قبل 14 عاما.. ثماني دقائق بدَّدت "الوهم"

غزة - متابعة صفا

يوافق اليوم الخميس الذكرى السنوية الـ14 لتنفيذ عملية "الوهم المبدد" التي استهدفت موقعًا للجيش الإسرائيلي شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وقتل فيها عدد من الضباط والجنود الإسرائيليين، وأسر حينها الجندي جلعاد شاليط من داخل دبابته.

وظلت العملية على مدار خمس سنوات كابوسًا يلاحق الإسرائيليين في أحلامهم فيقض مضاجعهم، شعبًا وحكومةً، ساسةً وعسكر، بل أثرت أكثر من ذلك في كونها أحدثت خلافات وانقسامات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

ونفَّذت العملية بمهارة وتقنيّة عسكريّة عالية المستوى تخطيطًا وأداءً في أقلّ من 10 دقائق في معسكر إسرائيلي، وانسحب المهاجمون ومعهم شاليط دون أن يمكن تعقبهم، رغم الإنذارات الساخنة حولها، ونفذتها كل من كتائب الشهيد عز الدين القسام وألوية الناصر صلاح الدين وجيش الإسلام.

وبحسب القسام، كان التخطيط أن التنفيذ كاملاً يحتاج إلى عشر دقائق، وقد أتم فريق الاقتحام مهمته في ثماني دقائق فقط.

والعملية -وفق الإمكانات الفلسطينية المحدودة- ورغم استشهاد اثنين من منفذيها، وعدد من المخططين لها لاحقا، كانت ردًا قويًا على التمادي الإسرائيلي في قتل المدنيين واستمرار الاغتيالات خصوصًا بعد المجزرة التي ذهبت ضحيتها عائلة الطفلة هدى غالية على شاطئ بحر غزّة حينها.

ويحسب لكتائب القسام الذراع العسكري لحماس على مدار خمس سنوات تمكنها من إخفاء شاليط للمرة الأولى في تاريخ المقاومة في الإطار الجغرافي لفلسطين، وفشل كافة المحاولات العسكرية والأمنية الإسرائيلية للوصول إليه.

وطوال تلك الفترة حاول الكيان الإسرائيلي الاستفادة من عنصر الزمن في البحث عن الأسير، وفي الضغط على حماس، وفي القيام بحملات القتل والتدمير، وفرض الحصار والسعي لإسقاط حكومة حماس، لكنه فشل في كل ذلك.

لكنَّه في الوقت نفسه ترك المجال للتفاوض بشأن عملية تبادل الأسرى، مراهناً على أن إطالة أمد التفاوض ستخفف من الشروط الفلسطينية، وخصوصاً بشأن أعداد الأسرى وشخصياتهم ونوعية الأحكام التي يواجهونها.

"إسرائيل" كانت تصرّ على عدم الالتزام بمبدأ التزامن في إطلاق السراح، وفي اختيار من تشاء من الأسرى لإطلاقهم وهو ما كانت ترفضه حماس التي تمسكت بالإفراج عن عدد كبير من أصحاب المحكوميات الطويلة.

وفي 11 أكتوبر 2011 تحقق هدف عملية "الوهم المتبدد"، وخضع الاحتلال الإسرائيلي أخيرًا لإرادة المقاومة، وأجبر على القبول بأغلب مطالب المقاومة، وتم التوقيع على صفقة تبادل الأسرى برعاية مصرية.

وبموجب الصَّفقة التي أطلق عليها "وفاء الأحرار"، أفُرج عن 1050 أسيرًا وأسيرة مقابل شاليط الذي أسر من داخل دبابته العسكرية التي كانت رابضة على الحدود تنتظر فريسة فلسطينية لاقتناصها.

وأسرت كتائب القسام أربعة ضباط وجنود إسرائيليين منذ عام 2014 وترفض الإفصاح عن أية معلومة تتعلق بهم قبل إطلاق الاحتلال سراح محرري صفقة "وفاء الأحرار" الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم بالضفة الغربية المحتلة.

/ تعليق عبر الفيس بوك