إقرار بفشل مشروع "أوسلو" والمفاوضات

محللون: إجراءات السلطة تجاه خطة الضم لا ترتقي لخطورة الحدث

غزة - أكرم الشافعي- صفا

اتفق كتاب ومحللون سياسيون أن إجراءات السلطة الفلسطينية في مواجهة مخططات الضم الإسرائيلية لا ترتقي لخطورة هذه المخططات.

وفي أحاديث منفصلة مع "صفا" الأحد، اعتبر المحللون مصطفى الصواف وعبد الستار قاسم وحسن عبدو أن عجز السلطة في مواجهة هذه المخططات، يعني إقرارًا عمليا بفشل طريق أوسلو ومبدأ التفاوض في إرجاع الحقوق الفلسطينية.    

واعتبر الكاتب والمحلل مصطفى الصواف أن الحديث الإعلامي والخطب الحماسية دون تنفيذ ودون تخطيط أشبه بذر الرماد في العيون، مضيفا أنه لم يعد أمام قيادة السلطة إلا خيارًا واحدًا، وهو إنهاء أوسلو ووقف التعاون الأمني مع الاحتلال.

وكان الرئيس محمود عباس قال في خطاب له إن "القيادة الفلسطينية ومنظمة التحرير أصبحتا اليوم في حل من الاتفاقات مع الحكومتين الأميركية والإسرائيلية، ومن جميع الالتزامات المترتبة عليها بما فيها الاتفاقات الأمنية".

واعتبر الصواف أن "ما يتحدث به مسؤولو السلطة جيد، ولكن يحتاج لتطبيقه على الأرض، فالسلطة بحاجة لرسم خطة لتطبيق ما تتحدث به على أرض الواقع".

وقال "إن المطلوب تطبيق السلطة لما تحدثت به منذ عام 2015، وعندها يمكن التأكد بأنها ماضية في مواجهة خطة الضم وصفقة القرن، وهذا يتطلب اللقاء بالكل الفلسطيني من أجل تشكيل قيادة فلسطينية موحدة تضع استراتيجية فلسطينية لمواجهة ما يجري الآن من قبل الاحتلال".

 

تسليم سلاح المقاومة

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الستار قاسم: "إن السلطة الفلسطينية فشلت في الاعتماد على الذات والتطوير الزراعي، وفي التفاوض وفي المواجهة، لأنها بالأساس لم تكن معنية في تحسن أوضاع الفلسطينيين بل عملت من أجل مصالح القائمين عليها".

وتابع "حتى الآن لم تكن إجراءات السلطة بمستوى الحدث، صمتت على اغتيال أبناء الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه، وكان كل همها إرضاء الاحتلال والولايات المتحدة منذ اتفاقية أوسلو حتى اليوم".

واستطرد "السلطة ورطتنا بإدارة شؤون الناس بدل الاحتلال، ولا أعتقد أنها ستمضي باتجاه تسليم سلاحها للاحتلال، فهم الآن يبحثون عن مخرج عبر الأوربيين".

وكانت قناة "كان11" العبرية كشفت النقاب عن ما أسمتها "خطة كسر قواعد اللعبة" حيث أبلغت السلطة الفلسطينية جهات أوروبية وأمريكية بأنها تنوي تسليم سلاحها لجيش الاحتلال حال الإقدام على خطوة الضم.

واعتبر قاسم أنه كان الأحرى أن تعيد السلطة سلاح المقاومة التي صادرته من حركة حماس والجهاد الإسلامي.

وقال: "السلطة أساءت للشعب الفلسطيني ولمكانة قضيته الوطنية وهدمت الثقافة الوطنية التي تعتمد على المقاومة بدل الاستجداء والتفاوض".

واعتبر قاسم أن خروج مثل هذه التصريحات للعلن هو إقرار لما بات معروفا للجميع، بفشل مشروع أوسلو والتفاوض مع الاحتلال.

وتابع أن "السلطة أهدرت 27 عاما من عمر وجهود الشعب الفلسطيني .. وأعمار أولادنا، وأراضينا وهي تلهث خلف عدالة الولايات المتحدة وجرَّت الشعب للهاوية".

 

نهاية المشروع

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل حسن عبدو أن مشروع السلطة وصل إلى نهايته، كون أن الضم في جوهره حسم الصراع من طرف الاحتلال الإسرائيلي وفرض سيطرته على كامل الأراضي الفلسطينية وفشل طريق المفاوضات.

وتابع "بهذه السياسة والإجراءات بات المطلوب ألا يكون للسلطة وجود بالمعني القديم، وإنما يراد لها أن تكون جزءا من صفقة القرن".

واعتبر عبدو أن تصريحات قيادة السلطة الأخيرة إقرار بطريقة أخرى أن خيار أوسلو وقرار المضي في مفاوضات مع الاحتلال من أجل تحقيق شيء على الأرض قد فشل فشلا ذريعا".

وقال "مشروع الضم يحسم الصراع وينهي المشروع الوطني الفلسطيني التي تسعى السلطة وحركة فتح لإنجازه من خلال عملية التفاوض مع الاحتلال".

وتابع "إسرائيل تحسم الصراع من طرف واحد"، معتبرا أنه بات لا مفر أمام السلطة التي تصطدم مع مموليها الأساسيين ممن ساعدوا في إنشائها كضرورة عام 1994، أنهم لم يعودوا يرونها كذلك، وإنما أصبحوا يعتبرون أن وجودها مرتبط فقط بصفقة القرن".

وذكر أن إجراءات السلطة واقعية وجدية إذا تم تنفيذها، معتبًرا أن السلطة فقدت مبرر وجودها في أعين وتفكير مموليها ومؤيديها، خاصة على الصعيد الفلسطيني، كونها فشلت في أن تكون الممر للدولة الفلسطينية أو حتى الطموحات الفلسطينية.

واستطر أن السلطة باتت تدرك أن وجودها من خلال صفقة القرن لن يحقق أي آمال للفلسطينيين، معربا عن اعتقاده بأن "خيار تسليم السلاح جدي ومقدمة لمرحلة جديدة من اختزال القوة والنضال في الضفة والقدس، فليس أمام السلطة خيارات أخرى".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك