هل بدأ الاحتلال "الضم" بتوسعة عمليات الهدم؟

الضفة الغربية - خاص صفا

ازدادت حدة هدم المنازل والإخطارات بالهدم في الآونة الأخيرة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في محافظات الضفة الغربية المحتلة، وجميعها بحجة البناء بدون ترخيص.

ووثق المركز الحقوقي "بيتسيلم" قيام الاحتلال بهدم 1554 منزلا مسكونا في محافظات الضفة، و1006 منزلا في القدس المحتلة، منذ عام 2006.

ورغم جائحة كورونا، كشف المركز عن قيام الاحتلال بهدم 30 منزلاً في الضفة حتى نهاية شهر مايو/ أيار الماضي، ثم أقدم الاحتلال على موجة هدم غير مسبوقة في شهر حزيران في الضفة والقدس على حد سواء، وذلك مع إعلان الاحتلال عن البدء بتنفيذ خطة الضم المرتقبة.

ويقول عضو مجلس قروي بيت سيرا حامد حمدان لوكالة "صفا" إن: "الاحتلال أخطر عشرات المنازل في قريته منذ عام 2010 بوقف البناء، وأحضر الأسبوع الماضي جرافات لهدم أحد المنازل، لكنه فشل بسبب تجمهر أهالي القرية على سطحه".

ويضيف "بشكل مباغت اقتحم الاحتلال القرية يوم الأربعاء الماضي وشرع بهدم منزل آخر قيد الإنشاء".

ويلفت حمدان أن الإخطارات الجديدة للمنازل تختلف عن الإخطارات السابقة، ويسلم الاحتلال الإخطار مرفقا بـعبارة "الإخلاء من أجل الهدم خلال 96 ساعة".

وعن علاقة ازدياد عمليات الهدم بخطة الضم، يوضح حمدان أن الاحتلال لا يفصح عن فحوى تحركاته، لافتا إلى وجود تخوفات لدى الأهالي في القرية من أن يكون الهدم والإخطارات الجديدة ممهدا لعملية الضم، سيما وأن القرية من ضمن المناطق المدرجة في خطة الضم.

بدوره، يقول خبير الأراضي والاستيطان وعضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي عبد الهادي حنتش إن: "هدم المباني قائم منذ بداية الاحتلال، وهناك (1000 إلى 1500) إخطار تُسلم للمنازل سنويا بذريعة البناء بدون ترخيص، ويهدم الاحتلال ما معدله (500 إلى 1000) منزل في كل عام، سواء كان مكتملا أو قيد الإنشاء.

ويرى حنتش في حديث لوكالة "صفا" نشاطا أكثر في الآونة الأخيرة لعمليات الهدم، ما يدل بشكل قاطع على أن الاحتلال لديه تصور عن المناطق التي يسعى لضمها، وبالتالي يريد تنظيفها من البيوت الفلسطينية.

وبحسب حنتش، فإن غالبية عمليات الهدم اليومي في القرى والبلدات والمناطق، هي ذاتها التي يستهدفها الاحتلال في عملية الضم.

ويشير الخبير إلى أن الاحتلال يرسم مخططاته بناء على المستقبل الذي يحياه الشعب الفلسطيني، لافتا إلى وجود كثير من المستوطنات أقيمت في مناطق استراتيجية بالنسبة له، ولكن على أراض فلسطينية خاصة، وأصبحت كتلا تضم في ثناياها عديد البؤر والأراضي التي من المحتمل مصادرتها في أية لحظة وحرمان أصحابها من العمل فيها، بل وهدم المباني بداخلها تنفيذا لمخططاته في عمليات الضم وفرض القانون الإسرائيلي على هذه الكتل.

خطورة الضم

أما مدير الدائرة القانونية في هيئة مقاومة الجدار والإستيطان عايد مرار، فيقول إن عملية الضم التي يتحدث عنها الاحتلال أخطر من هدم منزل هنا أو هناك.

ويضيف مرار لوكالة "صفا": "لا نستطيع حتى اللحظة تقدير هل هدم المنازل هو بداية فعلية لعملية الضم، رغم أن المنازل التي تهدم أو مخطرة بالهدم تقع في المناطق المنوي ضمها".

ويتطرق في حديثه، إلى أن تفسير الهدم هو محاولة لاستغلال الوقت قبل عملية الضم لتفريغ المنطقة من أكبر قدر ممكن من البيوت، التي يمكن لها أن تتسبب للاحتلال بعوائق في المستقبل، ما يدفع الاحتلال لاستخدام أوامر الهدم التقليدية ووقف العمل بالبناء حسب قانون تنظيم القرى والمدن.

ويكشف مرار أن الاحتلال ابتدع في العام الماضي مجموعة أوامر عسكرية تسرع وتيرة الهدم، ولا تعطي فرصة كافية للفلسطيني بالدفاع عن حقوقه قانونيا، حيث إن إمكانية التقاضي في الأوامر الجديدة تكاد تكون معدومة.

ويتابع "قبل عام 2019 كان بإمكان صاحب المنزل تقديم طلب ترخيص يتأجل من خلاله قرار الهدم لإعطائه فرصة حتى لو رفض الطلب، كان يتم استئنافه ويدخل في مسلسل تقاض طويل يحمي من الهدم، لكن الأوامر العسكرية الجديدة تقلل نسبة حماية الأبنية المهددة ويتم الهدم خلال 96 ساعة".

/ تعليق عبر الفيس بوك