاني الشاعر – صفا

بيدين مجعّدتين أعياهما المرض وكِبر السن يمسك المصوّر الفلسطيني حامد الهنداوي (81 عامًا) بحقيبة جلدية مهترئة، وأربع كاميرات قديمة متعطّلة، وألبوم زاخر بصور الأسود والأبيض وأخرى ملوّنة وثّقها بعدسة كاميراته على مدار ست عقود من الزمن.

الحاج الهنداوي، الذي يقطن في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين جنوبي قطاع غزة، يعتبر حقيبته وكاميراته بمثابة الإرث الذي لا يمكن أن يفرّط فيه، أو يسمح لأحد العبث به.

ويتنقّل الحاج، الذي ولد عام 1939، بين صفحات ألبوم "الزمن الجميل" الذي التقط صوره بين عامي 1954 حتى 2004، مستذكرًا الذكريات، فهذه صورة شخصية له، وتلك صورة لأبنائه، وتيك صورة لشخصيات من محافظته ومخيّمه، وغيرها العشرات من الصور.

ويذكر الحاج "الهنداوي" أنّه امتلك أوّل كاميرا مع حامل خشبي لها في عام 1954، وكان يطلق عليها اسم "كاميرا بوكس" وبها شريط يتّسع لثماني صور، ليكون بذلك واحدًا من أقدم المصورين في قطاع غزة.

ويضيف في حديثه لمراسل وكالة "صفا" أنّه غادر في عام 1959 إلى المملكة السعودية حيث عمل في أشهر استديوهات مدينتي الرياض والطائف قبل أن يقرّر العودة لغزة.

معاناة التهجير

كانت حياة أسرة الحاج الهنداوي صعبة كحال الفلسطينيين الذين طردوا من ديارهم وأرضهم على أيدي العصابات الصهيونية في نكبة عام 1948، حيث استقرّ بهم الحال في مخيم خان يونس للاجئين جنوبي قطاع غزة؛ ليعيش وهو في التاسعة من عمره حياة اللجوء القاسية والمريرة.

ويروي معاناته وعائلته في الفرار المتكرّر من إجرام العصابات الصهيونية، حيث بدأت رحلة هجرتهم من قريته "بشيت" حينما كان في الصف الثالث الإبتدائي، حيث هربت أسرته إلى قرية يبنا ومنها إلى اسدود ثم المجدل ثم خان يونس ثم رفح ثم مصر ثم عاد إلى مخيّم النصيرات وسط قطاع غزة، ومنه انتقل عام 1961 للإستقرار في مخيم خان يونس جنوبي القطاع.

ذكريات البداية والملاحقة

ويستذكر الحاج امتلاكه أربع كاميرات "فلم" تعمل بنظام الكروت وخامسة فورية، حيث كانت الصور تستغرق يومًا لتحويلها إلى كروت ورقية توضع في ألبوم، بعد مرورها بعملية "التحميض" الطويلة والدقيقة.

ويسرد لمراسل "صفا" ذكريات تصويره لحفلات الزفاف القديمة التي كانت تقام في البيوت، وتصويره لشاطئ قطاع غزة حينما كان يخرج من الصباح حتى الغروب، إلى جانب تصويره لمباريات كرة القدم والمناظر الطبيعية، والتصوير البورتريه.

ومع اندلاع الإنتفاضة الأولى عام 1987 لاحق جنود الاحتلال الإسرائيلي الحاج "الهنداوي" بشكل متكرّر لمحاولاته توثيق أحداث الانتفاضة، مستذكرًا إطلاق الجنود النار عليه بشكل مباشر حينما صوّر شابًا يحمل علمًا وكادوا أن يصيبوه لولا اختبائه خلف جدار.

ويقول الحاج الثمانيني إنّه كان يذهب للبحر ويبكي لعدم قدرته على ممارسة التصوير بحريّة، قبل أن يعود لممارسة هوايته المحبوبة بعدما خفّت ملاحقة جنود الاحتلال له وتضييقهم عليه.

قرار الاعتزال

وبحلول عام 2004، وبعد مضي نحو 60 عامًا على بدء مسيرته، قرّر الحاج الهنداوي اعتزال هذه المهنة بتوثيق ميلاد ابنه الأصغر "إبراهيم"، معلّلًا قراره بكبر سنّه، وضعف نظره، وإصابته بجلطة في لسانه أثقلت حديثه.

ويقول الحاج الثمانيني إنّه "عاش أجمل أيام حياته" خلال عمله في مهنة التصوير، موضحًا أنّه يمسك كاميراته ويقلّب ألبوم صوره كلّما اشتياق إلى مهنته وحنّ إليها.

ويختتم الحاج الهنداوي حديثه بالقول إنّ مهنة التصوير هي "فنٌ، وذوق، واحتراف، وصبر، وتحمّل، وإبداع"؛ مؤكّدًا على أنّ هذه الصفات يجب توافرها في كل مصوّر يسعى للنجاح.

/ تعليق عبر الفيس بوك