ضحايا "كورونا" يرحلون بلا وداع ولا بيوت عزاء

الخليل - سائدة الزعارير - صفا

لم يدر في بال والدة رائد القواسمة من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة بأن وداع نجلها الذي توفي بفيروس كورونا المستجد سيقتصر فقط على مقطع فيديو له حصلت عليه بعد إلحاح شديد.

وحرمت قيود وإجراءات الوقاية المسنة القواسمة التي كانت تكثر السؤال عن نجلها وتتردد على مشفى الخليل الحكومي لرؤيته دون جدوى، من أن تحظى بفرصة وداع أخيرة له قبل دفنه أو رؤيته مرة أخرى بعد الفيديو.

وارتفعت أعداد الوفيات بفيروس كورونا منذ بداية الجائحة إلى 77 حالة، فيما يزال 15 مصابًا يعالجون بغرف العناية المكثفة، بينهم ثلاثة على أجهزة التنفس الاصطناعي.

علاء القواسمة وهو شقيق المتوفى يقول إن العائلة حرمت من توديع نجلها رائد أو حتى مواساة أبنائه وزوجته المحجورين نتيجة إصابتهم بفيروس كورونا.

ويؤكد أن العائلة حرمت من الاجتماع تطبيقًا لإجراءات الوقاية والسلامة في ظل ظروف مواجهة فيروس كورونا والتي وصفها بأنها "الأصعب على الإطلاق".

مواساة مختلفة

ويفيد القواسمة لوكالة "صفا" بوجود لجنة خاصة من إدارة المشفى، تعتني بغسل الضحايا وتكفينهم، "ثم سلمت الجثة لأربعة أشخاص من العائلة لدفنها، ووفرت لهم ملابس وقاية خاصة".

ويشير إلى أنه تلقى التعازي عبر الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي، واحتياطًا من عدم التزام البعض أقامت العائلة بيت عزاءٍ يكفل التباعد بينهم وبين الحاضرين، ويلزم القادمين بارتداء الكمامات والقفازات قبل الدخول إلى قاعة العزاء.

وتكررت الواقعة مع جهاد السويطي صاحب الصورة المتداولة على وسائل التواصل، وهو يراقب والدته رسمية مسالمة (78عامًا) قبل وفاتها من نافذة المشفى، واعتاد تسلق جدران المبنى ليطمئن عليها، متحديًا إجراءات السلامة التي حالت دون زيارته لها.

ويقول السويطي لوكالة "صفا" إن والدته أوصته بدفنها فور وفاتها وألا تكفن بأكفان ضحايا فيروس كورونا، مضيفًا: "استلمت والدتي من المشفى واحتضنتها حتى وصلنا للمنزل، وجرى تغسيلها ودفنها من قبلي واخوتي".

ويشير إلى أنه من هول الموقف لم يلتفت إلى ضرورة ارتداء لباس خاص أثناء توديعه لوالدته.

ويوضح السويطي أنه دعا إلى أداء صلاة الجنازة وسط تأكيد على الحاضرين ضرورة الالتزام بالتباعد وارتداء الكمامات والقفازات.

ولم تفتح العائلة بيت عزاء، واكتفت بتلقي المواساة عبر الهاتف ووسائل التواصل ولم تستقبل معزين حفاظًا على سلامتهم.

وناشد السويطي المواطنين بضرورة التعامل مع فيروس كورونا على محمل الجد، "والالتزام بإجراءات السلامة والوقاية، حفاظًا على أرواحهم.

آلية الدفن

مدير مشفى دورا الحكومي محمد ربعي يقول إنه في بداية الأمر خصصت فرق للتعامل مع ضحايا فيروس كورونا وتغسيلهم، ثم مرافقتهم إلى المقبرة لدفنهم.

ويشير ربعي لوكالة "صفا" إلى وجود أكفان مخصصة لوفيات كورونا لها قدرة على منع انتقال الفيروس من الضحية إلى محيطها.

ويوضح أن المشفى مؤخرًا بات يسلم المتوفى لعائلته بالكفن المخصص، ويوفر ملابس وقاية لعدد معين من أفرادها المستلمين للضحية.

ويبين ربعي أن القرار جاء عقب صدور فتوى شرعية تجيز دفن وفيات كورونا بلا تغسيل أو كفن، والاقتصار على دفنه بكيس بلاستيكي.

ط ع/د م/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك