الاحتلال يبعد مقدسية للضفة بحجة وجودها "غير القانوني"

WhatsApp Image 2020-07-02 at 7.55.08 PM
القدس المحتلة - خاص صفا

بكى الطفل عبد الله (10 أعوام) بحرقة من شدة شوقه لوالدته إلهام أبو غزالة لعدم رؤيتها في المنزل منذ أبعدها الاحتلال للضفة الغربية قبل 10 أيام.

وتوقع عبد الله وشقيقه محمد أن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل كالعادة من أجل اعتقال والده، إلا أنها اعتقلت والدته، وشعرا بالصدمة لرؤيتها تخرج من المنزل برفقة جنود الاحتلال، وبين يديها شقيقهما عمر.

انتظر الشقيقان عبد الله ومحمد عودة والدتهما الهام للمنزل، ولكن والدهما عاد بدونها، ولدى سؤالهما عن أمهما أبلغهما أن الاحتلال أبعدها إلى الضفة الغربية.

لم يدرك الطفلين عبد الله ومحمد معنى إبعاد والدتهما، بعد أن انتزعها الاحتلال من بينهم، وأصبحت تبعد عنهم كيلوات المترات والحواجز البغيضة.

واليوم يفتقد الطفلان أمهما؛ إذ لم يعد بإمكانهما احتضانها كالعادة، وأصبحا يعبران عن شوقهما لوالدتهما عبر الهاتف، ولا يجيدان إلا ذرف الدموع.

يقول عبد الله لصفا:" عندما شاهدت الشرطة يقتحمون البيت، توقعت أنهم حضروا لاعتقال والدي، ولكنهم هذه المرة اعتقلوا والدتي وأبعدوها عنا، وعندما نتصل معها بالهاتف نبكي من شدة اشتياقنا لها".

تشتت شمل الأسرة

تحولت حياة أسرة المقدسي أحمد محمود أبو غزالة (54 عامًا) إلى عناء وشقاء، يكتنفها الحرمان والألم والعذاب، بعد إبعاد زوجته بحجة أن وجودها بالقدس غير قانوني.

ويضيف:" البلاد بلادنا والأرض أرضنا، والاحتلال يتحكم بمن يدخل إليها ويخرج منها، المستوطن من أوكرانيا يقطن في القدس ويبني ويعطوه رخصة، ونحن لا نعرف أن نعيش في منزل يأوينا ".

ولفت أحمد إلى أن عناصر المخابرات والشاباك مارسوا عليه ضغوط للتعاون معهم، وهددوه باتخاذ إجراءات قاسية بحقه، إلا أنه لم يتوقع أن تكون الضربة الأولى ابعاد زوجته عن القدس.

وأوضح أحمد أن ضابط الشاباك في مركز شرطة صلاح الدين بالقدس استدعاه قبل نحو 10 أيام، وطلب منه التعاون معه بدعوى "الحفاظ على البلد"، وفي المقابل سيمنحه تسهيلات في المؤسسات الاسرائيلية، ولكنه رد عليه أن "طريقهما لا تلتقيان".

وأشار إلى أن ضابط الشاباك عاود الاتصال معه وطلب منه مقابلته في فندق، ولكنه رفض مقابلته بأي مكان، سوى محطة الشرطة، وختم الضابط كلامه معه بتهديد آخر، بدعوته إلى تحمل نتيجة رفضه عدم التعاون.

وكانت قوات الاحتلال اقتحمت منزل أحمد أبو غزالة صباح أواخر الشهر الماضي وتفاجأ بطلب القوات هوية زوجته، ثم أبلغوه أنها معتقلة لعدم وجود تصريح بحوزتها.

ويوضح أحمد أن القوات رفضت أن تصطحب زوجته طفلها الرضيع عمر البالغ عمره خمسة أشهر ونصف، وهددوه أنهم سيأخذونه منه ويعطوه للشؤون الاجتماعية الاسرائيلية، الا أنه أصر على أن تأخذ زوجته طفلها معها، ورافقها إلى مركز شرطة صلاح الدين بالقدس، ونقلوها بعدها بسيارة الشرطة إلى مركز القشلة في البلدة القديمة بالمدينة.

ويقول:" لحقت بزوجتي إلى مركز القشلة، وعاملوها هناك كالمجرمة، ووجهوا لها تهمة التواجد بالقدس بدون تصريح " غير قانوني".

ويضيف:" بعد التحقيق مع زوجتي قررت شرطة الاحتلال ابعادها ونقلتها بسيارة خاصة إلى حاجز قلنديا شمال القدس، وتركوها خلف الحاجز دون أن يكون معها نقود أو هاتف أو ملابس أو حفاضات للطفل، ثم إتصلت معي لدى وصولها، وتمكنت من الوصول اليها بعد ساعتين، ونقلتها إلى منزل عائلتها في خربثا المصباح قضاء رام لله برفقة طفلي عمر وتقى".

ويوضح أحمد أن زوجته تعيش في القدس منذ 12عاما، وكان قدم لوزارة الداخلية الاسرائيلية طلبا لمعاملة جمع شمل زوجته التي تحمل هوية الضفة الغربية عدة مرات، كان آخرها في عام 2015، ورفضوا الموافقة على المعاملة بسبب وضعه الأمني، وتوجه لعدة محامين لمساعدته دون فائدة.

وتعرض أحمد أبو غزالة للاعتقال في عام 2014 لمدة عام، ثم اعتقل مرة أخرى في عام 2016 لمدة 3 أعوام، وأبعد عدة مرات عن المسجد الأقصى، وآخرها قبل نحو شهر لمدة 6 أشهر ينتهي بتاريخ 21 – 11- 2020، وقبلها أبعد 5 أشهر.

/ تعليق عبر الفيس بوك