ضم الأغوار يُحول باقي الضفة لأرض عطشى

رام الله - خـــاص صفا

لا يقل ما هو تحت الأرض أهمية عما فوقها عند الحديث عن الأغوار التي تمثل سلة فلسطين الغذائية وخزانها المائي الاستراتيجي، ومع مخطط الضم فإن الأمر لا يقتصر فقط على مصادرة الأرض، ولكن باقي الضفة الغربية ستعاني كثيرًا من أزمة مائية.

وبحسب بيانات سلطة المياه فإن مشروع الضم سيؤدي إلى فقدان الفلسطينيين لما نسبته (44%) من أرض الحوض المائي الشرقي وهو الأكبر في فلسطين، وخسارة ما بين (560 إلى 600) مليون متر مكعب من المياه.

وتعبر هذه الأرقام عن أهمية الأغوار من حيث مصادر المياه الطبيعية للفلسطينيين، وهي أحد الأسباب الرئيسية التي جعلتها إضافة لعوامل أخرى محط أطماع الاحتلال في الضم.

وبحسب البيانات فإن فقدان المصادر المائية في الأغوار وسيطرة الاحتلال عليها يعني فقدان فرص اقتصادية لا تقل عن (3.5) مليار دولار سنويًا، وهي أرقام كافية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني والقضاء على البطالة.

ويقول الناشط الحقوقي في الأغوار عارف دراغمة إن سلطات الاحتلال تستهلك حوالي 80% من مجموع الأحواض المائية المشتركة مع الفلسطينيين، فيما أن 80-95% من مناطق التغذية لتلك الأحواض تقع في المناطق الفلسطينية.

ويؤكد دراغمة لوكالة "صفا" أن مخططات السيطرة على المياه بالأغوار بدأت منذ احتلالها عام 1967، وشملت أيضًا تغيير مسارات المياه والينابيع كما حدث في نبع العوجا وغيرها.

ويوضح أن سلطات الاحتلال حفرت 27 بئرًا تتغذى من الطبقات الجوفية الجبلية العميقة، تسببت بالسيطرة على المياه المغذية الفلسطينيين وتحويلها من خلال شبكات تحت الأرض إلى مناطق في النقب وغيرها.

وينبه إلى أن ذلك أضعف الآبار الفلسطينية، فيما تقدر حجم سرقة المياه الفلسطينية المحولة من قبل سلطات الاحتلال من خلال هذه الآبار بحوالي (35) مليار م3. وفق حديثه لـ"صفا".

 وتشير دراسات عديدة إلى وجود أكثر من 63 مصدرًا للمياه في الأغوار، أكثر من ثلثها معطل، وتسيطر "إسرائيل" على غالبيتها من خلال شبكة المستوطنات والمعسكرات.

أما رئيس مجلس قروي بردلة زايد صوافطة فيقول إن "السيطرة على المياه في الأغوار جعلتنا نعيش على بحر من المياه ولكن لا نستفيد منه".

ويشير طوافطة لوكالة "صفا" إلى أن شركة مكروت الإسرائيلية للمياه قلصت حصة بردلة على سبيل المثال من المياه وبشكل تراكمي لأكثر من الثلثين.

ويذكر أن السيطرة ليست فقط على المياه الجوفية، "لكننا أيضًا محرومون من مياهنا السطحية وأهمها مياه نهر الأردن ومياه الينابيع في الأغوار".

وبحسب دراسات لمعهد أريج فإن سلطات الاحتلال لم تكتف بحرمان الفلسطينيين من حقهم في مياه نهر الأردن التي تبلغ 330 مليون متر مكعب سنويا، بل عمدت إلى مصادرة مصادر المياه المعتمدة على الآبار الارتوازية الزراعية من خلال تخريبها.

ويرى صوافطة بأن جزءا من مخطط ضم الأغوار يأتي في إطار الحرب المائية التي تتعاظم أهميتها عاما بعد عام.

ويختم بقوله إن المشاريع الزراعية بدأت تتقلص بسبب هذه السياسات فيما لا يوجد ما يردع الاحتلال أو يحمي حقوق فلسطين المائية.

/ تعليق عبر الفيس بوك