"شيماء".. حُرِمت البصر ووُهبت التفوق

رفح - هاني الشاعر - صفا

ليس بغريب أن تولد من رحم المعاناة قصص التميز والإبداع ليكون أصحابها في صدارة قائمة شرف خاصة بهم، ومن هؤلاء كانت الطالبة الكفيفة شيماء عطوة أبو الحصين من بلدة أم النصر الريفية بمدينة رفح جنوبي غزة، والتي حصلت على معدل 93.3% في الفرع الأدبي في الثانوية العامة.

شاءت قدرة الله أن تولد "شيماء" كفيفة، وأن تكبر وتوعى على حياةٍ صعبة داخل منزلٍ نصفه من الصفيح في منطقة ريفية نائية، يبعد ما لا يقل عن خمسة كيلومترات عن مدرستها الواقعة في حي الجنينة برفح.

وبرغم قسوة الظروف، وضنك العيش، وصعوبة التعلم التي واجهتها في المراحل الدراسية الأولى من عمرها، إلا أنّ شيماء امتلك عزيمةً كفلت تفوقها منذ الصِغر؛ معتمدةً على كتبٍ دراسيةٍ خاصة بالمكفوفين، وفرتها أسرتها.

بإرادة وعزيمة قلّ نظيرهما، تغلّبت شيماء على حرمانها نعمة البصر ومعاناة العيش داخل منزل متواضع بعيد عن المدرسة، وأصرّت على ألّا تكون أسيرة للظروف، وقرّرت التفوّق دراسيًا منذ الصِغر، وإثبات ذاتها، والبدء بحفظ القرآن الكريم، الذي أنهته كاملاً قبل فترة وجيزة.

شقّت الابتسامة وجه شيماء وهي للتوّ عائدة من مدرستها تحمل شهادة الثانوية العامة، وكسرت فرحة التفوّق جليد البؤس الذي مرّت به أسرتها في حياتها.

ولوّحت المتفوّقة الكفيفة بشهادتها قائلة "سأدرس في الجامعة تخصص التربية الإسلامية، هذا هو طموحي، منذ صغري أطمح لأن أصبح معلمة تربّي الأجيال معاني الصبر والتحمل والتحدي".

تضيف شيماء "حصلت على معدلي المرتفع رغم أنّني لم أستطع إمساك القلم وحدي كما بقية الطالبات، بل كانت معلمة وفّرتها لي التربية والتعليم داخل لجنة خاصة تقرأ السؤال وأجيب وهي تكتب".

وتتابع "ساندتني والدتي ومعلماتي، ولم يتركن شيئًا أطلبه إلّا ووفرهن لي؛ واجتهدت وثابرت وسهرت الليالي، ووضعت جدولًا منذ بداية العام لتنظيم الوقت والمناهج حتى لا يفوتني شيء، أو أتعرّض للضغط، وكنت عندما أعود من المدرسة يوميًا أراجع وأحفظ ما أخذته".

وتضيف شيماء "كل من يريد التفوق لا يوجد ما يعيقه، فأنا صاحبة الوضع الخاص، تحدّيت إعاقتي وتفوّقت، وهناك أمثالي آخرين في قطاع غزة، وهذا يعطي دفعة للكثيرين للدراسة والتفوق".

وواصلت الطالبة الكفيفة قائلة "كل من يريد الحصول على معدل عالٍ عليه أن يمتلك العزيمة والإرادة ويضع هدف أمامه، سيصل حينها لما يريد".

أمّا الأم، التي بدت منهكةً من صعوبة الحياة التي تعيشها العائلة، وحملها الثقيل في تربية ورعاية شيماء حتّى أوصلتها إلى هذا النجاح والتفوّق؛ فقالت لمراسل "صفا": "أنا اليوم فخورة بابنتي، لم أوفّر جهدًا كي تبقى متميزة".

وتابعت "شيماء منذ طفولتها وهي متفوقة وحصدت شهادات تفوق كثيرة، وحفظت القرآن، ساندّتها وما زلت أساندها، وكنت يوميًا أوصلها للمدرسة".

وتواصل "عندما رأيتها متفوقة منذ طفولتها، دعمتها وعززت تفوقها؛ كأن الله استبدل بصرها بنور العلم والتفوق، الذي ترجمته في سنوات حياتها الدراسية، حتى مرحلة التوجيهي، الذي أفرحتني باجتيازها بتفوق؛ رفعت رأس وطنها عائلتها".

وتشير الأم إلى أنّ شيماء مثال لغيرها، يُحتذى به، كما الكثيرين، الذين لم يستسلموا للإعاقة، أو ظروف ذويهم الصعبة؛ مضيفة "من المهم على كل أم وأب دعم أبنائهم، فذلك مهم جدًا بالنسبة لهم من الناحية المعنوية والنفسية".

هـ ش/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك