​"كورونا" يقسو على الخليل

الخليل - خاص صفا

تواصل "إسراء محمد" بين الفينة والأخرى متابعة والدتها الحاجة فاطمة (60 عاماً) لاستخدام المعقمات رغم التزامها المنزل، وبحرصٍ بليغ تقدم لها الغذاء الصحي والأطعمة المقوية للمناعة.

تقول إسراء من بلدة السموع جنوبي الخليل: "لم أكن بهذا الحرص خلال فترة الإغلاق الماضية، إلا أن الزيادة غير المسبوقة في أعداد المصابين، والزيادة في أعداد حالات الوفاة باتت تشعرنا بالقلق أكثر".

وشهدت مدينة الخليل تزايداً ملحوظاً في أعداد الإصابات بفيروس كورونا، وبلغت 2149 إصابة، من أصل 2835 إصابة نشطة موزعة بين مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان محافظ الخليل جبرين البكري أعلن إغلاق المحافظة منذ مساء الأول من شهر يوليو، تلاه بيومين قرار رئيس الحكومة محمد شتية بإغلاق جميع محافظات الضفة الغربية، ومنع الحركة داخلها باستثناء المخابز والصيدليات.

تؤيد إسراء حالة الإغلاق المعلنة، وتصفها بأنها "ربما أنقذت حياة الكثيرين، بالرغم من ضعف التزام الناس بإجراءات السلامة على وجه العموم".

وتروي إسراء في حديثها مع وكالة "صفا"، عن التوتر الدائم لدى العائلة؛ بسبب المكوث في المنزل، والمصحوب بالخوف والقلق من التقاط الفيروس عند أول تهاون أو تقصير في اتباع الإجراءات الوقائية.

وأضافت أنها تحنّ إلى ما وصفته بالروتين المفتقد "الاستيقاظ صباحاً للتوجه للجامعة، كوب القهوة قبل محاضرة الصباح، ولقاء الأصدقاء، ثم العودة مرهقين إلى المنزل بين الزحام، كلها تفاصيل شعرنا بقيمتها بعد فقدها".

كذلك تطالب فاطمة بدر من الخليل، الحكومة بإجراءات أكثر صرامة لمواجهة الوباء وضبط التزام المواطنين، لافتة إلى "أن الآونة الأخيرة شهدت خروجاً ملحوظاً عن إجراءات السلامة لدى سكان المدينة، رافقها إجراءات حكومية شبه شكلية وضعيفة الجدوى".

تقول فاطمة لوكالة "صفا" إنها وعائلتها ملتزمون بالحجر المنزلي منذ الإغلاق الأول لجميع المحافظات، ويحرص والدها على توفير متطلبات المنزل لأطول فترة ممكنة، مع تعقيمها في كل مرة قبل إدخالها للمنزل.

تقطن عائلة فاطمة مع جدتها في بناية واحدة، وبالرغم من ذلك تقنن فاطمة زياراتها لجدتها الثمانينية في سبيل الحرص على سلامتها وصحتها، مضيفةً: "بعض أقاربنا لا يأبهون للوضع القائم ويحرجون جدتي بزياراتهم المتكررة، ونحن نقف عاجزين أمام هذا المشهد من اللاوعي الذي بات يهدد حياة الآخرين".

إلا أنها ممتنة لاجتماع العائلة بعد عودة أخيها من الأردن مع الطلبة الفلسطينيين الذي تم إجلاءهم في الآونة الأخيرة، ما سنح للعائلة فرصة الاجتماع بعد فرقة طويلة.

من جانبه، يقول سعود أبو كرش من الخليل لوكالة "صفا"، إن توقيت الإغلاق جاء متأخراً "تحديداً في ظل اللامبالاة المفرطة في اتخاذ الإجراءات الوقائية من عدد كبير من المواطنين الذين يعتبرونه مؤامرة بالإضافة إلى حجج أخرى اختلقها الناس لتبرير استهتارهم".

وأضاف أبو كرش أنه غيّر من عاداته فيما يخص المصافحة وزيارات الأقارب والأصدقاء، وارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة؛ تجنباً لتفشي المرض، مشيراً إلى أنه يحرص على اختيار التوقيت الأقل اكتظاظاً بالمواطنين للذهاب للبقالة وقضاء حاجيات المنزل.

/ تعليق عبر الفيس بوك