"الأشقر".. مقدسي متجذّر في أرض سلوان

القدس المحتلة - صفا

تحول صمود وثبات الحاج محمد العباسي (90 عاما) وكنيته "الأشقر" إلى أيقونة حي واد الربابة في بلدة سلوان بالقدس المحتلة، كأكبر معمر في البلدة.

يجلس المقدسي العباسي يوميًا في أرضه، التي أصبحت جزءًا أصيلاً من حياته، حيث يقيّد كرسيه بسلاسل حديدية بشجرة زيتون يبلغ عمرها أكثر من 200 عام.

يأتي العباسي إلى أرضه سيرًا على الأقدام من حي وادي حلوة رغم كبر سنه ويلفت إلى أن سيره إلى أرضه يوميا يمنحه النشاط الدائم.

يقول المسن أبو داوود:" تعتبر الأرض التوأم الروحي التي لا أستطيع فراقها، فقد عشقت حبها من والدي خلال مساعدته في زراعتها، وكبرت فيها شابا ورجلا وعملت في حراثتها وزراعتها رغم كبر مساحتها البالغة 5 دونمات دون كلل أو ملل".

وتعرض العباسي خلال دفاعه عن أرضه إلى رشه بغاز الفلفل المدمع من قبل عمال سلطة الطبيعة ببلدية الاحتلال خلال منعهم من التواجد في أرضه.

60 حفيدا

محمد داوود عبد الرحمن العباسي ورث الأرض عن والده منذ عشرات السنين، فهو الوريث الوحيد لها بعد وفاة كافة أشقائه، تزوج وعمره 13 عاما، وتوفي 3 أولاد من أبنائه، وبقي ثلاثة أكبرهم داوود وعمره 65 عاما وأصغرهم 49 عاما، ولديه من الأحفاد 60 حفيدا وحفيدة.

ويوضح أبو داوود أن لديه أراضي أخرى في سلوان تبلغ مساحتها عشرات الدونمات وبيوت، ولكنه يرفض بيع أي شبر من أرضه، لأنها بمثابة الأمانة التي ورثها عن والده، ولا يفرط فيها.

وعند سؤاله لماذا لا تبيع أرضك...؟ ضحك أبو داوود وهز رأسه قائلا:" لو يشيلو رأسي لا أبيع سنتمترا من أرضي،أرضي غالية علي جدا، الحمد لله الجميع يعرف مدى تمسكي بأرضي".

الأرض والعرض واحد

ويضيف :" الأرض والعرض واحد، والذي يتخلى عن أرضه خائن، سأبقى لآخر يوم في عمري متجذر فيها، وجودي وثباتي في أرضي بمثابة القدوة لأولادي وأهالي سلوان".

ويتابع أبو داوود:" هذه أرض آبائنا وأجدادنا، لو ملؤها بالنقود لا نبيع منها سنتمرا واحدا، وسنبقى نعيش فيها ونأكل من ثمار زيتونها طوال حياتنا حتى أموت، أفديها بروحي وحياتي وأولادي".

ويشير أبو داوود على أرضه بقوله:" رغم كبر مساحة أرضي، إلا أني كنت أحرثها بأدوات الحراثة القديمة والبغل، وأزرعها بالشعير والكرسنة وبعض الخضار وشجر الزيتون، فلا يوجد لي عمل آخر سوى زراعة وفلاحة الأرض".

قضية الأرض بالمحاكم

ويوضح أبو داوود أن عمال سلطة الطبيعة في بلدية الاحتلال يعتدون منذ نحو شهر على أرضه يوميا بتجريفها بالآليات وبناء سلاسل حجرية تحت حماية شرطة الاحتلال بحجة تحسين ملامحها.

وتوجه أبو داوود للمحاكم الاسرائيلية عدة مرات من أجل إيقاف اعتداء العمال على أرضه، التي يمتلكها وفق الطابو والأوراق الرسمية، وقدم محاميه إستئنافا لإيقافهم عن العمل، ولكن القضاء ينتظر رد سلطة الطبيعة على الاستئناف.

ويواصل أبو داوود الذهاب إلى أرضه والجلوس تحت شجرة الزيتون يوميا، لمراقبة عمال سلطة الطبيعة خلال عملهم في أرضه، ومنعهم من التمادي في الاعتداء عليها.

ويشير إلى أنه يوجد بأرضه نحو 20 شجرة زيتون، ويقطف الزيتون في كل عام، ويستفيد من ثماره وزيته وأولاده.

أما نجله سليمان العباسي فقال:" تعتدي مؤسسات إسرائيلية مختلفة على أرض والدي منها البستنة والطبيعة والآثار، وجميعها أذرع لجسم واحد يعملون بقوة السلاح بحماية شرطة وجنود الاحتلال، وكل عامل منهم يأتي مسلحا ويحمل أنبوب صغير لغاز الفلفل وسكين، وبرفقتهم حارسين مسلحين".

ويضيف أنه جرت بين والدهم وأفراد العائلة والعمال مشادات كلامية، ورش العمال عليهم غاز الفلفل، وأصدرت شرطة الاحتلال قرارا بإبعاد نجل شقيقه عن الأرض، ووقعت العائلة على تعهد يمنعهم من الحديث معهم خلال تواجدهم بالأرض.

ويشير إلى أنهم وافقوا على التوقيع على التعهد خوفا من اصدار قرار بابعادهم عن أرضهم، وما زالوا ينتظرون قرار محكمة الاحتلال.

أ ك/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك