"سكافي رفح".. مهنة يوسف "الجد" و"الحفيد" منذ 64 عامًا

رفح - هاني الشاعر-صفا

لم تتوقف ماكينة خياطة الأحذية لدى عائلة عدوان منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي، بعد وراثتها جيلٌ بعد جيل من أفراد العائلة، لتبقى المهنة الرئيسية التي يتميزون بها في أسواق محافظة رفح جنوبي قطاع غزة.

وعلى بسطةٍ خشبيةٍ صغيرةٍ، بدأ يوسف عدوان (الجد) وهو في سن الثامنة عشرة من عمره، عمله في هذه المهنة، مع معدات بسيطة، وعددٌ محددٌ من الزبائن، كواحدٍ من أوائل من عملوا فيها في رفح حينها.

 

ولقب "السكافي" أو "الترزي" كما يسميها البعض تطلق على كل من امتهن صناعة الأحذية والجزم قديمًا، إذ كانت عملية صناعة الأحذية يدوية بشكل متقن ومحكم.

 

وشّد إخلاص الجد في حينه نجله محمد (50عامًا) ما دفعه إلى تعلم المهنة وهو في العاشرة من عمره.

 

ورافق محمد والده يوميًا من مكان سكناه في مخيم "بربرة" للاجئين وسط رفح حتى بسطته قرب سوق الجمعة الأسبوعي في المدينة.

 

ومارس الابن المهنة مع والده "يوسف" سويةً على ذات الماكينات والأدوات منذ مطلع الثمانينيات، حتى افتتح محلًا خاص به أسفل منزله في زقاق المخيم الضيقة.

 

ولاحقًا أمسك "يوسف" الحفيد بيد والده ليسير على خطى جده ووالده في مصاحبته يوميًا للبسطة، التي تحولت إلى محل صغير.

 

سرعان ما تعلم الحفيد مهنة والده وجده والتقط تفاصيلها، وعمل معهما، على ذات المعدات التي لا تزال تدور حتى استقر به الحال، ليعود لافتتاح محله الخاص بالجد الذي توقف عن العمل منذ عام 2010.

 

وبفارق أمتار قليلة بين المحل والآخر، بات لدى عائلة عدوان ثلاثة محلات، يمارس بها الأحفاد مهنة أجدادهم وأباءهم، بينها المحل الرئيس، ويتولى به العمل أحد الأحفاد مع والده محمد.

 

ويعكس المحل بتفاصيله قِدّم تلك المهنة.

 

فأبواب المحل صدأة، وكذلك اليافطة الصغير المعلقة المنقوش عليها بالطلاء "محل عدوان لخياطة وتصليح الأحذية".

 

وإلى جانبها قوالب خشبية لصناعة الأحذية يدويًا استخدمت قديمًا في عمل الجد "يوسف"، وعُلِقت على أبواب المحل كجزء من تأصلهم بهذه المهنة.

 

الحفيد يوسف عدوان (30عامًا) يقول لمراسل وكالة "صفا" إنه "تعلم المهنة من والده، وواجه صعوبات أثناء تعمله لها بالمخرز والمطربة والمسامير الصغيرة".

 

ويوضح أن مسيرة حكايته مع خياطة الأحذية بدأت بتشجيع من والده، مضيفًا: "جعلني أتدرب على أحذية بالية، غير قابلة للاستخدام أو الإصلاح، حتى تطورت تدريجيًا".

 

ويوضح لمراسل "صفا" أن "والده كان يحمل الطاولة والمعدات لوحده، فطلبت مرافقته لحمل جزء منها وهكذا حتى نقل عمله لمحل صغير لا يتعدى مترين وسط السوق في رفح".

 

ويقول إن "العمل بقي كله يدويًا، إلى حين استورد جدي ماكينات درز متطورة للعمل عام 1997، والتي ما تزال كما هي حتى اليوم".

 

ويضيف: "كنت أول من تعلم المهنة من الأحفاد.. بقيت أتعلم وأدرس حتى الثانوية العامة، ومتمسك بها كونها مصدر رزقنا الوحيد".

 

ويشير عدوان إلى أن عائلته اشتهرت بالمهنة في رفح، فلا "يكاد شخص يريد استصلاح أي حقيبة أو حذاء إلا ويتوجه لنا".

 

ولخبرة العائلة المتأصلة في المهنة ورغم وجود محله في زقاق المخيم، إلا أن الناس تقصده وتعرفه جيدًا. يقول يوسف لوكالة "صفا".

 

ويتمثل عمل السكافي بإصلاح الأحذية الممزقة والحقائب، وتطور لخياطة الشوادر وإطارات الدراجات الهوائية المطاطية.

 

ولم تسلم مهنة السكافي من ظروف الواقع الصعب، الذي فرض نفسه على مناحي الحياة، فـ"ثمن إصلاح زوج الأحذية لا يتخطى الخمسة شواقل (1.5دولار)، إلا أن كثيرون ليس باستطاعتهم دفعها، فيضطرون للإصلاح بثمن شيكل واحد".

 

ويقول يوسف" "من لم يمتلك يترك له حرية الدفع وقتما يريد.. وكثير من الناس يأتون لإصلاح الأحذية وغيرها، وهذا يدل على ضيق الحال لديهم".

 

/ تعليق عبر الفيس بوك