الأولى على قطاع غزة

المتفوقة صفا: المشوار لم ينته

رفح - هاني الشاعر-صفا

كانت رسالة الهاتف القصيرة التي وصلت هاتف خالد شيخ العيد والد المتفوقة "صفا"، الفيصل في عام كامل من الترقب والتوتر، بعد أن حصلت المعدل الذي طالما انتظروه طويلاً 99.4%، لتحظى بمقعد الأولى على قطاع غزة، والثانية على مستوى الوطن في الفرع الأدبي.

ولم تتمالك شيخ العيد نفسها من شدّة الفرحة، فانهمرت الدموع من عيناها كما حال والديها، اللذان عانقاها مقبّلين جبينها، فيما تعالت أصوات زغاريد المهنئين من الأقارب الذين توافدوا للمنزل تباعًا حاملين أطباق الحلوى مختلفة الأشكال والأحجام.

صفا الوكالة تكرّم "صفا" المتفوقة

تقول شيخ العيد لمراسل "صفا"، وهي تبكي من شدّة الفرح: "لكل مجتهد نصيب؛ من جد وجد، ومن زرع حصد، هكذا هي معادلة الدراسة، خاصة الثانوية العامة".

وتضيف: "في الحقيقة توقعت معدلي، لكن ترتيبي على مستوى الوطن كان صادمًا بالنسبة لي؛ ليس لشيء بل لوجود متفوقين كُثر، لكن القدر كتب لي ذلك، وعشت فرحة لم أشعر بها من قبل".

وتتابع شيخ العيد: "الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، بل بداية مشوار طويل؛ فكل من لم يحالفه الحظ، عليه تدارك نفسه، فالفرصة أمامه سانحة لتحقيق النجاح، وفي كثير من الأحيان طعم النجاح بعد الفشل يكون أفضل أضعافًا ممن ينجح من المرة الأولى؛ المهم عدم الاستسلام، والضعف، والخوف، والتراجع".

ولم تخفي أنها كانت تخطط وترتب لنفسها أوقات وطريقة الدراسة، دون ترك أي عبء يثقلها، كما لم تنسى فضل والدتها التي كانت تسهر الليالي وتوقظها للدراسة منتصف الليل، وعند صلاة الفجر، وكذلك الحال بعض معلماتها اللواتي سهرنّ معها لساعات ليلاً في المتابعة والمراجعة والرد على الاستفسارات.

كما لم تُخفي شيخ العيد حجم الإرهاق الذي سببته جائحة "كورونا" لها، بعد أن حرمتها من التواصل مع المدرسين وزملائها، والإلغاء المتأخر لبعض الدروس التي كانت قد درستها، مهدية نجاحها لكل من شاطرها التعب وفرحة التفوق.

أما والدة شيخ العيد التي شاركت ابنتها معاناة الدراسة وسهر الليالي، فلم تتسع الدنيا لفرحتها، قائلة: "لم أعرف للراحة طعم طوال العام، ولم أنم أكثر من أربع ساعات يوميًا رغم الظروف الصعبة، ولم نبخل عليها بشيء".

وتوجهت برسالة لأولياء الأمور، قائلة: "فرحة النجاح عظمية جدًا لا تضاهيها فرحة، انتبهوا لأبنائكم، وأفضل شيء تعليم الأبناء، والحفاظ على مستواهم، وتشجيعهم على سلك طريق العلم، خاصة للبنات، لأن العلم سلاح لكل شاب وفتاة، وبدون تعليم لا قيمة للشخص".

هـ ش/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك