تقديرات بانخفاضه بنسبة 70%

موسم الأضاحي في الضفة يئن تحت وطأة أزمتي الرواتب وكورونا

نابلس - خـاص صفا

يبدو أن موسم الأضاحي في الضفة الغربية المحتلة هذا العام ضحية، لأزمتي الرواتب ووباء كورونا؛ لينضم إلى غيره من ضحاياهما في فلسطين.

وفي سوق الحلال شرقي مدينة نابلس شمالًا، كان المشهد قبل أسبوع من عيد الأضحى المبارك، يعكس حالة الكساد الكبير الذي يتهدد موسم الأضاحي، ومدى الاحباط الذي أصاب مربي الماشية.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، توافد على السوق مئات من مربي المواشي من شتى محافظات الضفة الغربية، على أمل تصريف ما بحوزتهم من رؤوس ماشية.

ومع كثرة الباعة وقلة المشترين، بدأت عيون الباعة تجول وترقُب كل مشترٍ محتمل يدخل السوق في محاولة لاجتذابه وإغرائه للشراء.

عبد الحكيم جناجرة من بلدة طلوزة والذي جاء بقطيع من الماشية، لم يحظ بفرصة بيع شيء منها بعد مرور ساعتين.

يقول جناجرة لوكالة "صفا": إن "الوضع صعب كما ترى، والصورة أبلغ من أي كلام، فلا حركة ولا بيع منذ الصباح".

ويشير إلى أنه أحضر ماشيته عدة مرات خلال الأسابيع الماضية، ولم يبع منها شيئا يذكر.

ويضيف جناجرة بحسرة: "في مثل هذه الأيام بالسنوات الماضية كانت عمليات البيع تتم على الدور، أما الآن فلا أحد يأتي ليشتري".

أما مسعود خلف من أريحا، الذي اعتاد الحضور إلى نابلس لتسويق ما لديه من ماشية، فقد بدا محبطًا وهو يتحدث عن واقع سوق الأضاحي حاليًا.

ويقول خلف لوكالة "صفا": إن "وضع السوق مثل العمى.. لا شراء ولا مشترين".

ويؤكد أن الأسعار هذا العام مناسبة ومقبولة، لكن لا مشترين نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية بسبب كورونا وأزمة الرواتب.

ويشير إلى أن أزمة الرواتب أضعفت القدرة الشرائية لدى الراغبين بالتضحية، كما أن أزمة كورونا وما رافقها من إغلاقات متتالية أصابت جيوب العمال في مقتل، وزاد الطين بلة توقف الأعراس وما يتبعها من ذبائح.

إقبال ضعيف

وفي الناحية الأخرى، يعزف التجار عن شراء أعداد كبيرة من رؤوس الماشية، خوفًا من مستقبل مجهول.

ويوضح التاجر وليد إبراهيم من بلدة عقربا لوكالة "صفا" أن سوق الأضاحي يعاني من ركود كبير يختلف عن كل الأعوام السابقة.

ويضيف "المعروض كبير جدًا، والأسعار متدنية، لكن لا يوجد طلب".

ويشير إلى أنه اعتاد في مثل هذا الوقت أن يحجز 25 أضحية لزبائنه، لكن لم يحجز سوى أضحيتين، مضيفًا "هذا يدفعني للتريث وعدم شراء أعداد كبيرة".

ويعزو هذا الركود إلى أزمة الرواتب والإغلاقات المتعلقة بفعل فيروس كورونا؛ "فالموظف الذي يقبض نصف راتبه أو العامل الذي تعطل عمله لن يستطيع تأمين ثمن الأضحية".

عزام أبو زنط وهو أحد كبار الجزارين في نابلس، يؤكد لوكالة "صفا" أن هناك تراجعًا كبيرًا في موسم الأضاحي هذا العام، ومبيعات اللحوم بشكل عام.

ويقول: "الوضع الاقتصادي الراهن ألقى بظلاله على شريحة واسعة ترغب بشراء أضحية، وهذا واضح من حجم الإقبال الضعيف".

ويقدّر أبو زنط بأن مبيعات سوق الماشية، سواء للأضاحي أو للاستهلاك اليومي، تراجعت بشكل كبير، إذ بلغت نحو 30% فقط من معدلها الطبيعي.

ويشير إلى أن الموظف أو العامل الذي اعتاد سنويا على اقتطاع جزء من دخله الشهري وادخاره لشراء أضحية، لم يتمكن من فعل الشيء نفسه هذه المرة بسبب أزمة الرواتب أو لقلة أيام العمل، وهو ما يجبره على العزوف عن شراء أضحية.

آثار سلبية مرتقبة

مدير عام جمعية الإغاثة الزراعية منجد أبو جيش ينبه في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن موسم الأضاحي هذا العام جاء مخيبًا لآمال مربي الماشية.

ويحذر من أن ذلك سيترك آثارا سلبية على هذا القطاع في السنوات المقبلة.

ويوضح أبو جيش أن ضعف الإقبال أدى لانخفاض أسعار خراف التسمين التي كانت تباع بسعر 220 دينارا، وأصبحت تباع الآن بسعر 180 دينارًا، أي بتراجع مقداره 40 دينارًا في الخروف الواحد.

أما خراف الأضاحي، فإنها تباع بسعر 5.5 دينار للكيلوغرام، فيما أن السعر الطبيعي لها هو 6.5، وهو ما يعني تراجع أرباح المزارع بنسبة تقارب 70-80%، وفق أبو جيش.

ويبيّن أن الركود الكبير سيترك أثرا سلبيا على المزارع والتاجر، وسيدفعهم للتخلص من القطيع لسداد التزاماته، وهو ما سيؤثر على أعداد الأمهات والتي تعاني أصلًا من تراجع كبير لأسباب متعددة سابقة.

غ ك/د م/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك