معتقل منذ نحو 17 عامًا

"رزنامة العذاب".. الحاج قعدان يحصي الأيام انتظارًا ليوم حرية نجله

رفح - هاني الشاعر - صفا

مُنذ دخول الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال الإسرائيلي عبد الرؤوف سميح قعدان، عامه الأخير في الأسر، بدأ والده الطاعن في السن يخوض لوحده معركةً مُختلفة مع الشهور والأيام الأخيرة التي تبقت لخروج فلذة كبده من عتمة السجون.

ويَعدُّ سميح قعدان البالغ من العمر 77 عامًا، من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، الأيام والليالي، وفي داخله تشتدّ نار الشوق واللوعة للوصول إلى لحظة الخلاص من العذاب، حينما يعانق نجله الذي قضى زهرة شبابه في معتقلات الظلم والحرمان.

واعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي عبد الرؤوف قعدان في عام 2003 على حاجز المطاحن وسط قطاع غزة، وحكم عليه بالسجن 27 عامًا، قبل أن تُخّفض إلى 17 عامًا، وقد أنهى خلال فترة أسره مرحلتي البكالوريوس والماجستير في تخصص "العلوم السياسية".

ومؤخرًا، بدأ قعدان الأب بدأ معركته مع الزمن المتبقي لانتهاء محكومية نجله عبد الرؤوف القابع في سجن نفحة الصحراوي، حيث رسم خارطة ورقية تتكوّن من 365 مربعًا هي الأيام المتبقية لابنه في الأسر.

وكلما بزغت شمس صباح يوم جديد، فزع قعدان الشيخ الطاعن في السن من فراشه، وسارع لإمساك قلمه الأحمر وشطب اليوم الذي مضى، وعينه ترقب بقيّة المربعات التي تحتل اللوحة المعلّقة على جدار غرفته.

123 يومًا هي كل ما يفصل الأب الكبير المثقل بهموم الحياة عن احتضان نجله مجدّدًا بعد حرمان قارب على السبعة عشر عامًا.

يقول قعدان الأب لمراسل وكالة "صفا": "مضى على اعتقال نجلي 16عامًا، وفي عامه الأخير جاءتني فكرة تعليق لوحة ورقية وضعت بها أيام العام، وكل يوم يمضي أشطبه، ليس فقط من اللوحة، بل لا أريد أن يبقى حتى في ذاكرتي".

ويضيف "تبقى أربعة أشهر، بفارغ الصبر انتظر نهايتها، حتى يعود لأحضان وطنه وأسرته".

ولا تبدو أي مظاهر للسعادة على ملامح وجه الرجل المُسن، فتجاعيد كِبر السن، وهموم عقد ونصف من العذاب غلبت عليه، وكانت كفيلة بإنهاك جسده، لكنّها لم تفقده الأمل بعودة نجله واحتضانه، وكله رجاء ودعاء أن يمدّ الله في عمره ليعيش فرحة تحرّر نجلة عبد الرؤوف من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وفي أحد أركان الغرفة الصغيرة، علّق المسن قعدان صورة زوجته التي غادرت الحياة عام 2018، بعد رحلة طويلة مع المعاناة وانتظار عناق ابنها دون أن يكتب لها لقاء ما أرادت وتمنّت.

ويقول الأب في حزن عميق "ما يؤلمني هو رحيل والدته، التي كانت تحلم بلقائه ليل نهار، ومشتاقة له بشدّة، وتعد الأيام كما نعدها نحن، لكن القدر حرمها من هذا الحلم".

ويتابع "كلما اقترب موعد تحرره، كلما أصبحت الأيام ثقيلة. أشعر أنّ اليوم طويل جدًا كعقدٍ من الزمن، أحلم في كل لحظة أن أراه فيها، لن أستطيع التعبير عن شدّة شوقي ولهفتي، لم يفارق مخيلتي يومًا".

ويلفت الوالد المكلوم إلى أنّ الاحتلال اعتقل نجله عبد الرؤوف وهو شاب في بداية العشرينات، وها هو سيفرج عنه الآن وهو في مطلع الأربعينيات، مضيفًا كلي شوق لأراه حرًّا وأزوجه، هذا حقي كوالد أفرح بابني مثل أي والد في العالم".

ويختتم حديثه "يكفي أنّه حُرم من والدته، وأمضى أيامًا ثقيلة جدًا في الأسر، ونحن هنا ما نزال صابرين محتسبين، حتى نكرم بلحظة التحرر التي نتمناها لنا ولجميع عوائل الأسرى".

/ تعليق عبر الفيس بوك