حصدوا 96 و97 و98%.. قصة تفوق التوائم "قديح"

خان يونس - هاني الشاعر-صفا

في كل شيء تشابه التوأم الثلاثي عبد الله ومي وضحى قديح، من محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة حتى في الأرواح، لكنهم لم يتشابهوا في المعدل الذي حصلوا عليه في الثانوية العامة، فقد خاضوا سباق التفوق سويةً، ليتنافسوا فيما بينهم على أعلى معدل.

هذا السباق الشريف بين توأم الروح الواحدة، أفضى لنتيجة لم تكن مرضية كثيرًا بنظر "الثلاثي"، رغم أنها عالية بنظر والديهما والأقرباء، الذين توافدوا بالعشرات للتهنئة، فيما سارع والدهم لافتتاح سرادق كبير لاستقبال المهنئين، قُدّمت فيه مختلف أنواع المشاريب والحلوى.

فعبد الله حصل على 97.3%، أما مي فحصلت على 98.1%، فيما حصدت ضحى 96.4؛ في الفرع العلمي، ليوصلهم جميعًا على عتبة الدخول في كلية الطب، لدراسة الطب البشري الذي اختاروه بتوافق.

كان الأم والأب يشعران بتفوق ثلاثي الحياة بالنسبة لهم دون خشية أو تردد، فاشتريا الحلوى مُسبقًا، ودشنوا سُرادق المهنئين.

ورغم دراستهم بشكل منفرد، إلا أن التوائم أعلنوا حالة الطوارئ منذ بداية العام الدراسي، وبدأوا تعاونًا مشتركًا فيما بينهم، لفهم أي سؤال عالق أو معدلة صعبة.

يقول عبد الله، لمراسل "صفا": "لم أشعر بأنني تفوقت، فعلى الرغم من معدّلي المرتفع الذي يلبي طموح الكثيرين، إلا أنني توقعت أعلى من ذلك، لكن هذا ما حصل".

ويضيف: "صحيح نحن ندرس كل واحد منا لوحده، لكن نسجل ملاحظاتنا على ورق، ونتبادل الأوراق فيما بيننا، للوصول للحلّ النموذجي الأدق"؛ مشيرًا إلى أن الشعور جميل عندما يتنافس ثلاثة أشقاء على هدف واحد، ففي كل عام نتنافس للمحافظة على التفوق.

أما مي، توأم عبد الله، فهي الأخرى جاء معدلها أقل من التوقع كما تقول؛ مضيفة: "كنت أتوقع أن أحصل على أكثر من 99%، لأنني أجريت عملية حسابية ومراجعة دقيقة بكل اختبار، فصدمت بالنتيجة كما حال أشقائي، لكن تفوقنا في نهاية المطاف ورفعنا رؤوس الجميع، خاصة الأهل، الذين لم يدخروا جهدًا".

وأشارت إلى أن "التعاون كان بيننا كبير، فالواحد منا لا يتردد في مساعدة الآخر، فهناك فروق فردية بسيطة في بعض الاشياء، وخلقنا جو منافسة، حتى نتفوق ونسعد والديْنا اللذين انتظرا هذه اللحظات طويلاً".

من جانبها تقول ضحى: "صحيح كان بيننا تعاون، وكنا نتمنى لبعضنا التفوق، لكن روح المنافسة كانت فيما بيننا أيضًا، وهو أحد عوامل التفوق بالنسبة لنا، بجانب التفكير في إسعاد الوالدين الذين لم يتركونا نحتاج شيء، فنحن الثلاثة أبنائهم الوحيدين، وينتظرونا بفارغ الصبر كي نتفوّق ونطوي صفحة الثانوية".

وأضافت ضحى: "بكل تأكيد كانت فرحة غامرة لحظة وصول النتيجة، ممزوجة بالبكاء من شدة الفرح، والصدمة في نفس الوقت من نقصان درجات وأعشار بالمائة، خلاف المتوقع".

بينما تصف الأم، التي ظهرت عليها علامات الفرح جليةً، معدلات توائم روحها "بالمشرفة"؛ قائلة لمراسل صفا: "عندما تلقيت الخبر، شعرت بسعادة لا توصف، رغم توقعي بعلامات أفضل من ذلك.

وتواصل قديح حديثها: "لم ندخر جهدًا تجاه ثلاثتهم، ولم نميز بين أحد؛ أدخلونا رغم ثقتنا بمستواهم الدراسي في حالة طوارئ وتوتر طوال العام، ونحن نراقبهم ونقدم الدعم لهم في ظل الظروف الصعب الذي مر به جميع الطلبة، خاصة في ظل جائحة كورونا، وما ترتب عليه من انقطاعهم على البلد".

وتقول الأم مبتسمة: "حمل كبير كانوا ثلاثتهم علينا، كما أنني أحمل معزة لهم جميعًا بدون تميز، فأي منزل به طالب ثانوية يكون التوتر والضغط والإرهاق هو سيد الموقف، فما حال منزل به ثلاثة؟".

وأبدت فخرها بهم وبتفوقهم، فهي ترفع رأسها عاليًا بهم اليوم، وتتمنى أن تراهم أطباء قريبًا، محققين حلمهم الذي طالما سعوا لأجله.

هـ ش/أ ع/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك